"فيريتي": رواية كولين هوفر تشعل منصات التواصل وتحيّر جمهورها في الفيلم الجديد


هذا الخبر بعنوان ""Verity"... رواية أشعلت "بوكتوك" وفيلم أربك حتى كاتبته" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رواية "فيريتي" للكاتبة كولين هوفر، التي اشتهرت بإثارتها للجدل على منصة "بوكتوك" (BookTok)، باتت الآن محور نقاش واسع بعد تحويلها إلى فيلم سينمائي أربك حتى مؤلفتها. بعد مشاهدة تجسيد شخصيات روايتها على الشاشة، عادت هوفر إلى صفحات كتابها لتجد نفسها أقلّ يقيناً مما كانت عليه عند كتابتها.
تتناول الرواية قصة كاتبة قد تكون قاتلة، تاركةً لقرائها مهمة كشف الحقيقة. وبعد ثماني سنوات من نشرها، تعود هوفر إلى "فيريتي" لتجد نفسها تشكّ في الحكم الذي أصدرته على شخصياتها، حتى إنها لم تعد متأكدة من تصديق من؟ هذا الاعتراف جاء بعد أسابيع من عرض الفيلم الذي تقوم ببطولته آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت، والذي حقق إيرادات عالمية تجاوزت 147 مليون دولار حتى 22 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
بدأت رحلة هذا العمل بنشر مستقل عام 2018، ليتحول لاحقاً إلى ظاهرة على "بوكتوك"، حيث انقسم القراء حول نهايته إلى فريقين، لكل منهما تفسيره الخاص. الرواية تبدأ مع لوين آشلي، كاتبة تواجه صعوبات مالية، تتلقى عرضاً لاستكمال سلسلة روائية ناجحة باسم مؤلفتها الشهيرة فيريتي كروفورد، التي أصبحت عاجزة عن الكتابة إثر حادث. تنتقل لوين إلى منزل العائلة، وهناك تعثر على مخطوطة شخصية تتضمن اعترافات صادمة عن حياة فيريتي وعائلتها. ومع تقدمها في القراءة، تزداد القصة اضطراباً، حيث تنجذب لوين إلى جيريمي، زوج فيريتي، بينما تتحول المخطوطة إلى دليل محتمل على حوادث مروعة، تاركةً القارئ في حيرة من أمره حول مدى صدق الرواية.
تميزت "فيريتي" عن أعمال هوفر العاطفية المعروفة بدخولها عالم التشويق النفسي، وقدرتها على جعل القارئ يشكّ في الشخصيات التي يرافقها. ومع انتشارها على "تيك توك" عام 2021، بدأت موجة من الفيديوهات والمراجعات التي دفعت مزيداً من القرّاء إلى اقتنائها، لتصل مبيعاتها إلى نحو 900 ألف نسخة عند انتقال حقوق نشرها إلى "غراند سنترال" في العام نفسه.
منذ صدور الرواية، يدور خلاف بين قرائها حول وثيقتين متعارضتين: المخطوطة التي توحي بأن فيريتي ارتكبت جرائم بحق عائلتها، ورسالة مخبأة تؤكد أن تلك الاعترافات كانت مجرد تمرين أدبي لكتابة شخصية شريرة. هكذا نشأ معسكران على مواقع التواصل: "Team Manuscript" الذي يصدّق المخطوطة، و"Team Letter" الذي يرى في الرسالة الحقيقة الأقرب.
لم يتوقف النقاش بعد صدور الفيلم، الذي أعاد تقديم الغموض نفسه مع اختلافات في بعض التفاصيل، تاركاً الجمهور أمام الاحتمالين. كشفت هوفر أنها كانت تميل سابقاً إلى تصديق المخطوطة، لكن بعد إعادة قراءة الرواية، وجدت نفسها أكثر تعاطفاً مع فيريتي وبدأت تنظر إلى رسالتها بطريقة مختلفة. حتى إنها فكرت في العودة إلى القصة من وجهات نظر شخصيات مختلفة، لكنها تراجعت عن الفكرة خشية إنهاء النقاش الذي أبقى الرواية حية.
انتقل الجدل أيضاً إلى موقع التصوير، حيث أعلنت آن هاثاواي انحيازها إلى "فريق الرسالة"، معتبرة أنها لا تثق بلوين، فيما أبدت داكوتا جونسون موقفاً مماثلاً. أما جوش هارتنت، ففضّل ترك الحكم للجمهور. المخرج مايكل شوالتر اختار بدوره الحفاظ على النهاية الملتبسة، رغم التعديلات التي أدخلها الفيلم على الرواية.
وقد تصدّر الفيلم شباك التذاكر في أميركا الشمالية بإيرادات افتتاحية بلغت نحو 32 مليون دولار، قبل أن تتجاوز إيراداته العالمية 147 مليوناً. في المقابل، انقسم النقاد بشأن معالجته السينمائية، إذ نال تقييماً إيجابياً من 31 في المئة منهم على "روتن توميتوز"، في مقابل 71 في المئة من الجمهور.
تطرح تجربة "فيريتي" مسألة ما يبقى من الكتاب عندما تصبح شخصياته وجوهاً حقيقية. في الرواية، تتحكم هوفر بما تعرفه لوين وما تخفيه عن القارئ. أما السينما، فتعتمد على الأداء والمونتاج والتفاصيل البصرية لصناعة الشكّ. وقد أتاح الفيلم للجمهور الاقتراب من فيريتي بطريقة مختلفة، مما ساهم في تغيير نظرة هوفر إلى الشخصية.
لا يبدو أن نجاح "فيريتي" مرتبط بحبكتها وحدها، فقد وجد القراء في غموضها مساحة للتأويل والمشاركة، ثم وجد جمهور السينما نفسه أمام اللغز الذي شغل محبي الرواية لسنوات. الكتاب لم يتغير، أما الفيلم فقد منح القصة وجوهاً وأصواتاً جديدة، وأعاد الشكوك القديمة إلى الواجهة. ولعلّ أكثر ما يلفت في هذه التجربة أن كولين هوفر، بعدما شاهدت شخصياتها على الشاشة، عادت إلى صفحاتها قارئةً أقلّ يقيناً مما كانت عليه حين كتبتها.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة