لبنان
اقتصاد

مليار دولار تستهدف المصارف السورية: من يضخ السيولة وأين تذهب؟

النهار١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٠ م0 مشاهدة
مليار دولار تستهدف المصارف السورية: من يضخ السيولة وأين تذهب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مليار دولار إلى المصارف السورية... من يدخل السوق وأين تذهب السيولة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتجه الأنظار نحو القطاع المصرفي السوري مع توقعات باستقطاب رؤوس أموال أجنبية تتجاوز المليار دولار لتأسيس مصارف جديدة، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في السوق المصرفي، بالتوازي مع اهتمام متزايد من مؤسسات ومستثمرين إقليميين بالدخول أو توسيع استثماراتهم.

وتشير مؤشرات إلى اهتمام متزايد بالسوق، منها طلبات تقدمت بها مصارف أردنية للاستثمار، ومساعٍ من مصارف عاملة في سوريا لزيادة استثماراتها. يأتي هذا في ظل تغييرات تنظيمية وتشريعية تهدف إلى تسهيل دخول رؤوس الأموال وتطوير القطاع، مع التركيز على قدرة هذه الاستثمارات على توسيع الإقراض وتمويل المشاريع الإنتاجية والصغيرة والمتوسطة.

من يدخل السوق؟

يؤكد الخبير المصرفي والمالي علي محمد أن الجهاز المالي والمصرفي السوري قادر على استيعاب استثمارات تفوق المليار دولار بكثير، نظراً لحجم السوق واحتياجاته المتنامية. وتكتسب هذه الحركة أهمية خاصة في سوق شهد محدودية في النشاط المصرفي خلال السنوات الماضية، سواء من حيث استخدام الخدمات المصرفية أو حجم التمويل المتاح للاقتصاد.

إلى جانب الاهتمام بتأسيس مصارف جديدة، تتحرك مصارف إقليمية نحو السوق السورية، بينما تسعى مؤسسات مصرفية قائمة إلى زيادة استثماراتها، مما يتيح صيغاً متعددة لدخول رؤوس الأموال.

أين تذهب رؤوس الأموال؟

يمكن أن تتوزع الاستثمارات، وفقاً لمحمد، بين إنشاء كيانات مصرفية جديدة، وزيادة رؤوس أموال المصارف القائمة، وعمليات الاستحواذ وشراء الأسهم. ويشير إلى أن استثمارات تقارب المليار دولار قد تعادل رؤوس أموال ما بين عشرة وعشرين مصرفاً، إذا توزعت بين التأسيس والاستحواذ والتوسع. زيادة رأس المال تمنح المؤسسات المصرفية قدرة أكبر على الإقراض وتوسيع التمويل، ويمكن أن تتجه السيولة الجديدة نحو المشاريع الإنتاجية والورش الحرفية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تُعد "عصب الاقتصاد الوطني".

هل تكفي رؤوس الأموال وحدها؟

رأس المال وحده لا يحدد حجم التمويل المتاح؛ فقدرة الجهاز المصرفي على التوسع ترتبط أيضاً بحجم الودائع ومدخرات الشركات والمواطنين. يربط محمد بين دخول رؤوس الأموال الجديدة وقدرة المصارف على جذب المدخرات وإعادتها إلى الدورة الاقتصادية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن التسهيلات التنظيمية الحالية توفر بيئة أكثر أماناً لرؤوس الأموال وتشجع المستثمرين. وتشمل معايير الترخيص التي أعلنها مصرف سوريا المركزي متطلبات تتعلق بخبرة المتقدمين وسمعتهم وملاءتهم المالية، ووجود شريك استراتيجي مصرفي يمتلك حصة لا تقل عن 10% من المصرف المؤسس. يساهم هذا الشرط في نقل الخبرات التشغيلية وأنظمة إدارة المخاطر الحديثة، ودعم هيكل رأس المال، ووضع المؤسسات أمام متطلبات الامتثال الدولي.

ما الذي يتغيّر في القطاع المصرفي؟

تتزامن حركة الاستثمارات مع خطوات لتحديث البنية المالية والمصرفية. فقد وافق البنك الدولي على منحة بقيمة 100 مليون دولار لتمويل مشروع تحديث القطاع المالي السوري، بما يشمل تطوير أنظمة المدفوعات والبنية التحتية المالية والائتمانية وتعزيز الرقابة وإدارة المخاطر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويتضمن المشروع أيضاً مراجعات لجودة أصول المصارف العامة والخاصة.

اعتمدت سوريا أيضاً نظاماً جديداً للدفع والتحويل الإلكتروني ينظم عمل مقدمي خدمات الدفع والنقود الإلكترونية ومشغلي أنظمة الدفع، ويضع متطلبات للحوكمة وإدارة المخاطر والأمن السيبراني وحماية المستخدمين. وبذلك، تتحرك السوق على مسارين متوازيين: جذب رؤوس أموال ومصارف جديدة، وتحديث البنية التي ستعمل من خلالها. ويبقى حجم الأثر الاقتصادي مرتبطاً بقدرة القطاع على تحويل الأموال التي تدخل فعلياً إلى تمويل يصل إلى الشركات والمشاريع والقطاعات الإنتاجية.

شارك الخبر: