زيارة قطرية لـ"بيت الوسط": هل يستعد "تيار المستقبل" للعودة؟


هذا الخبر بعنوان "قطر في "بيت الوسط": "المستقبليون" يستعدون؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل غياب معطيات مؤكدة حول قرار نهائي بعودة الحريري إلى الساحة السياسية، تثير اللقاءات المتزامنة تساؤلات حول استعدادات محتملة لـ"تيار المستقبل" لاستعادة حضوره في المشهد اللبناني. زيارة الوفد القطري إلى "بيت الوسط"، بالتزامن مع اجتماع موسع لـ"تيار المستقبل" في البيال والتوجه نحو لقاءات مناطقية، فتحت الباب أمام قراءات تتجاوز الطابع التنظيمي لهذه التحركات.
على الرغم من عدم وجود ما يؤكد قراراً نهائياً بالعودة إلى العمل السياسي، فإن تزامن هذه اللقاءات يفتح الباب أمام تفسيرات تتجاوز الجانب التنظيمي، خاصة في ظل الفراغ السياسي الذي تركه ابتعاد "تيار المستقبل" عن المشاركة المباشرة منذ عام 2022. اللافت في هذا السياق هو زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى "بيت الوسط" ولقاؤه بـ"بهية الحريري" و"نادر الحريري". هذه الزيارة، التي تعد الأولى لزائر دبلوماسي رفيع إلى "بيت الوسط" منذ آخر زيارة لـ"سعد الحريري" إلى بيروت، تأتي في توقيت حساس، ولا يمكن فصلها عن الدور القطري في ظل الاضطرابات الأمنية في المملكة العربية السعودية، مع الأخذ في الاعتبار أن أي تحرك قطري يتم بالتنسيق مع المملكة.
لا يمكن اعتبار الزيارة دعماً قطرياً مباشراً لعودة "سعد الحريري"، لكنها تؤكد استمرار التواصل مع "بيت الوسط"، بما يمثله من رمزية سياسية وعربية. قطر، التي تلعب دوراً دبلوماسياً في لبنان وتدعم مؤسسات الدولة، تحرص على إبقاء قنوات التواصل مع مختلف القوى السياسية مفتوحة. وتشير مصادر سياسية مراقبة إلى أنه لا ينبغي تحميل الزيارة أكثر مما تحتمل.
أما المؤشر الثاني، فيتمثل في اجتماع "تيار المستقبل" في البيال وما صاحبه من حديث عن لقاءات مناطقية، والتي تعكس محاولة لتنشيط القواعد الشعبية والمنسقيات. أكدت مصادر "مستقبلية" أن هذه الاجتماعات تأتي في إطار رغبة التيار، في ظل الفراغ السياسي الذي تركه خروجه من العمل السياسي على الساحة السنية، في تقييم حضوره السياسي والتنظيمي بعد سنوات من الانكفاء. ومع اقتراب محطة الرابع عشر من شباط، تتطلب هذه المرحلة قياس نبض الشارع "الأزرق" ومدى ثباته على المبادئ والمشروع الذي أسسه الرئيس المؤسس وورثه نجله "سعد".
تضيف المصادر أن أي رهان على عودة محتملة لا يمكن أن يعتمد على شعبية "سعد الحريري" وحدها، بل يتطلب تنظيماً فاعلاً، وقيادات محلية، وخطاباً سياسياً يجيب عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسيادية التي تواجه لبنان، ويعيد ملء الفراغ الذي خلفه انحسار "الحريري" وتياره، ليس فقط على الساحة السنية، بل في الحياة السياسية ككل، وبالتوازن مع الجانب الشيعي الذي يفرض سيطرته حالياً بفعل التراجع السني.
من هنا، ترى المصادر أن الاجتماعات المناطقية ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة التيار على استعادة التواصل مع جمهوره، وربما التحضير لاستحقاقات سياسية مقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة حسم قرار المشاركة في الانتخابات أو العودة الكاملة إلى العمل السياسي. وبين خيار العودة القريبة واختبار الجهوزية، يبرز احتمالان: إما أن "المستقبل" يعيد بناء تنظيمه الداخلي دون قرار وشيك بالعودة، أو أن هذه التحركات تمثل مرحلة تحضيرية لعودة تدريجية. يبقى العامل الحاسم هو موقف "سعد الحريري" نفسه، الذي أعلن عام 2022 تعليق مشاركته في الحياة السياسية ودعا تياره لعدم خوض الانتخابات النيابية. لم تظهر أي مؤشرات عملية على تغيير هذا الموقف، مع استمرار "الحريري" في صمته وغيابه عن الساحة المحلية والإقليمية، خاصة في ظل ما تتعرض له السعودية التي أقصته عن العمل السياسي. لذا، قد تكون التحركات الأخيرة مؤشراً على حيوية تنظيمية متجددة داخل "المستقبل"، لكنها لا تكفي وحدها للإثبات أن قرار العودة قد اتُّخذ. يبقى السؤال الدائم لدى "المستقبليين" حول ما إذا كان قد حان الوقت لـ"الحريري" لاستعادة دوره، وبأي صيغة، وفي أي توقيت سياسي لمنطقة تتقلب على صفيح ساخن؟
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة