لبنان
ثقافة

عبد الحسين شعبان يُعيد تعريف "أنطولوجيا الثقافة العراقية": تفكيك نقدي لتجارب المبدعين

النهار٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٢ ص0 مشاهدة
عبد الحسين شعبان يُعيد تعريف "أنطولوجيا الثقافة العراقية": تفكيك نقدي لتجارب المبدعين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عبد الحسين شعبان يفكّك ذاكرة الثقافة العراقيّة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يُقدم المفكر العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان في كتابه الجديد "هسهسات الضوء في أنطولوجيا الثقافة العراقية" (دار النهار، 2026) مقاربة نقدية مبتكرة تتجاوز المفهوم التقليدي للأنطولوجيا كتجميع وتوثيق. يفكك شعبان تجارب أربعين مبدعًا عراقيًا في مجالات الشعر والفكر والفن والذاكرة، محولًا الكتاب إلى فسيفساء معرفية ونقدية تستكشف أعماق التجربة الإبداعية.

الكتاب، الذي يتألف من مقدمة وأربعين فصلاً، يخصص كل فصل لشخصية ثقافية عراقية بارزة، متناولاً مساراتهم المتنوعة في الفن والشعر والرواية والفكر. يجمع شعبان بين استكشاف الذات الثقافية للفرد وتأثيرها في المناخ الاجتماعي والثقافي، وبين الجهود الجماعية للمثقفين ورؤيته الخاصة لعوالمهم. يهدف المشروع إلى إرساء جو من التنوع الثقافي والإبداعي في العراق، كصورة مضادة للصراعات السياسية والطائفية.

يؤكد شعبان في مقدمة الكتاب على أهمية تقديم إضاءات على أنطولوجيا الثقافة العراقية المتنوعة، ممثلةً بفسيفساء من حقول المعرفة والفكر والثقافة والفن والأدب. يشمل الكتاب أعمال مفكرين، وقادة رأي، وشعراء، وأدباء، وفنانين، وكتّابًا، ونقادًا، رجالاً ونساءً، تركوا بصمة واضحة على المشهد الثقافي العراقي عبر حقب زمنية مختلفة من تاريخ الدولة العراقية الحديثة.

في مقارباته للشخصيات، يعتمد شعبان منهج التفكيك. على سبيل المثال، يتناول تجربة الشاعر بدر شاكر السياب من منظور رؤيته للاغتراب، مبتعدًا عن التحليل البنيوي الكلاسيكي. يربط شعبان بين الاغتراب الشعري والوجودي، مستفيدًا من المخزون الثقافي المقارن، ومبرزًا فرادة السياب في قصيدتيه "غريب على الخليج" و"أنشودة المطر". كما يحلل مفهوم الاغتراب من منظور يساري ماركسي، موسعًا إياه ليشمل الجوانب العاطفية والنفسية والروحية.

في تناول تجربة الشاعر محمد مهدي الجواهري، يلجأ شعبان إلى المنهج النفسي، مركزًا على "صورة الجواهري: الشاعر والشعر". يتحدث عن الجواهري كقارئ عاصر تجربته، معكسًا أهم الصور التراثية الشعرية العراقية. يمثل هذا التناول تحررًا من المحاكاة النقدية التقليدية ومحاولة للتجديد في التعامل مع المواد الثقافية.

أما في مقاربة الملحن العراقي كوكب حمزة، فيبتعد شعبان عن التحليل الموسيقي ويركز على السيرة الذاتية، موثقًا حياة ملحن ساهم في تجديد النسق الموسيقي العراقي. يذكر شعبان ألحان حمزة التي مثلت الذوق الجديد للأغنية العراقية، وأعماله مع شعراء مثل كاظم الركابي وزهير الدجيلي، وأدائه مع فنانين مثل حسين نعمة وسعدون جابر. يترك شعبان القراءة النقدية الموسيقية للمتخصصين، مركزًا على توثيق تجربة فنان له بصمته الفنية والشعبية.

يختتم شعبان كتابه بتقديم أربعين نموذجًا ثقافيًا، محولاً كل فصل إلى مساحة معرفية ذات لون خاص، ليثبت بذلك ثقافته الواسعة واطلاعه العميق، ويجري حوارًا نقديًا مباشرًا مع القارئ حول هذه الشخصيات، مطبقًا المعنى الدقيق لمفردة "أنطولوجيا" كعلم للوجود.

شارك الخبر: