لبنان
سياسة

مقاربة جديدة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية: تحديات داخلية وخارجية تتطلب حلاً مبتكراً

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٦ ص0 مشاهدة
مقاربة جديدة للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية: تحديات داخلية وخارجية تتطلب حلاً مبتكراً

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مقاربة مختلفة مطلوبة لإدارة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتصاعد المخاوف بشأن تزايد التعقيدات التي تواجه المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، خاصة في ظل الانتخابات الإسرائيلية والتحديات التي تواجهها الدول الخليجية الداعمة للبنان. وقد حضر الوفدان اللبناني والإسرائيلي إلى جانب الرئيس ترامب.

يأتي هذا في وقت تبرز فيه نقاط خلاف جوهرية، منها ما صرح به رئيس الحكومة نواف سلام من منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة الشهر الماضي، مؤكداً على تمسك لبنان باتفاق الهدنة والقرار 1701 كمرجعية تفاوضية، وهما نقطتان لم يتضمنهما اتفاق الإطار الموقع مع إسرائيل في 26 حزيران الماضي. كما أعلن وليد جنبلاط أن اعتماد مسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان خطأ، مشيراً إلى عدم استشارة مجلس الوزراء أو مجلس النواب في هذا الشأن.

يعتبر البعض هذه التحفظات انتقاداً مبطناً لإدارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للمفاوضات، وليس للمفاوضات برعاية أميركية بحد ذاتها. وقد كانت التحفظات على اتفاق الإطار كثيرة ومعلنة فور صدوره، حيث يرى غالبية الأطراف أن المفاوضات هي الطريق الصحيح لتجنب الحرب، بينما يعتقد آخرون أنه كان يمكن الاستفادة من مسار إسلام آباد للبناء عليه.

تسود خيبة أمل متزايدة في الأوساط السياسية من الدور الأميركي، الذي أصبح لبنان يعتمد عليه كلياً. وتصعّب إسرائيل مهمة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في معالجة الملف اللبناني، عبر امتناعها عن وقف العمليات العسكرية في الجنوب لمدة أسبوع أو أسبوعين على الأقل، مما كان سيوفر للدولة اللبنانية ورقة قوية لدعم خيارها التفاوضي. بالإضافة إلى ذلك، يرفض الجانب الإسرائيلي الانسحاب من الجنوب دون نزع سلاح حزب الله.

تشكل هذه النقطة الأخيرة هدفاً أميركياً إسرائيلياً مشتركاً، وهدفاً إقليمياً ودولياً كذلك. يأتي هذا في وقت يشن فيه الجانبان الأميركي والإسرائيلي حرباً على إيران، التي تسعى جاهدة لربط ملف حزب الله بالملف الإيراني في إطار تسوية شاملة مع الولايات المتحدة، وهو ما يكرره المسؤولون الإيرانيون ومسؤولو الحزب لتجنب إهدار ورقة تفاوضية هامة. في المقابل، يرفض لبنان هذا الخيار دفاعاً عن حقه في التفاوض عن نفسه كطرف أصيل وليس كبند ضمن تسوية أكبر.

يلفت البعض إلى محاذير داخلية تتفاعل في هذا السياق، أبرزها غياب وحدة الموقف الداخلي تجاه المفاوضات، مما يخدم الموقف الإسرائيلي ويضعف الانخراط الأميركي الداعم للبنان. كما أن الدعم المطلق لمسار المفاوضات يقتصر حالياً على الأفرقاء المسيحيين الداعمين لرئيس الجمهورية، والذين يدفعون باتجاه استقلالية المسار اللبناني عن المسار الإيراني، مع العلم أن موقفهم ليس موحداً تماماً.

لم يناقش أحد حق رئيس الجمهورية وصلاحياته الدستورية في خيار التفاوض، إلا أن الكثيرين كانوا يفضلون مظلة داخلية أوسع في كل محطات التفاوض، لحماية الموقف الرئاسي واللبناني بشكل عام. ولا يزال هؤلاء يأملون في مراجعة المقاربة اللبنانية وتحصينها مع الأميركيين، بالاستناد إلى المآخذ والتحفظات الداخلية، مع تجنب أن تكون هذه التحفظات مبرراً للولايات المتحدة لليأس من لبنان، خاصة مع مآخذها على عدم تحرك الدولة اللبنانية بما يكفي لملاقاة المطالب الأميركية والإسرائيلية المتعلقة بسلاح الحزب.

هناك خشية واضحة من أن تزيد الانتخابات الإسرائيلية من تعقيد المفاوضات، مما سيؤخر حتماً عقد جلسات إضافية في المدى المنظور. وتضاف إلى ذلك التعقيدات المرتبطة بالواقع الإقليمي، مثل التحديات التي تواجه الدول الخليجية الصديقة للبنان، وما يجري على الملف الإيراني الأميركي. كل هذه العوامل تحاصر الواقع اللبناني وتعمق الجدل حول المفاوضات، وتزيد المخاوف من المترتبات السلبية لحرب محتملة أو لتسوية محتملة بين الجانبين الأميركي والإيراني.

شارك الخبر: