تنويه
هذا الخبر بعنوان "أن تُخفضَ من ذاتك… لا من صوتك" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعرّف الاحترام بمعناه الأعمق بأنه ليس مجرد خفض الصوت أمام الوالدين، بل هو التخلي عن جزء من الأنانية من أجلهما. إنه نتاج لبذور الأخلاق الفاضلة كالوداعة والمحبة والإيمان وحسن الطبع، كما أشار جان مارك زغيب. فالمعنى الحقيقي للاحترام لا يكمن في المظهر الخارجي أو نبرة الصوت، بل في أعماق النفس حيث تتجذر الأنا وتطالب بالأولوية. الاحترام الحق يبدأ بإعادة ترتيب الذات من الداخل، وتقليص سلطة الأنانية، ومنح الآخر مكانةً لا تقوم على المجاملة بل على الاعتراف بقيمته. فخفض الصوت فعل يسير، أما خفض الأنا فهو رياضة روحية شاقة، إذ قد يبدو الإنسان مهذباً في كلماته وظاهره، بينما تظل ذاته متضخمة وأسيراً لرغباته. لذا، لا يُقاس الاحترام بما نقول، بل بما نتخلى عنه من كبريائنا لئلا يصبح الآخر هامشياً في حياتنا. إنه ليس زينة أخلاقية، بل انكسار نبيل لسطوة الذات. فالنضج الحقيقي لا يعني الاستحواذ على المساحة الأكبر، بل معرفة متى نفسح المجال للآخرين. والحرية تكتمل باختيار الوفاء والعطاء والتراجع دون شعور بالهزيمة. الاحترام يحررنا من وهم المركز، فنكبر باتساع نفوسنا لاستيعاب الآخرين، وفهم أن الحياة ساحة لتجاور الكرامات وتبادل الأرواح. احترام الوالدين يصبح موقفاً وجودياً من الحب، فالحب الذي لا يهذب الأنانية يظل عاطفة جميلة لكنه لا يرتقي للفضيلة. الأنانية قد تتخفى بأناقة تحت ستار الحقوق والخصوصية، تقنعنا بأن ما يزعج راحتنا عبء، وأن التنازل انتقاص. هنا يصبح الإنسان مهذباً من الخارج، غائباً من الداخل. لذا، لا يكفي الانحناء ظاهرياً، بل يجب أن ينحني الكبرياء فينا. ولا تكفي حسن العبارات، بل يجب أن تكون الذات هي اللغة الوحيدة. ولا يكفي تكريم من نحب ظاهرياً، بل يجب أن نفسح لهم في أعماقنا منزلة لا تزاحمها أنانيتنا. الاحترام الحقيقي ارتقاء بالذات، يحولها من كائن يبحث عن الاحتفاء إلى كائن يحتفي بالآخرين. إنه لا يطلب محو الذات، بل تطهيرها من وهم الاكتفاء، وإدراك أن العظمة في العطاء والتخلي عن بعض ما نملك حبّاً. الإنسان يسمو بانتصاره على الأنا المستبدة بداخله، لا بانتصاره على الآخرين. أرفع تعريف للاحترام هو خفض سطوة الذات وتهذيب الرغبة، وتحرر من الغرور الذي يمنعنا من رؤية الآخر كاملاً. إنه أن يصمت ضجيج الأنا فينا، ليتسع القلب لصوت المحبة.
أخبار ذات صلة
ثقافةمعرض الجزائر الدولي للكتاب: بين التطلعات الرسمية وإغفال الكفاءات الوطنية
ثقافةوزير الثقافة غسان سلامة يستقبل وفدًا من جمعية المبرات لبحث واقع مؤسساتها وأنشطتها
ثقافةتجاوز الأنماط المتجذرة: رحلة اكتشاف الذات في منتصف العمر
ثقافة
