خاتمي يحذر من اتساع الهوة بين الشعب والسلطة ويدعو لفرصة التفاوض مع أمريكا


هذا الخبر بعنوان "محمد خاتمي يحذر من اتساع الفجوة بين الشعب والحكم في إيران" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجه الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي رسالة دعم واضحة لمسار التفاوض مع الولايات المتحدة، محذرًا من أن إضاعة الفرصة التي نشأت بعد وقف الحرب قد تؤدي إلى عودة التهديدات والتوتر. وأوضح خاتمي، خلال لقاء مع صحفيين نقلت وسائل إعلام إصلاحية مضمونه، أن مرحلة ما بعد الحرب وفرت لإيران والشعب الإيراني فرصة استثنائية، معتبرًا أن مذكرة التفاهم كانت أبرز تعبير عن هذه الفرصة. وحذر من تكرار تجربة إهدار فرص التفاهم السابقة، مشيرًا إلى أن عدم استثمار الظرف الحالي سيقود إلى وضع أكثر خطورة، مع اشتداد التهديدات التي تواجه البلاد.
أشاد خاتمي بالمؤسسات التي دفعت باتجاه توقيع التفاهم، مثل المجلس الأعلى للأمن القومي والقيادة العسكرية، كما أثنى على موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. واعتبر أن الرئيس مسعود بزشكيان يستحق التقدير لقراره بالمضي قدمًا في الاتفاق وتوقيعه.
يرى خاتمي أن الحرب انتهت وتركت إيران في وضع يمكنها من البناء عليه، وأن الدولة استطاعت الحفاظ على وجودها في مواجهة خصومها، مما يتيح لها الانتقال من منطق المواجهة العسكرية إلى التركيز على المصالح الداخلية. ودعا إلى حماية مذكرة التفاهم من الانهيار، وطالب الطرفين بعدم تحويل أي خرق إلى مبرر لخرق جديد، مشددًا على ضرورة الامتناع عن الخطوات التي قد تدفع نحو تصعيد إضافي.
يرفض خاتمي النظر إلى الاتفاقات باعتبارها ترتيبات يحصل فيها طرف على جميع مطالبه، موضحًا أن أي تفاهم يقوم بطبيعته على تبادل التنازلات والامتيازات. ووضع مفهوم "السلام المشرّف" في إطار مختلف عن الاستسلام أو التراجع، معتبرًا أنه يعني اتخاذ القرارات استنادًا إلى العقل والمصلحة. وأكد أن الحرب تمثل "شرا كبيرا" بينما يمثل السلام "خيرا كبيرا". كما رفض الرؤية التي تعتبر أن المواجهة العسكرية يمكن أن تستمر بلا نهاية، مشيرًا إلى أن المجتمع الإيراني لا يستطيع إدارة حياته وتأمين احتياجاته اليومية في ظل حرب مستمرة.
رغم تمسكه بالمسار الدبلوماسي، لم يخف خاتمي عدم ثقته بالولايات المتحدة، قائلاً "لا ثقة بأميركا". وحذر من الدور الإسرائيلي، معتبرًا أن إسرائيل لن تتردد في اتخاذ خطوات من شأنها إبقاء المنطقة في حالة صراع وتوتر. لكن التعامل مع هذه المخاطر، بحسب رؤيته، لا يكون بالعودة إلى الحرب، بل باستخدام "التدبير والدبلوماسية المحسوبة". واعتبر أن الهدف يجب أن يكون منع تجدد القتال وإنهاء الوضع القائم بين الحرب والسلام.
يرى خاتمي أن خفض مستوى التوتر قد يمنح إيران مساحة لحماية مصالحها ومكانتها ومستقبلها، وفي الوقت نفسه معالجة الضغوط التي تثقل حياة المواطنين وتزيد حالة الإحباط بشأن المستقبل. ويطرح تحسين الظروف المعيشية كجزء من معنى السلام الذي يدعو إليه، إذ يرى أن تجنب التصعيد يمكن أن يفتح المجال أمام توفير حياة أفضل للإيرانيين، وصولاً إلى "إيران مزدهرة ومرفوعة الرأس".
لكن خاتمي لا يرى أن إنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهم خارجي يكفيان وحدهما لمعالجة الأزمة الإيرانية. فقد ربط تجاوز آثار الحرب بإجراء تغييرات داخلية ومعالجة أسباب اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع. وقال إن الضغوط الخارجية والحرب الواسعة لن تكون كافية لإخضاع إيران، لكن استمرار أوجه القصور داخل نظام الحكم وعدم معالجة الأسباب التي أدت إلى ابتعاد قطاعات واسعة من الإيرانيين قد يشكل تحديًا أكبر بعد انتهاء الحرب. ودعا إلى مراجعة طريقة إدارة الدولة وإجراء إصلاحات هيكلية وفي النهج والاستراتيجية، معتبرًا أن تحسين أوضاع المجتمع يحتاج إلى معالجة سياسية واقتصادية تتجاوز آثار الحرب المباشرة.
حذر من أن انتهاء المرحلة الحالية سيضع السلطة أمام مرحلة أكثر صعوبة، إذ سيكون عليها إعادة النظر في علاقتها مع العالم، خصوصًا الدول المجاورة، في ظل ما وصفه بتزايد مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة. وتطرق خاتمي أيضًا إلى اتساع الفجوة بين مؤسسات الحكم والمجتمع، مستحضرًا بصورة غير مباشرة الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية. وقال إن آثار المواجهات الداخلية أصبحت واضحة في المسافة التي نشأت بين الحكومة والشعب.
في الجانب الاقتصادي، وضع خاتمي مجموعة من الملفات على رأس التحديات التي تحتاج إلى معالجة، بينها ضعف الإنتاج وارتفاع الأسعار والبطالة وتدهور الظروف المعيشية، مشيرًا إلى أن هذه المشكلات تزداد حدة مع مرور الوقت. ودعا في ختام طرحه إلى إشراك المواطنين في معالجة هذه الأزمات، ووضع سياسات واستراتيجيات مناسبة لها، معتبرًا أن استعادة الاستقرار الداخلي وتحسين حياة الإيرانيين يمثلان جزءًا أساسيًا من تجاوز تداعيات الحرب والحفاظ على فرصة التفاهم الخارجي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة