لبنان
سياسة

العرب في إسرائيل: القوة الجديدة التي تعيد تشكيل المشهد السياسي

النهار٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ م0 مشاهدة
العرب في إسرائيل: القوة الجديدة التي تعيد تشكيل المشهد السياسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العرب في إسرائيل: الرقم الصعب" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في المشهد السياسي الإسرائيلي، أصبح العرب يمثلون القوة الحاسمة التي لا يمكن تجاهلها. فإما أن يقبل غادي آيزنكوت بشبكة الأمان التي يقترحونها لحكومته القادمة لمنع بنيامين نتنياهو من العودة إلى السلطة، أو تواجه إسرائيل واقعاً صعباً حيث لا يمكنها إخفاء هذه القوة العربية التي أصبحت محط أنظار العالم. لقد أظهرت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة أن العرب هم الفائز الأكبر، حيث سجلوا نتيجة قياسية بلغت 18-20 مقعداً، مما يجعلهم "بيضة القبان" لأي تشكيل حكومي مستقبلي. ورغم تراجع نتنياهو، إلا أن عودته لا تزال ممكنة، بينما يتقدم آيزنكوت دون امتلاك الأغلبية المطلوبة (61 مقعداً).

شهدت إسرائيل انتخابات قد تكون الأهم في تاريخها، حيث بدا الناخبون وكأنهم يطوون صفحة "الطوفان" ويستقبلون مرحلة جديدة. ورغم أن الاستحقاق إسرائيلي، إلا أن عواصم المنطقة والعالم، وخاصة واشنطن، راقبت وحللت عن كثب، وربما تدخلت خلف الكواليس لتشكيل سياق جديد. وقد عبرت المنطقة عن امتعاضها لزوارها الأوروبيين والأمريكيين من استمرار نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة في الحكم، حتى أن دونالد ترامب، الذي كان قد اشتكى سابقاً من "جنون" صديقه، قدم له الدعم الكامل عشية الاقتراع.

يعكس ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت (77 في المئة)، وخاصة بين العرب (80 في المئة)، حالة الاستقطاب الحادة في المجتمع الإسرائيلي. كما يكشف عن توق عام لدى المعارضة، يهوداً وعرباً، للتغيير وإنهاء "زمن نتنياهو". ومع ذلك، فإن غياب الأغلبيات الواضحة ورفض المعارضة اليهودية (آيزنكوت وتحالفه) الاستناد إلى مقاعد العرب لتشكيل الحكومة يجعل الأمر معقداً.

لا يمتلك الفلسطينيون أوهاماً بشأن تحول جذري في السياسات تجاههم حتى لو اختفى نتنياهو لصالح خصومه. فالطبقة السياسية الإسرائيلية، بغض النظر عن الحزب، ترفض قيام دولة فلسطينية، وهو موقف لم يتغير حتى في أوقات السلام السابقة. وتجمع القيادات الإسرائيلية على إعطاء الأولوية للأمن على أي خيارات سياسية تسوية. ومع ذلك، فإن وعي العرب داخل إسرائيل بأهمية الانخراط في اللعبة الانتخابية والتمييز بين نتنياهو ومعسكره من جهة والمعسكر المقابل من جهة أخرى، أثمر عن فوز لافت قد يكون صاعقاً للمشهد السياسي الإسرائيلي.

تأتي هذه الانتخابات الإسرائيلية في سياق إقليمي ودولي مضطرب، حيث تتزامن مع صراعات على ضفاف البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وكذلك في الخليج ومضيق هرمز. كما تتزامن مع حراك الرباعيات الشرق أوسطية والأوروبية وتوجه وفد من "اتفاق مكة" إلى طهران. وتنتظر المنطقة قراءة كاملة للتحولات السياسية بناءً على نتائج الانتخابات الأمريكية النصفية في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، والتي قد تشكل أساساً لمشهد جديد.

من المتوقع أن تشهد إسرائيل مخاضاً طويلاً قبل استقرار العملية السياسية. تتضمن السيناريوهات المحتملة حكومة انتظار بزعامة نتنياهو، أو حكومة أقليات بقيادة آيزنكوت، أو حكومة وحدة وطنية بضغط من واشنطن، أو حتى تمكن نتنياهو من تشكيل حكومة أقليات من متسربين من لوائح منافسة. وفي حال فشلت كل الاحتمالات، قد يعود الناخبون إلى صناديق الاقتراع العام المقبل. ولكن، بغض النظر عن النتيجة، سيتعامل العالم مع هذا الحدث كواقع جديد.

لقد راقبت عواصم المنطقة، من إسلام أباد إلى أنقرة مروراً بالقاهرة وأبوظبي والرياض ودمشق وبيروت، الحدث الإسرائيلي عن كثب. وهي مدعوة الآن، ربما معاً، لتموضع جديد ينهي حالة الاستثناء التي طبعت الحالة الإسرائيلية ويضع حدوداً للانحرافات التي باتت تشكل خطراً على سكينة المنطقة واستقرارها وازدهارها. يبقى الثابت الوحيد أن العرب في إسرائيل أصبحوا الرقم الصعب في المشهد الحاكم، وأنهم سيشكلون عنصراً حاسماً في أي تشكيل حكومي مستقبلي، سواء بقبول آيزنكوت بشروطهم أو بذهاب إسرائيل نحو حكومة وحدة وطنية بضغط من ترامب. وفي كل الأحوال، فإن القوة العربية الجديدة لن يمكن تجاهلها.

شارك الخبر: