غلاء الوقود في العالم العربي: هل يشتعل الشارع العربي غضباً؟


هذا الخبر بعنوان "أسعار المحروقات في العالم العربي... هل يتحوّل غلاء الوقود إلى غضب في الشارع؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاوت أسعار البنزين والديزل بين الدول العربية نتيجة عوامل متعددة تشمل الدعم الحكومي، والضرائب المفروضة، وأسعار صرف العملات، وتكاليف الإمدادات. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا الارتفاع في أسعار الوقود سيتحول إلى احتجاجات شعبية، وهو أمر يعتمد على حجم الزيادة مقارنة بمستوى دخل الأفراد، وتأثيرها على تكاليف النقل والغذاء، ومدى توفر التعويضات والبدائل المتاحة.
إن فاتورة المحروقات لا تقتصر على تعبئة خزان السيارة فحسب، بل قد تمتد لتؤثر على ميزانية الأسر عبر زيادة تكلفة المواصلات العامة، وأسعار المواد الغذائية، وتكاليف نقل البضائع، وتشغيل المولدات الكهربائية. ولذلك، فإن أي تعديل في أسعار الوقود يحمل حساسية خاصة تتجاوز مجرد سعر المضخة، خاصة عندما تفرض الزيادات ضغوطاً إضافية على ميزانيات الأسر التي لم تشهد مداخيلها نمواً يوازي هذه الزيادات.
ومع ذلك، فإن ارتفاع الأسعار لا يؤدي بالضرورة إلى اندلاع الاحتجاجات. فالعوامل المؤثرة تشمل حجم الزيادة وسرعتها، ومستوى الدخل العام، وتوافر خيارات النقل العام، ووجود آليات للتعويض، بالإضافة إلى مستوى الثقة في عدالة توزيع الأعباء الاقتصادية.
تعرض البيانات التالية مقارنة لأسعار البنزين والديزل في الدول العربية، استناداً إلى قاعدة بيانات "غلوبال بترول برايسز" بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بالدولار الأمريكي لكل لتر. يعتمد المصدر على بنزين أوكتان 95 للمقارنة، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف المنتجات المتاحة محلياً:
| الدولة | البنزين: دولار/ليتر | الديزل: دولار/ليتر |
| الكويت | 0.339 | 0.371 |
| الجزائر | 0.350 | 0.231 |
| مصر | 0.440 | 0.376 |
| قطر | 0.576 | 0.562 |
| السعودية | 0.619 | 0.476 |
| عُمان | 0.622 | 0.671 |
| البحرين | 0.655 | 0.607 |
| تونس | 0.843 | 0.736 |
| الإمارات | 1.165 | 1.307 |
| لبنان | 1.390 | 1.301 |
| المغرب | 1.592 | 1.623 |
| الأردن | 1.918 | 1.269 |
لماذا تختلف أسعار الوقود بين بلد وآخر؟
يتأثر السعر النهائي للمستهلك بتكاليف شراء المشتقات النفطية، وعمليات التكرير، والشحن، والتخزين، والتوزيع، بالإضافة إلى الضرائب والرسوم والدعم الحكومي. كما أن ضعف العملة المحلية يزيد من تكلفة الاستيراد، حتى لو استقر السعر العالمي. ولا يضمن إنتاج النفط الخام الاكتفاء الذاتي من البنزين والديزل؛ فقد تحتاج الدول المنتجة إلى استيراد هذه المشتقات بسبب محدودية قدرات التكرير، أو توقف بعض المصافي، أو اختلاف احتياجات السوق. وتختلف ظروف العرض والطلب بين الدول، مما يفسر أحياناً ارتفاع سعر الديزل مقارنة بالبنزين. وتتباين سرعة انتقال الأسعار العالمية إلى المستهلك من بلد لآخر.
في الأردن، على سبيل المثال، تستند المراجعة الشهرية للأسعار إلى متوسط الأسعار العالمية خلال الثلاثين يوماً السابقة، مع إمكانية تمرير جزء من الزيادة فقط للمستهلك.
حجم الزيادة أهم من ترتيب الأسعار
في مطلع تشرين الأول/أكتوبر، رفعت الحكومة الأردنية أسعار البنزين والديزل بمقدار 50 فلساً للتر الواحد (ما يعادل حوالي 0.071 دولار أمريكي)، مع الإبقاء على أسعار الكاز والغاز المنزلي دون تغيير. هذه الزيادة تعادل حوالي 3.8% لبنزين 95 و5.9% للديزل مقارنة بالشهر السابق. هذه المقارنة الزمنية ذات أهمية بالغة؛ فقد يكون السعر العالمي منخفضاً، لكن رفعه بشكل مفاجئ يمكن أن يشكل عبئاً كبيراً على السكان. بينما قد تتمكن الأسر ذات الدخل المرتفع من استيعاب الأسعار الأعلى. كما أن زيادة أسعار الديزل تؤثر بشكل مباشر على سائقي الشاحنات والمزارعين وأصحاب الأعمال، ويمكن أن تنعكس هذه الزيادة على أسعار السلع والخدمات المقدمة للمستهلك.
هل يحرّك غلاء الوقود الشارع؟
شهد الأردن في كانون الأول/ديسمبر 2022 إضرابات لسائقي الشاحنات واحتجاجات مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود، مطالبين بخفض أسعار الديزل. وتعتبر هذه الحادثة سابقة تبرز حساسية هذا الملف، ولا تعكس بالضرورة الوضع الحالي. وفي جزر القمر، إحدى الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، أعقبت زيادة أسعار الديزل بنسبة 46% والبنزين بنسبة 35% احتجاجات ومواجهات أسفرت عن سقوط قتلى، قبل أن يتم تعليق هذه الزيادات مؤقتاً في 16 أيار/مايو 2026.
وتشير دراسة لصندوق النقد الدولي إلى تزايد العلاقة بين ارتفاع أسعار الوقود والاضطرابات الاجتماعية، خاصة في أوقات التباطؤ الاقتصادي، وعدم استقرار العملة، واتساع فجوة التفاوت الاقتصادي. ولذلك، يبقى السؤال الجوهري: هل تستطيع الأسرة تحمل هذه الزيادات، وهل تتوفر لديها بدائل أو تعويضات تخفف من آثارها السلبية؟
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد