صدمة المحروقات تضغط على الليرة السورية: ما هو الدور الحقيقي؟


هذا الخبر بعنوان "ما دور صدمة المحروقات في تراجع الليرة السورية؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار في السوق الموازية تحسناً طفيفاً، حيث قلّص خسائره منذ أدنى مستوى له عند 143 ليرة يوم الاثنين الماضي، ليصل إلى 140.50 ليرة مساء السبت. ومع ذلك، تظهر التغيرات خلال شهر (من 17 أيلول إلى 17 تشرين الأول) تراجعاً بنسبة 2.67% في قيمة الليرة. على مدى ثلاثة أشهر، تذبذب سعر صرف الدولار بين 130 و133 ليرة، لكن منذ منتصف أيلول بدأ الدولار بالارتفاع بشكل ملحوظ، متجاوزاً 134 ثم 136 ليرة، وعاد للصعود نحو 138-139 ليرة قبل أن تتسارع وتيرة الارتفاع في تشرين الأول.
يُعتقد أن قرار وزارة الطاقة السورية برفع أسعار المحروقات في 13 أيلول بنسب تتراوح بين 26% و40% هو السبب الرئيسي لهذا الضغط على الليرة. يدعم هذا التحليل تراجع الجنيه المصري في الفترة نفسها بنسبة 2.37%، والذي يُعزى جزئياً إلى ارتفاع فاتورة الواردات من الطاقة والمحروقات وزيادة الطلب على الدولار، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي زادت من كلفة التأمين والشحن التجاري. تنطبق هذه العوامل أيضاً على الحالة السورية.
لم يُظهر مصرف سوريا المركزي أي رد فعل رسمي على تراجع سعر صرف الليرة، حيث استقر السعر الرسمي عند 122.50 ليرة للمبيع منذ نهاية حزيران، مما وسّع الفارق بين السعر الرسمي والموازي إلى حوالي 14.7%. قد يكون هذا التجاهل مقصوداً لتجنب استنزاف الاحتياطيات أو تقييد السيولة بشكل مفرط. ومع ذلك، فإن الفارق الكبير بين السعرين يدفع المتعاملين إلى تجنب القنوات الرسمية، خاصة وأن المركزي يثبّت هامش الحركة السعرية عند 2%، مما يعني خسارة حوالي 11% للمتعاملين عبر القنوات الرسمية مقارنة بالسوق الموازية. هذا الوضع يستدعي خفض السعر الرسمي، لكن ليس من الواضح ما إذا كان المركزي سيتخذ هذه الخطوة لتجنب صدمة إضافية للأسواق.
يُضاف إلى ذلك الأثر النفسي لقرار رفع أسعار المحروقات، الذي فُهم كمقدمة لارتفاع أوسع في الأسعار وانخفاض في قيمة الليرة، مما دفع البعض لشراء الدولار وزيادة التسعير الاحترازي لدى التجار، مما زاد الضغط على سعر الصرف.
على المدى القصير، من المتوقع أن يستوعب السوق الزيادة الأخيرة ويستقر سعر الصرف قريباً من المستوى الحالي (140.50 ليرة للدولار)، مع انحسار التحوط وانتظام عرض الدولار، ما لم تستجد ضغوط جديدة. أما على المدى الطويل، فقد شهدت الليرة السورية مساراً متذبذباً نحو التراجع على مدار عام كامل، مدفوعاً بالعجز في الميزان التجاري والاعتماد الكبير على الاستيراد. كانت الموجات الأكثر حدة للتراجع مرتبطة بصدمات خارجية، مثل الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران. وبسبب الاعتماد المفرط على الاستيراد والانكشاف على العوامل الخارجية، وعدم قدرة المركزي على الدفاع عن سعر صرف منخفض، يبقى المسار المتوقع هو استمرار تراجع قيمة الليرة، وتعتمد حدة هذا التراجع على العوامل الخارجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد