لبنان
ثقافة

معرض بيروت للكتاب يفتح ذراعيه للطبيعة: الحديقة تتحول إلى واحة ثقافية وإنسانية

المدن١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ م0 مشاهدة
معرض بيروت للكتاب يفتح ذراعيه للطبيعة: الحديقة تتحول إلى واحة ثقافية وإنسانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحديقة... واحة خضراء تكسر نمطية معرض الكتاب" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في دورته الـ 67، لم يعد معرض بيروت العربي الدولي للكتاب مجرد مساحة تقليدية لدور النشر ورفوف الكتب، بل شهد تحولاً لافتاً ليصبح واحة تنبض بالحياة والطبيعة بفضل مبادرة مبتكرة: "قسم الحديقة". هذه الزاوية الجديدة لم تكن مجرد لمسة جمالية، بل أصبحت القلب النابض للمعرض ونقطة جذب رئيسية لجميع الأعمار.

طبيعة تنبض بالحياة: عند دخول الحديقة التي تتوسط المعرض، يغمر الزائر شعور بالسكينة والهدوء، حيث تحيط الأشجار بالمكان وتتوسطه أقفاص عصافير تضفي جواً دافئاً. تنوعت خيارات الجلوس بين مقاعد خشبية ووسائد مريحة، مما أتاح للزوار الاستمتاع بالقراءة والتأمل في أجواء تجمع بين سحر الورق ورائحة التراب.

بصمات إنسانية وفنية: لم تقتصر الحديقة على كونها مكاناً للراحة، بل حملت رسائل إنسانية وفنية عميقة. ازدانت جنباتها بلوحات فنية رسمها أطفال من "دار الأيتام الإسلامية"، مما أضفى دفئاً اجتماعياً وربط الإبداع الطفولي بالثقافة. كما وُضعت لوحات بيضاء تركت للزوار حرية المشاركة وترك بصماتهم بالكلمة أو التوقيع، لتتحول إلى دفتر خواطر حي.

الثقافة مساحة حياة وتفاعل: أكدت السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، رئيسة "النادي الثقافي العربي"، على أهمية هذه المبادرة، مشيرة إلى هدفها في خلق ملاءمة بين مناخ القراءة والبيئة. فالطبيعة تعزز صفاء الذهن المطلوب للقراءة والتأمل، خاصة في ظل ضغوط الشاشات الرقمية. وأضافت أن القراءة في أحضان الطبيعة تصبح تجربة أعمق وأكثر استغراقاً.

نبض الناس وتفاعلهم: لاقى هذا التجربة تفاعلاً كبيراً من الزوار. عبرت طالبة عن انجذابها الفوري للحديقة وترك بصمتها على اللوحة، واصفة إياها بـ"لفتة حلوة مش عادات المعارض التقليدية". وأشادت معلمة بالهدوء الذي يساعد الطلاب على التأمل، معتبرة إياها "لفتة ذكية جداً من المعرض تكسر النمطية". أما شاب، فقد أكد أن المكان أضفى "بهجة جديدة وموضوعاً حياً يجمع الناس بأجواء من السعادة والتقارب". وأعربت أم عن سعادتها بالمساحة الرائعة التي أتاحت لأبنائها اختيار كتبهم وقراءتها فوراً وسط أجواء الطبيعة. واختتم أحد كبار السن بتعليق يلخص روح المكان: "حين تقرأ تحت ظل شجرة وفي حضن الحديقة، تعود للكلمة عروبتها وروحها الأصيلة، فالكتاب هنا لا يُقرأ بالعين فحسب، بل يُستنشق مع عبق الطبيعة ليترك في الروح أثراً لا يزول".

لقد أثبت إدراج "قسم الحديقة" في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب أن الثقافة كائن حي يتنفس ويتطور، وأنها ليست حبيسة الكتب الصامتة. نجحت هذه البادرة في تحويل المعرض إلى مساحة لقاء إنساني وثقافي وبيئي متكامل، تاركةً ذكرى جميلة لا تُنسى في ذاكرة كل زائر.

شارك الخبر: