تنويه
هذا الخبر بعنوان "الآثار والهوية... ماذا تخسر الشعوب حين تفقد ذاكرتها؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجدّد أسئلة الهوية والذاكرة في العالم العربي، مع استعادة الآثار المنهوبة وظهور مدن دمرتها الحروب. يبقى السؤال: هل يمكن للعقل البشري أن يكون الحصن الأخير للإرث الثقافي في ظل اختفاء شواهد الماضي؟
في عام 2016، وُجد رأس تمثال أثري محطّم داخل متحف تدمر في سوريا. وفي 15 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، سلّم السوري خالد عبد الحليم قطعاً أثرية كان يحتفظ بها منذ عام 2014، إلى متحف الرقة، في بادرة رمزية لإنقاذ جزء من تاريخ مدينة أنهكتها الحرب. آمن عبد الحليم بأن هذه القطع تنتمي إلى الذاكرة الجماعية، لا إلى حوزته الشخصية.
هذه القصة ليست فريدة، فبينما تستعيد دول عربية آثارها المهربة، تواجه مواقع تاريخية أخرى الدمار والإهمال وضغوط العمران. يتجاوز السؤال حدود علم الآثار: ماذا تخسر الشعوب بفقدان صلتها بماضيها؟ وهل يمكن استعادة الذاكرة بمجرد استعادة الحجارة؟ في منطقة تعاقبت عليها حضارات عظيمة وحروب ونزاعات، يصبح هذا السؤال أكثر إلحاحاً، فكل معبد مهدّم أو مدينة منتهبة أو بيت قديم يختفي، يمثل خسارة لجزء من هوية مجتمع ما.
غياب الآثار وتأثيره على الهوية
تؤكد الدكتورة ندى كلّاس، الباحثة في علم الآثار ورئيسة قسم الآثار في الجامعة اللبنانية، أن الهوية تتشكل عبر تراكمات من التجارب والعادات والمعتقدات والمظاهر الثقافية والفنية. وتلعب الآثار دوراً محورياً في منح الذاكرة حضوراً مادياً ملموساً. وتكتسب هذه الأهمية بعداً خاصاً في المجتمعات العربية، حيث تتداخل الهوية مع الحضارات المتعاقبة.
يشير الأب يوسف رامي فاضل، الطالب المتخصص في علم الآثار، إلى أن الهوية اللبنانية، على سبيل المثال، هي هوية مركّبة تتكشف طبقاتها الأثرية عن تعاقب حضارات وثقافات متعددة، من الفينيقية إلى العربية. فالآثار لا تثبت وجود الحضارات القديمة فحسب، بل تكشف أيضاً تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح الروايات التاريخية سنداً علمياً.
استعادة الآثار واختفاء أخرى
في أيلول/سبتمبر الماضي، استعاد لبنان ثلاث قطع أثرية رومانية من نيويورك، وضبطت السلطات اللبنانية 37 قطعة أثرية مصرية. كما تسلمت سوريا 36 قطعة أثرية من نيويورك. هذه الوقائع المضيئة في معركة حماية التراث تكشف أيضاً عن حجم الخسارة. فالقطعة المنتزعة من موقعها لا تفقد مكانها فحسب، بل قد تفقد جزءاً من المعلومات التي تربطها بمحيطها.
في غزة، أشارت منظمة اليونسكو إلى أضرار طاولت 164 موقعاً من مواقع التراث الثقافي منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. هذه الخسارة تتجاوز الأرقام، إذ إن المباني التاريخية والمساجد والأسواق القديمة تحمل ذاكرة مكان تشكلت عبر قرون.
الترميم والذاكرة المفقودة
من تدمر السورية إلى الموصل العراقية، يتكرر سؤال الترميم: هل يكفي إعادة بناء ما تهدّم لاستعادة ما فُقد؟ تصف كلّاس ما يصيب التراث في الحروب بـ
أخبار ذات صلة
ثقافةالفنانة دينا تستعيد ذكريات كليب "لولا البنات" بتقليد رقصة لجين خليفة في الساحل الشمالي
ثقافةاستعادة الآثار العربية: ملكية الماضي وتكاليف عودته
اقتصادالآثار: كنز اقتصادي عربي وعالمي.. بين عوائد السياحة وتهديدات التهريب
ثقافة
