لبنان
ثقافة

من الأدب والسينما: دروس مستفادة من الكوارث النووية

المدن٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٤ ص0 مشاهدة
من الأدب والسينما: دروس مستفادة من الكوارث النووية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأدب والسينما إذ يعلماننا شيئاً عن الكوارث النووية" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع تزايد التهديدات باستخدام الأسلحة النووية، نستعرض الأعمال الأدبية والسينمائية التي تناولت الكوارث النووية، سواء كانت حوادث عرضية أو قنابل متعمدة. من فيلمي "أوبنهايمر" و"هيروشيما حبّي"، إلى المسلسل القصير "تشيرنوبيل" من إنتاج شبكة HBO، نستخلص دروساً قيّمة. يستند المسلسل إلى شهادات جمعتها الحائزة على جائزة نوبل سفيتلانا أليكسييفيتش، وهو مقتبس من كتاب "صلاة تشيرنوبيل".

تبدأ أحداث المسلسل بمكالمة هاتفية لرجال الإطفاء في 26 أبريل 1986، الساعة 1:23:45 صباحاً، حيث وقع انفجار أول في مدينة بريبيات، تلاه انفجار آخر أضخم. استُدعي رجال الإطفاء وسيارات الإسعاف، وبعد ساعات قليلة، استقبل المستشفى جميع رجال الإطفاء. في اليوم التالي، استقبل المستشفى كل من كانوا داخل المبنى رقم 3 في محطة تشيرنوبيل النووية أو بالقرب منه. بعد أسبوعين، فارق جميع رجال الإطفاء الحياة، وكذلك كل من كانوا يراقبون من "جسر الموت". لم يكن الحريق "عادياً"، فالإشعاع لا يُرى أو يُشم، لكنه يغيرنا جسدياً ونفسياً، ويغير تركيبتنا الدموية وشريطنا الوراثي وحتى المشهد المحيط بنا.

في كتاب "صلاة تشيرنوبيل" (1997)، تجمع أليكسييفيتش شهادات لأشخاص تأثروا بانفجار المفاعل الرابع في تشيرنوبيل، الذي فاق تلوثه الإشعاعي 400 ضعف ما خلفته قنبلة هيروشيما الذرية. يقدم الكتاب لمحة شاملة عن العلم والتاريخ والحب والمعاناة، ومساءلة النظام السياسي، وقضايا التلوث والطفرات الجسدية. يصف أحد الناجين كيف تحول أحباؤهم إلى "وحوش"، وفقدوا "جسداً متماسكاً" ليصبحوا "كتلة هائلة من الجروح".

يشكل الكتاب أساس المسلسل القصير "تشيرنوبيل" (2019)، الذي يكشف عن مخاطر التلوث الإشعاعي بصورة قاسية. يصف المسلسل حالات فقدان الوعي، والنزيف من الأنف، وفقدان القدرة على استخدام الأرجل، ووصف أحدهم بأنه "لم يعد يملك جسداً متماسكاً". يواجه المشاهد جرعات هائلة من الإشعاع، تصل إلى 1400 رونتجن، بينما الجرعة المميتة هي 400 فقط. يصف الناجون تجربة الإشعاع بأنها "خندق مغلق بلا منفذ"، حيث يتحور كل شيء، حتى أنهم اضطروا لدفن قريتهم لأن المطر كان يتساقط كالزئبق.

تنبثق من الشهادات تأملات حول الطفولة والأجيال القادمة، حيث يتساءلون: "كيف يمكن الإنجاب بعد كل هذا؟". يصبح البقاء صراعاً، ويشعر الناجون بأنهم لم يعودوا قادرين على أن يكونوا مثل الآخرين. يبقى السؤال الجوهري: "هل الأفضل أن نتذكر أم ننسى؟"، أو بالأحرى، "يجب إظهار الحرب بصورة مروعة لدرجة تجعل الناس يتقيؤون".

في المقابل، تقدم مارغريت دوراس في فيلم "هيروشيما حبّي" (1959) مقاربة مختلفة، مؤكدة استحالة الحديث عن هول المصيبة. تقول دوراس: "من المستحيل الحديث عن هيروشيما؛ فكل ما يمكننا فعله هو الحديث عن استحالة الحديث". يرتكز الفيلم على الجدلية بين الموت والحب، وهي جدلية تتردد أصداؤها في كتاب أليكسييفيتش والمسلسل.

يصرح فيزيائي سوفيتي في الكتاب: "لا أخشى الله، بل أخشى الإنسان"، مضيفاً: "لقد أُقحِم العلم في السياسة". يؤكد أن مصير ملايين البشر يقع بين أيدي قلة من الأفراد. رغم أن "القنابل الذرية لا تختفي"، يرى ناجون آخرون أن "المعرفة لا يمكن أن تكون إجرامية". يتناول فيلم كريستوفر نولان عام 2023 سيرة روبرت أوبنهايمر، "أب القنبلة الذرية"، مطروحاً تأملات أخلاقية حول مسؤولية العلماء والحكومات.

يقول أحد الناجين من كارثة تشيرنوبيل: "الطاقة النووية حربٌ تعلو الحروب؛ لا يجد الإنسان خلاصاً في أي مكان". وتدرك ناجية أخرى كم هو سهل أن يتحول المرء إلى غبار. تدق هذه الأعمال ناقوس الخطر بشأن المخاطر القاتلة للتلوث الإشعاعي وآثاره التي قد تستمر لآلاف السنين، مما يذكرنا بمقولة أينشتاين عن الحرب العالمية الثالثة والرابعة.

شارك الخبر: