لبنان
سياسة

المنطقة على حافة المواجهة: كيف نجهز أنفسنا لتصعيد أمريكي إيراني؟

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٠ ص0 مشاهدة
المنطقة على حافة المواجهة: كيف نجهز أنفسنا لتصعيد أمريكي إيراني؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "على عتبة المواجهة... كيف تستعد المنطقة لتصعيد بين أميركا وإيران وأدواتها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل الضغوط المتزايدة، قد تجد طهران نفسها أمام خيارين: التفاوض أو توسيع نطاق الاضطرابات. الاستعداد الفاعل هو المفتاح لرفع تكلفة أي اعتداء وتقليل فرص نجاحه، وفتح مسار واضح نحو التهدئة. في هذه الحالة، تصبح وحدة المنطقة قوة مؤثرة في مسار الأحداث، وتتحول القوة إلى سند لسلام يمكن حمايته. لا يقتصر التساؤل الاستراتيجي في المنطقة على احتمال اندلاع مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، بل يمتد إلى كيفية الاستعداد لها ومنع تداعياتها على أمن المجتمعات واقتصاداتها. فالحرب ليست حتمية، لكن الاستعداد الجاد لاحتمالها أصبح ضرورة، خاصة مع تداخل الضغوط الاقتصادية والتحركات العسكرية والجبهات التي تنشط فيها الجماعات المرتبطة بطهران.

تواجه إيران معادلة متزايدة الصعوبة؛ فالضغط على صادراتها النفطية ومنافذها المالية يحد من قدرتها على تمويل احتياجات الداخل ومتطلبات المواجهة. وتظهر المؤشرات الاقتصادية تراجعاً حاداً للعملة وارتفاعاً كبيراً في الأسعار. لكن المسافة بين الضائقة الاقتصادية والتحول السياسي تظل مرتبطة بقدرة المجتمع على التنظيم وتماسك مؤسسات السلطة. وتكشف الخلافات العلنية حول إدارة الأزمة عن تباين في تقدير كلفة الاستمرار وحدود التنازل الممكن. ومع ذلك، فإن اختلاف الحسابات داخل القيادة لا يعني بالضرورة تفككها؛ فقد تتنافس أطرافها على وسائل حماية النظام، بينما تتفق على بقائه. لذلك، فإن قراءة الإنهاك بوصفه مقدمة مؤكدة للانهيار قد تقود إلى تقديرات خاطئة.

في المقابل، يتيح التصعيد الحوثي نقل بعض كلفة المواجهة إلى خارج إيران؛ فالهجمات على المطارات والمنشآت السعودية، والتهديدات المرتبطة بباب المندب، توسع دائرة المتضررين وتضغط على التجارة والطاقة وحركة المدنيين. وتلتقي هذه التحركات مع مصالح طهران دون أن يكفي ذلك لإثبات صدور أوامر إيرانية بكل عملية. كما تمنح الحوثيين أوراق ضغط لتعزيز موقعهم داخل اليمن وفي أي مفاوضات مقبلة.

هنا تتقدم أهمية التماسك الخليجي والعربي، وتكتسب زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان للإمارات ولقاءاته مع قيادتها دلالة في تأكيد التنسيق والعمل المشترك وترسيخ الاستقرار. فقيمة التقارب تتضاعف عندما يتحول إلى موقف مستدام يجعل حماية السيادة والمدنيين والممرات البحرية أولوية مشتركة مهما تباينت الحسابات في ملفات أخرى.

ويتطلب الاستعداد توسيع التنسيق الدفاعي وتبادل المعلومات وحماية البنية الأساسية وتعزيز استمرارية الخدمات وسلاسل الإمداد. كما يستدعي وضوحاً وتنسيقاً مع واشنطن بشأن أهداف أي تحرك عسكري وحدوده وتبعاته، فدول المنطقة تتحمل آثار التصعيد المباشرة ومشاركتها في تقدير المخاطر ضرورة لحماية استقرارها. وتكتمل الجاهزية ببناء قدرة مشتركة على إدارة الأزمات عبر تحديث خطط الطوارئ والاستفادة من دروس الماضي واختبار التنسيق بين المؤسسات والاستعداد لاحتمالات تعطل الملاحة أو استهداف المنشآت الحيوية. ويؤدي الاتصال الاستراتيجي دوراً أساسياً في تهيئة المجتمع بالمعلومات الموثوقة وتوضيح الإجراءات الوقائية ومواجهة الشائعات بما يحافظ على الثقة ويمنع تحويل القلق الشعبي إلى عامل ضغط إضافي.

شارك الخبر: