لبنان
سياسة

باريس تحتضن العنف: استعادة لأحداث الشغب التاريخية وتساؤلات حول المستقبل

النهار٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٠ ص0 مشاهدة
باريس تحتضن العنف: استعادة لأحداث الشغب التاريخية وتساؤلات حول المستقبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مراهقون ومهرطقون" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بينما كنت أتابع أخبار باريس الأسبوع الماضي، استحضرت مقولة لجورج ساند تصف بها جنون كومونة باريس عام 1871 لصديقها فلوبير، واصفة إياه بـ "طوفان من العربدة والقيء". الشرطة الفرنسية تلاحق المتظاهرين في ساحة الجمهورية بباريس (أ ف ب). لطالما ارتبطت حياة اللبنانيين بحياة الفرنسيين على مدى قرن كامل، حيث شهدنا الفرنسيين يندفعون إلى الشوارع في كل حقبة، محطمين ومكسرين، مرددين نداءً دمويًا إلى المتاريس: لماذا؟ المتاريس ضد من؟ مرة ضد شخصية مثل شارل ديغول، ومرة أخرى ضد أجمل بناء هندسي تركه البارون هوسمان عند تشييده أجمل مدن الأرض بعد روما للفرنسيين. ترافقت هذه الأحداث مع ما وصفته جورج ساند بـ "طوفان من العربدة والقيء".

ووفقًا لإدمون دو غونكور، أدت "الكومونة" إلى مقتل ما بين عشرة آلاف وعشرين ألف إنسان. ولتوضيح طبيعة "الكومونة"، يجب أن نتذكر أن اثنين حاولا تقليدها لاحقًا: طانيوس شاهين ومعمر القذافي. في شبابي، كنت مفتونًا بقيم شارل ديغول، ولا أزال كذلك. لم يكن نابليون بونابرت ولا نابليون الثالث، بل رجل واحد قدّم للتاريخ أهم نماذج العقل والأخلاق والحياة العسكرية. بلا شك، كان أفضل عسكري عرفته فرنسا، وأفضل مدني أيضًا، وهناك إجماع عالمي على مكانته التاريخية.

سبق ذلك فظاعة أكبر: قبول الفرنسيين ترشيح فرنسوا ميتران ضد ديغول وهزيمته. هتفوا في الشوارع واقتلعوا البلاط، وبدلًا من ديغول، ساروا خلف "الثوري" آلان كوهين الذي انتهى به المطاف رئيسًا لأكبر الشركات الرأسمالية. لا تشرف أيًا كانت الحركات التي اجتاحت القرن الماضي، مثل الماوية وصبيان اليابان. ولا ننسى بالطبع أن شفيع الماويين كان أشهر مفكري القرن، المسيو سارتر.

الآن، وفي استعادة لتلك الحالات المرضية التي ضربت باريس، لا يمكننا أن ننسى شهوة المتظاهر الفرنسي للعنف. ومن نسي، ذكّره رجال جورج هاند وإدمون دو غونكور. المشكلة في هذا العالم أنها مزدوجة: هتلر وبيتهوفن، ديغول وميتران، ساركوزي وساركوزي. والنتيجة هي حرائق فرنسا الأخيرة. إنها شغف تافه بالعنف. من أجل من ولماذا تحرق فرنسا هذا الخريف؟ وإلى متى؟ ينزل المحرقون إلى ساحة الباستيل في رومانسية سخيفة. في باستيل المرة الأولى، لم يكن في السجن المحرر سوى 11 سجينًا. لكن فرنسا مدوية وأصواتها عالية. لذلك، ما إن يعلن سيد من النقابات الإضراب حتى يتداعى الجميع إلى الباستيل. ويعود الحديث في صحف لندن عن "الحرب الأهلية". كل شيء ممكن في هذه المدينة المتوترة دائمًا. تبحر في السين، تغنيه أو ترمي نفسها فيه. ارفعوا أيديكم عن جسر الألما!

شارك الخبر: