احتجاجات فرنسا: اتهامات متبادلة تشعل الساحة السياسية حول مسؤولية العنف


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات فرنسا تشعل حرب اتهامات... من يُحمّل من مسؤولية العنف؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أشعلت الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا سجالاً سياسياً محتدماً بين الرئيس إيمانويل ماكرون وقوى اليمين واليسار، في ظل اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن أعمال العنف ودور الشرطة. انقسم المشهد السياسي الفرنسي بين اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن أعمال العنف والنهب والتخريب التي رافقت تظاهرات حاشدة احتجاجاً على غلاء المعيشة وتدهور الخدمات العامة. وبينما توعدت الرئاسة والحكومة بملاحقة المتورطين، حمّل اليمين اليسار المتطرف مسؤولية الفوضى، في حين وجهت قوى يسارية انتقادات إلى طريقة إدارة الشرطة للاحتجاجات.
الرئاسة والحكومة: مواجهة مع أقصى اليسار
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه "لا مكان للعنف في جمهوريتنا"، متوعداً بملاحقة ومعاقبة المتورطين في الاعتداء على المؤسسات ونهب المتاجر والممتلكات. وأعرب عن دعمه لقوات الأمن، مشدداً على حماية الحق في التظاهر السلمي. من جانبه، اتهم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو مجموعات من أقصى اليسار بتنظيم أعمال العنف، مؤكداً أن الحكومة لن تسمح بفرض أجندة سياسية بالقوة. وحمّل جان لوك ميلونشون مسؤولية سياسية عن تقديم مبررات للمخربين من خلال اتهام القيادات الأمنية بالتسبب في الفوضى.
اليمين المعارض: ميلونشون في قفص الاتهام
اتهمت زعيمة نواب "التجمع الوطني" مارين لوبان اليسار المتطرف بمصادرة المطالب الاجتماعية المشروعة، معتبرةً أن خطاب نواب ميلونشون يضفي شرعية على العنف، ويصوّر النظام قمعاً والفوضى حقاً، بما يدفع البلاد نحو مزيد من الاضطرابات. واعتبر رئيس حزب "التجمع الوطني" جوردان بارديلا أن الفرنسيين العاملين والمتضررين من التضخم وتراجع القدرة الشرائية ليسوا من نزلوا إلى الشوارع، متهماً يسار ميلونشون بإثارة الفوضى وتشويه المطالب الاجتماعية، بما يخدم معسكر ماكرون. وطالب زعيم حزب "الجمهوريين" برونو ريتايو برد أمني وقضائي حازم على الاعتداءات التي استهدفت عناصر الشرطة، معتبراً أن فرض القانون بالقوة هو الرد الضروري، وأن مرتكبي هذه الأعمال يستحقون السجن.
المعسكر الرئاسي: دفاع عن سلطة الدولة
وصف زعيم حزب "النهضة" غابرييل أتال مشاهد العنف ونهب المتاجر والمباني البلدية بأنها اعتداء على سلطة الدولة، مؤكداً أنه لا مبرر لهذه التصرفات، وداعياً إلى استخلاص الدروس مما جرى. ودعا زعيم حزب "آفاق" إدوار فيليب إلى ملاحقة المسؤولين عن التخريب ومعاقبتهم بحزم، معرباً عن دعمه لقوات الأمن، ومشداً على ضرورة حماية مؤسسات الجمهورية من الاعتداءات.
اليسار المعارض: الشرطة تحت الانتقاد
اتهم زعيم "فرنسا الأبية" جان لوك ميلونشون السلطات بسوء إدارة العمليات الأمنية وتأجيج المواجهات، وانتقد تركيز وسائل الإعلام على مشاهد العنف بدلاً من الحشود السلمية. ودعا أنصاره إلى الابتعاد عن النهب والتخريب، مؤكداً أن هذه الأعمال تتعارض مع نهج حركته. أدانت زعيمة حزب "الخضر" مارين تونديلييه أعمال العنف، لكنها انتقدت استراتيجية الشرطة في التعامل مع الاحتجاجات، مطالبةً بمراجعة أساليب حفظ النظام التي اعتبرت أنها تعرض المتظاهرين وعناصر الأمن للخطر. كما دان زعيم الحزب الاشتراكي أوليفييه فور أعمال التخريب التي أفسدت حركة احتجاجية واسعة، داعياً إلى تغيير أساليب حفظ النظام وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد بدلاً من المواجهة. واعتبر زعيم حركة "الساحة العامة" رافاييل غلوكسمان أن اعتداءات المخربين استهدفت الجمهورية وغطت على مطالب المتظاهرين، داعياً إلى تحرك جمهوري واسع يعيد الهدوء ويضع حداً لدوامة العنف.
سياسة
تكنولوجيا
سياسة
سياسة