لبنان
اقتصاد

سوق التبريد في الإمارات: استثمار 1.8 مليار دولار لحماية الغذاء والدواء وتعزيز التجارة

النهار١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٢ م0 مشاهدة
سوق التبريد في الإمارات: استثمار 1.8 مليار دولار لحماية الغذاء والدواء وتعزيز التجارة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوق التبريد في الإمارات... 1.8 مليار دولار لحماية الغذاء والدواء" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتنامى أهمية سلسلة التبريد في دولة الإمارات العربية المتحدة، لتشكل بنية تحتية حيوية لا غنى عنها في حفظ الأغذية والأدوية، ودعم حركة التجارة وإعادة التصدير. تشمل هذه المنظومة المتكاملة كافة مراحل العملية، بدءًا من المستودعات والثلاجات الصناعية، وصولاً إلى الحاويات والشاحنات المبردة، وانتهاءً بأنظمة المراقبة الرقمية المتطورة. فعند وصول أي شحنة من الفاكهة أو اللحوم أو الأدوية إلى موانئ الإمارات، تبدأ رحلة اقتصادية دقيقة تتطلب الحفاظ على درجة حرارة محددة للشحنة خلال عمليات التفريغ والتخزين والنقل والتوزيع، لضمان وصولها سليمة إلى المتاجر والمطاعم والمستشفيات. أي خلل في هذه الرحلة قد يؤدي إلى خسارة كاملة لقيمة البضاعة.

تُعرف هذه المنظومة بـ"سلسلة التبريد"، وهي تختلف عن أنظمة تكييف المباني أو تبريد المناطق. وتشمل هذه السلسلة المستودعات والثلاجات الصناعية، والحاويات والشاحنات المبردة، ومراكز توزيع الأغذية، ومرافق حفظ الأدوية واللقاحات، بالإضافة إلى تقنيات التغليف الحراري وأجهزة قياس وتتبع درجات الحرارة والرطوبة رقمياً. وفي ظل اعتماد الدولة الكبير على التجارة العالمية واستيراد جزء كبير من احتياجاتها الغذائية، فإن القدرة على توفير "برودة موثوقة" تعد ركيزة أساسية في البنية التحتية الاقتصادية، إلى جانب الموانئ والمطارات والطرق والمستودعات.

سوق تنمو مع السكان والتجارة

تشير تقديرات شركة "موردور إنتليجنس" إلى أن حجم سوق الخدمات اللوجستية لسلسلة التبريد في الإمارات سيصل إلى حوالي 1.83 مليار دولار بحلول عام 2026، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 2.43 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.84%. يشمل هذا التقدير خدمات التخزين والنقل المبردين وما يرتبط بهما، ولا يتضمن تكييف المباني أو سوق معدات التبريد بشكل عام. ووفقاً لتقديرات الشركة، استحوذ التخزين المبرد على ما يقارب نصف السوق في عام 2025. قد تختلف تقديرات المؤسسات الأخرى بناءً على ما إذا كانت تشمل تجهيزات التبريد والبرمجيات والتغليف والخدمات الإضافية. ومع ذلك، فإن اتجاه النمو واضح، مدفوعاً بالزيادة السكانية، ونمو قطاع السياحة والفنادق والمطاعم، وانتشار التسوق الغذائي الإلكتروني، وتوسع الصناعات الغذائية والدوائية.

لا تقتصر وظيفة هذا القطاع على تلبية الطلب المحلي فحسب، بل إن موقع الإمارات الاستراتيجي بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وشبكة موانئها ومطاراتها المتطورة، يجعلها مركزاً مثالياً لاستقبال السلع الحساسة للحرارة، وتخزينها، وإعادة تعبئتها، وتوزيعها إلى أسواق أخرى.

جبل علي محور للتخزين وإعادة التصدير

تلعب دبي دوراً محورياً في هذه المنظومة، لا سيما عبر ميناء جبل علي والمنطقة الحرة المحيطة به. يضم تجمع الأغذية والمشروبات في "جافزا" مساحة تقارب 1.7 مليون متر مربع، ويحتوي على مرافق متخصصة للتخزين البارد والمبرد ومناولة السلع الغذائية، بالقرب من خطوط الشحن والنقل البري الرئيسية. توفر مرافق التبريد في ميناء جبل علي مناطق تخزين بدرجات حرارة تتراوح بين 29 درجة مئوية تحت الصفر و13 درجة مئوية فوق الصفر، حسب نوع الغرفة والبضائع. تمتد هذه المرافق على مساحة 9,665 مترًا مربعًا، بطاقة تخزين تبلغ 8,183 منصة نقالة. يتيح هذا التنوع في درجات الحرارة التعامل مع مختلف أنواع المنتجات، من الأغذية المجمدة إلى الفواكه والخضروات وبعض المستحضرات الطبية. كما دخلت "دي بي ورلد" في شراكة مع "آر إس إيه كولد تشين" لتطوير منشأة متقدمة في جبل علي، ومن المتوقع أن تزيد مراحل المشروع من طاقة شبكة الشركة إلى حوالي 70 ألف منصة نقالة. ومن المتوقع أن يضيف مشروع "حي دبي للأغذية"، الذي تم الإعلان عنه في عام 2026، مرافق جديدة للتخزين المضبوط الحرارة والتصنيع والتجارة، كجزء من خطة تهدف إلى مضاعفة مساحة السوق الغذائية الحالية.

أبوظبي تربط التبريد بالأمن الغذائي

في أبوظبي، تتركز استثمارات مماثلة ضمن مناطق خليفة الاقتصادية "كيزاد". وقد ضمت محفظة المجموعة في الربع الثالث من عام 2023 حوالي 93 ألف متر مربع من مرافق التخزين البارد، ضمن أصول صناعية ولوجستية تسعى المجموعة لتوسيعها لتلبية الطلب المتزايد. ومن أبرز المشاريع في هذا السياق مركز توزيع الأغذية التابع لشركة "سلال"، الذي يمتد على مساحة 41 ألف متر مربع وتزيد طاقته على 36,800 منصة نقالة. يضم المركز منطقة للتخزين البارد ومرافق لإعادة التعبئة والتصدير، مما يتيح التعامل مع كميات كبيرة من المنتجات وتوجيهها وفقاً لاحتياجات السوق. تكمن القيمة الاقتصادية لهذه الاستثمارات في مرونة الإمدادات، حيث تساعد زيادة الطاقة التخزينية في بناء مخزون استراتيجي، وتقليل الهدر، واستيعاب التقلبات الموسمية، وإعادة توجيه السلع في حال تأخر الشحنات أو اضطراب المسارات التجارية.

الدواء يرفع قيمة سلسلة التبريد

تضيف الصناعات الدوائية بعداً أكثر تخصصاً إلى سوق سلسلة التبريد. فاللقاحات وبعض علاجات السرطان والمنتجات البيولوجية تتطلب نطاقات حرارية دقيقة، وتوثيقاً مستمراً لدرجة الحرارة، وتغليفاً خاصاً، ومصادر طاقة احتياطية. تضم المنطقة الحرة لجبل علي أكثر من 390 شركة تعمل في الصناعات الدوائية وتوزيع منتجات الرعاية الصحية، مع مرافق مخصصة للمناولة والتخزين المضبوط الحرارة. في هذا الجزء من السوق، لا تُقاس القيمة بحجم الشحنة فحسب، بل بدقة الخدمة والقدرة على إثبات أن الدواء ظل ضمن درجة الحرارة المطلوبة طوال رحلته.

كيف تصبح البرودة أقل تكلفة؟

يظل استهلاك الكهرباء أحد أكبر التحديات التي تواجه القطاع، نظراً لأن المستودعات المبردة تعمل على مدار الساعة، وفي مناخ ترتفع فيه درجات الحرارة معظم أشهر السنة. كما أن بعض غازات التبريد لها تأثير مناخي كبير عند تسربها، مما دفع الإمارات إلى تنظيم استيراد وتصدير وتداول الغازات الهيدروفلوروكربونية. تفتح هذه التحديات سوقاً موازية للتكنولوجيا، تشمل حلول العزل عالية الكفاءة، واستخدام الطاقة الشمسية، والتخزين الحراري، والمبردات ذات الأثر المناخي المنخفض، وأجهزة الاستشعار التي تراقب الحرارة لحظة بلحظة، والبرمجيات التي تتنبأ بالأعطال قبل حدوثها. وهكذا، فإن اقتصاد التبريد الإماراتي ليس قطاعاً هامشياً، بل هو حلقة وصل أساسية تربط المزرعة والمصنع بالميناء والمتجر والمستشفى، وتحمي قيمة السلع خلال رحلتها. وكلما توسعت الإمارات في تجارة الغذاء والدواء وإعادة تصديرهما، ازدادت القيمة الاقتصادية للبنية التحتية التي تحافظ على برودتهما.

شارك الخبر: