انتخابات إسرائيل: ما وراء "المرة الأولى" وتداعياتها على الشرق الأوسط


هذا الخبر بعنوان ""المرة الأولى" ليست لإسرائيل وحدها!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تقتصر أهمية "المرة الأولى" على إسرائيل وحدها، فالانتخابات وحدها لن تكون كافية لرسم الخطوط الفاصلة بين حقبتين، خاصة وأن طبيعة الصراعات التي أشعلتها عملية "طوفان الأقصى" تجعل من الصعب وضع رادع لها في ظل "إسرائيل" الجديدة التي انبثقت بعد هذا الإعصار. إن الانتخابات الإسرائيلية الأولى بعد أحداث السابع من أكتوبر، والتي أصبحت تاريخاً لا يحتاج إلى تعريف، تحظى بتغطية إعلامية ودبلوماسية عالمية غير مسبوقة، نظراً لحجم الاضطراب الداخلي القياسي الذي تشهده إسرائيل، ربما للمرة الأولى بهذا القدر من الغليان منذ تأسيسها. وبينما يبرع المحللون والخبراء في استقراء التحديات الداخلية الإسرائيلية التي تجعل التنبؤ بنتائج الانتخابات قبل إغلاق صناديق الاقتراع أمراً شبه مستحيل هذه المرة، يبدو من الواضح أن النظام الانتخابي الإسرائيلي، المعروف بتمثيله النسبي الواسع لمختلف الفئات والمجموعات، لن يقدم إجابة سهلة للسؤال الأصعب: أيّ إسرائيل سيواجهها الشرق الأوسط بعد هذه الانتخابات، بغض النظر عن الفائز أو التحالف الحكومي الجديد؟
إن الانتخابات وحدها لن تكفي لرسم ما يعتبره الكثيرون خطوطاً فاصلة بين حقبتين، قبل وبعد، وذلك لأن طبيعة الصراعات التي فجرتها عملية "طوفان الأقصى" والحروب المتوالية منذ ثلاث سنوات بلا انقطاع، تجعل من المستحيل وضع رادع لها في "إسرائيل" التي تشكلت بعد هذا الإعصار. يتباهى رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، الذي يتمتع بأطول فترة في السلطة منذ التسعينيات وزعيم المعسكر اليميني، بأنه تجاوز بن غوريون والمؤسسين وقادة الحروب السابقين، بمن فيهم الثلاثي الذي اجتاح بيروت عام 1982 (بيغن، شارون، شامير)، ليصبح "ملك الحروب" في الشرق الأوسط بعد شن ثماني حروب متتالية، ومرات متعددة على جبهات مختلفة. في ظل هذا النمط "المصنوع" لعصر ما بعد السابع من تشرين، يتعين على لبنان، بجميع اتجاهاته ومنظريه السياسيين والإعلاميين والاستراتيجيين، التمهل كثيراً في استشرافات متسرعة وفورية عند إعلان النتائج النهائية، فيما يتعلق بأسئلة حول توقيت وكيفية ووسيلة وتكاليف انسحاب إسرائيل من المناطق الجنوبية المحتلة، ومصير ومآلات ونتائج مفاوضات لبنان مع إسرائيل، وأيّ إسرائيل ستعود إلى طاولة المفاوضات بعد انتخاباتهم. هذه "المرة الأولى" التي تجرى فيها انتخابات إسرائيلية بعد إعصار السابع من أكتوبر، وستغير كل القواعد الكلاسيكية التي كانت تُستخدم لتقييم نتائج الانتخابات الإسرائيلية وانعكاساتها على دول الجوار.
أما على الضفة المقابلة، ضفة البلدان المعنية مباشرة بالاحتلالات الإسرائيلية لأراضيها التي تحولت إلى مناطق أمنية محروقة ومنزوعة الحياة، كما في لبنان وغزة، فإن "المرة الأولى" تنطبق أيضاً على الأطراف المواجهين لإسرائيل والمنخرطين في حروب معها، وكذلك على الذين زُج بهم قسراً في هذه الحروب وأصبحوا ضحاياها المباشرين أو الضمنيين. سيتعين على لبنان، على سبيل المثال، أن يظل تحت الاختبار الدائم كدولة في تنفيذ التزاماته بحصرية السلاح، بغض النظر عن مفاوضه الإسرائيلي، سواء كان جديداً أو قديماً. كما سيتعين على "حزب الله"، في المقام الأول، أن يدرك للمرة الأولى والأخيرة خطورة ركوب مركب اختبار الحكام الجدد أو القدامى في إسرائيل، في ظل تحفز إسرائيل كلها لساعة الانقضاض عليه، إن هو تجاهل بشكل قاتل معنى التعبئة المتصاعدة ضده للمرة الأولى بهذا الحجم وهذه الحدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة