لبنان

أطفال الشوارع: شبكات منظمة تستغلهم وغياب الملاجئ الآمنة يزيد المأساة

المدن٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:١٦ م0 مشاهدة
أطفال الشوارع: شبكات منظمة تستغلهم وغياب الملاجئ الآمنة يزيد المأساة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أطفال الشوارع: لا أماكن تستقبلهم وعصابات منظمة تستغلهم" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد ظاهرة أطفال الشوارع مجرد مشهد عابر للتسول، بل تحولت إلى جريمة اتجار بالبشر تقودها عصابات منظمة. ويكشف عضو بلدية بيروت، المحامي محمد بالوظة، لـ"المدن" أن المواجهة الميدانية حاسمة، بدعم من القوى الأمنية وشعبة المعلومات، لسحب الأطفال من الشوارع وتفكيك رؤوس العصابات المنظمة، وليس الاكتفاء بضبط القاصرين. وحول مدى جهوزية "الشؤون"، يؤكد أنها في أتم الاستعداد للمتابعة، حيث سيتم تسليم الأطفال لمركز مؤهل تابع لها وإيداع "غلتهم" المتحفظ عليها لقطع شريان الاستفادة عن المشغلين.

القانون 422.. المواجهة المستحيلة

من جهتها، تفكك رئيسة الاتحاد لحماية الأحداث، السيدة أميرة سكر، المعضلة البنيوية والتشريعية قائلة: "بموجب القانون 422، يضطلع الاتحاد بمسؤولية تعقب ملف القاصرين بالتنسيق المشترك مع وزارتي العدل والداخلية. واستناداً إلى المادة 25 من القانون عينه، نُصنّف الطفل الذي يرزح تحت وطأة بيئة تعرّضه للاتجار أو التسول بأنه «قاصر مهدد بالخطر»؛ وهي وضعية قانونية تفرض حتماً تدخل قضاء الأحداث لانتشاله وإيداعه في بيئات آمنة ومخصصة لحمايته".

وتضيف: "يجسد المشهد الميداني اليوم، وعلى مرأى من الجميع، مفارقة صادمة. فنحن نواصل محاولاتنا الدؤوبة لمعالجة هذه الإشكالية، غير أنها تصطدم بتعقيدات معيارية بالغة الحساسية تتقاطع فيها صلاحيات وزارات الشؤون والعدل والداخلية والعمل إلى جانب الجمعيات الأهلية، لنصل مع هذه الأطراف كافة إلى المأزق الأكبر: عجزنا المطلق عن إيجاد أماكن مؤهلة لاستيعاب هذه الفئة وإيوائها".

وتكشف لـ"المدن": "نطرح منذ فترة خطة متكاملة لإنقاذ هؤلاء القصّر، وتحديداً في محافظة بيروت، ونلقى تفهماً وتعاوناً ملحوظاً من المحافظ. لكن جهودنا تصطدم بعائق تأمين التمويل المستدام. تكمن المعضلة الأعمق في التباين الجذري مع رؤية منظمة اليونيسف التي ترفض مبدأ إيداع الأطفال في مؤسسات حماية مغلقة وآمنة، وتدفع بدلاً من ذلك نحو خيار «المراكز النهارية» التي يقصدونها للتعليم والتمكين، ثم يعودون ليلاً إلى بيئاتهم الأسرية". ووفقها، هذا الأمر يفضي إلى "المأزق البنيوي الذي نواجهه".

وتتساءل: "فهل نتركهم ضحايا للاستغلال الأسري المطلق؟ أم نكتفي بالرعاية النهارية المؤقتة ونعيدهم ليلاً إلى ذويهم المستغلين؟ أم نذهب باتجاه الفصل الجذري عن عائلات تتاجر بهم ونودعهم مراكز الرعاية الدائمة؟" وتسأل سكر: "من يوفر غطاءً لهؤلاء المشغلين الذين يتاجرون بالأطفال علناً دون محاسبة؟ ولماذا يُراد لهذه العقدة أن تبقى بلا حل؟"، وتقول: "نقارع جريمة «اتجار بالبشر» تديرها شبكات نافذة وعابرة للحدود تستغل الطفولة كغطاء تجاري. والمحاولات التقليدية باتت دوراناً في حلقة مفرغة لظهور الأطفال مجدداً في مناطق أخرى، ما يستدعي صياغة استراتيجية موحدة وتنسيقاً أفقياً وعمودياً بين الوزارات والبلديات والأجهزة المعنية والمنظمات لتوحيد جهود المكافحة. فالطفل الذي يتركه مجتمعه في الشارع يتطبع سريعاً مع هذا الواقع، مما يضاعف المخاطر الوجودية عليه وينسف مصلحته الفضلى".

شلل حمائي.. قانون بلا حواضن

من جانبها، تؤصل رئيسة نقابة الاختصاصيين في العمل الاجتماعي في لبنان، الدكتورة ناديا بدران، المقاربة الحمائية من زاوية وقائية وتؤكد لـ"المدن": "إنّ خط الدفاع الأول يبدأ من الحقل التعليمي؛ وذلك بتحصين الأطفال استباقياً ضد التسرب المدرسي، وضمان انخراطهم المبكر في المنظومة التعليمية كحق أصيل، ثم ضمان استمراريتهم داخلها بوصفها المظلة الحمائية الأقوى لهم. وهذا يستوجب متابعة اجتماعية مستدامة ومرافقة مهنية للأسر التي تعاني أزمات بنيوية متعددة. ومن هنا يتعين علينا تفكيك الظواهر الناتجة من الفقر وتهميش الطفولة، ولا سيما قضايا التنشئة والأهلية التربوية. فمن الجوهري أن يحظى الطفل برعاية ومواكبة متخصصة منذ طفولته المبكرة، لينمو داخل بيئة أسرية حاضنة، وتكون المدرسة ذراعاً وسنداً اجتماعياً يحميه من الانحراف ومغادرة مقاعد الدراسة".

وتضيف: "نرى الأطفال يومياً في الشوارع؛ ورغم وجود ترسانة قانونية في لبنان تجرّم التسول، فإن المقاربة الأمنية والقانونية وحدها لا تكفي. لذا تستوجب القضية خطة حمائية واجتماعية شاملة تتخذ من الأسرة ككل وحدةً للاستهداف والعلاج، فتضمن انتشالهم وإيداعهم في مؤسسات رعائية متخصصة، مع دعم الأسر بما يمنعها من دفعهم إلى الشارع كآلية للبقاء". ووفقها "يتضاعف التحدي حين نشاهد أطفالاً يعانون إعاقات جسدية أو ذهنية، لأن مكانهم الطبيعي والحتمي هو الأطر الرعائية والتأهيلية المتخصصة، ما يفرض رفع وعي ذويهم لدمجهم فيها".

شارك الخبر: