لبنان
سياسة

رئيس الوزراء العراقي الزيدي يتوجه إلى دمشق وبيروت لبحث ملفات أمنية واقتصادية مع الشرع

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٤ ص0 مشاهدة
رئيس الوزراء العراقي الزيدي يتوجه إلى دمشق وبيروت لبحث ملفات أمنية واقتصادية مع الشرع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الزيدي يستعد للقاء الشرع في دمشق... ماذا يحمل في جعبته؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لجولة إقليمية هامة الأسبوع المقبل، تشمل زيارة إلى لبنان وسوريا، حاملاً معه ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، في إطار مساعي بغداد لتعزيز حضورها العربي وتوسيع شراكاتها. وتكشف مصادر مطلعة لصحيفة "النهار" أن الزيارة ستبدأ من بيروت على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، قبل التوجه إلى دمشق للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، ومن ثم العودة إلى العاصمة العراقية. تأتي هذه التحركات امتداداً لسلسلة من الاتصالات والزيارات الإقليمية التي قام بها الزيدي منذ توليه منصبه في أيار/مايو الماضي، مؤكداً على توجه عراقي نحو تعزيز العلاقات العربية والتنسيق في الملفات الحيوية التي تمس أمن البلاد ومصالحها الاقتصادية.

بيروت أولاً: تعزيز التعاون الاقتصادي والاستقرار

تحظى المحطة اللبنانية بأهمية خاصة، حيث من المتوقع أن تتناول المباحثات تطوير العلاقات الثنائية، وتوسيع آفاق التعاون التجاري والاستثماري، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق بشأن التطورات الأمنية الإقليمية. وتستند هذه الزيارة إلى مسار قائم من الاتصالات بين البلدين، حيث ناقش مسؤولون عراقيون ولبنانيون في تموز/يوليو الماضي سبل تعزيز التعاون الزراعي وتسهيل وصول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العراقية. كما ركزت مباحثات حكومية أخرى على بناء شراكات في مجالات التنمية والتجارة والاستثمار، مع إمكانية زيادة التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة. وعلى الصعيد السياسي، تأتي الزيارة في ظل تحديات اقتصادية وأمنية يواجهها لبنان، وقد أكد العراق سابقاً استعداده للمساهمة في تخفيف معاناة اللبنانيين ودعم جهود خفض التصعيد وحماية الاستقرار. يبقى التحدي في قدرة الجانبين على تحويل التعهدات السياسية إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، ومعالجة العقبات التجارية والإدارية لضمان استمرارية الشراكات.

دمشق ثانياً: أمن الحدود ومكافحة الإرهاب في صدارة الأجندة

تختلف أولويات المحطة السورية، حيث يتقدم الملف الأمني على القضايا الأخرى، خاصة فيما يتعلق بضبط الحدود المشتركة ومكافحة الإرهاب والتهريب. وبحسب المصادر، سيتصدر الاجتماع المرتقب بين الزيدي والشرع بحث سبل تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، ومواجهة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب العابرة للحدود، إلى جانب مناقشة تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية. وتأتي هذه المباحثات استكمالاً لتحركات سابقة، حيث أكد قائد قوات الحدود العراقية في آذار/مارس الماضي وجود تنسيق مع الجانب السوري لتأمين المنافذ المشتركة. كما عززت وزارة الداخلية العراقية في أيار إجراءات المراقبة الحدودية، ونفذت عمليات لملاحقة المهربين بالتعاون مع دول الجوار. وتبرز أهمية اللقاء المرتقب في تحديد مدى استعداد الجانبين لتطوير هذا التنسيق، خاصة في ملفات تتطلب إجراءات مستمرة مثل مراقبة المعابر غير النظامية وتتبع حركة العناصر المسلحة. ومن المتوقع أن يشكل الأمن محوراً أساسياً في أي تفاهمات جديدة.

تطوير المعابر وتعزيز التجارة: مصالح اقتصادية مشتركة

يحضر الاقتصاد بقوة في العلاقات العراقية السورية، حيث شهد العام الحالي خطوات لتسهيل حركة الشاحنات والمسافرين والبضائع، وإعادة تشغيل مسارات حدودية. وفي 27 أيلول/سبتمبر الماضي، اتفق مسؤولون من البلدين على حزمة إجراءات لتطوير العمل في المنافذ الحدودية، شملت إنشاء قنوات اتصال مباشرة وتبادل البيانات الجمركية إلكترونياً. وتضمنت التفاهمات العمل على توسيع منفذ ربيعة، واستكمال المتطلبات اللازمة لاستئناف حركة المسافرين عبر منفذ الوليد، بما يسهم في تنشيط التجارة وخفض تكاليف النقل. تمنح هذه الخطوات زيارة الزيدي أرضية عملية للبناء عليها، خصوصاً في مجالات تطوير البنية التحتية للمعابر، ومعالجة العقبات الجمركية، وتوسيع التعاون في النقل والخدمات اللوجستية. يتيح هذا المسار للعراق تنويع طرق نقل السلع، فيما تستفيد سوريا من تنشيط المعابر وتعزيز حركة التجارة العابرة لأراضيها.

بغداد تبحث عن نتائج ملموسة

تعكس الجولة المرتقبة توجهاً عراقياً نحو توسيع شبكة العلاقات الإقليمية في مرحلة تتداخل فيها الأزمات الأمنية مع الضغوط الاقتصادية. وتختلف الأولويات بين المحطتين، لكن الحاجة إلى بناء تعاون مؤسسي مستدام تبقى العامل المشترك. ففي بيروت، ستكون الأولوية لفرص الشراكة الاقتصادية والتنسيق السياسي ودعم الاستقرار، بينما تتجه الأنظار في دمشق إلى نتائج لقاء الزيدي والشرع، ومدى إمكان التوصل إلى تفاهمات تعزز أمن الحدود وتدفع التعاون التجاري. ويبقى الرهان العراقي مرتبطاً بما ستنتجه الجولة من قرارات قابلة للتنفيذ، وبمستوى التزام الأطراف الثلاثة تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات اقتصادية وأمنية مستدامة.

شارك الخبر: