البيمارستان النوري بدمشق: صرح طبي تاريخي جمع بين العلاج والتعليم والرعاية النفسية


هذا الخبر بعنوان "مستشفى البيمارستان الإسلامي التاريخي... علاج الفقير النفسي" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في قلب دمشق القديمة، بالقرب من الجامع الأموي، يقف مستشفى البيمارستان النوري، شاهداً على قرون من الريادة الطبية والعلمية. يعود هذا الصرح التاريخي إلى القرن الثاني عشر، ولم يكن مجرد مكان للعلاج، بل مؤسسة متكاملة جمعت بين العلاج والتعليم والبحث الطبي والصيدلة، مقدمةً نموذجاً رائداً حتى بمعايير العصر الحديث.
تأسس البيمارستان النوري عام 1154 ميلادية في عهد السلطان نور الدين محمود بن زنكي، ويُعد من أقدم البيمارستانات الإسلامية الباقية. وصفه الرحالة الأندلسي ابن جبير بأنه مؤسسة طبية متقدمة، حيث كان الأطباء يبدأون يومهم بتفقد المرضى وتحديد احتياجاتهم من الأدوية والأغذية.
تتميز عمارة البيمارستان بفنائه الداخلي الذي تتوزع حوله أربعة إيوانات، أكبرها كان مخصصاً للمحاضرات والاجتماعات الطبية. كما احتوت جدرانه على خزائن لحفظ الكتب الطبية، مما يؤكد دوره كمركز للعلم ونقل المعرفة الطبية، بالإضافة إلى كونه مكاناً للعلاج.
كان البيمارستان مدرسة لتعليم الطب وتدريب الأطباء، وارتبط اسمه بعدد من العلماء والأطباء البارزين، منهم ابن أبي أصيبعة، مؤلف كتاب "عيون الأنباء في طبقات الأطباء"، الذي وثق الحياة الطبية والتعليم في تلك الحقبة. لم يقتصر دوره على ذلك، بل شمل أيضاً تقديم رعاية متخصصة للمرضى الذين يعانون من الاضطرابات العقلية، مما يدل على اهتمام مبكر بالصحة النفسية.
كانت الخدمات الطبية في البيمارستان مجانية للفقراء والمحتاجين، مما يجعله نموذجاً مبكراً للرعاية الصحية العامة. وأكدت أمينة متحف الطب والعلوم، زينة شباط، أن البيمارستان كان يعالج مختلف الأمراض، بما فيها النفسية والعقلية، وضم قسماً للصيدلة يعتمد على النباتات الطبية في تحضير الأدوية.
شهد البناء توسيعات وترميمات عبر العصور، وتوقف عن أداء دوره كمستشفى ليتحول إلى متحف للطب والعلوم في العالم العربي، محافظاً على ذاكرة الطب ومعرفتها. اليوم، يتيح البيمارستان للزوار استكشاف ممارسات الطب والتعليم الطبي في العصور الإسلامية، وكيف كانت دمشق مركزاً للعلم والمعرفة.
يظل البيمارستان النوري شاهداً على أن مفاهيم أساسية في المستشفيات الحديثة، مثل التخصص، والعلاج المنظم، والتعليم الطبي، والصيدلة، كانت متجذرة في مؤسسات تاريخية مثل البيمارستان، الذي يمثل فصلاً مهماً في تاريخ الطب بدمشق والعالم الإسلامي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة