لبنان
سياسة

سوريا والأردن: توتر جديد في العلاقات بعد قصف درعا وتداعياته

النهار٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ ص0 مشاهدة
سوريا والأردن: توتر جديد في العلاقات بعد قصف درعا وتداعياته

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا والأردن... نقطة نظام" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن القصف الجوي الأردني على مواقع مدنية في ريف محافظة درعا، الذي وقع ليل 27/10/2026، ردًا مباشرًا على الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، كما أعلن الجيش الأردني. بل جاء القصف، وفقًا للتحليل، لتنفيس الغضب الشعبي الأردني تجاه تقصير المؤسسة الأمنية في منع التحركات الإرهابية والهجمات على المواطنين. وقد تم ربط الهجوم الإرهابي بتحريض وتوجيه خارجي، واختيار الرد على الأراضي السورية بناءً على تقدير بأن السلطة السورية بحاجة إلى الأردن، وأنها ستتغاضى عن العملية.

أثار القصف ردود فعل شعبية سورية قوية، تمثلت في احتجاجات على مقتل مدنيين وتدمير منازل ومصادر رزق لأسر فقيرة. وقد زادت هذه التداعيات من حدة التوتر، خاصة مع ردود الفعل العنيفة من حاضنة السلطة السورية التي طالت شخصيات أردنية رفيعة، بما في ذلك العاهل الأردني.

يعكس هذا التوتر قناعة سورية بأن الأردن لن يهاجم الأراضي السورية دون تنسيق مسبق، وهو ما لم يحدث وفقًا لبيان وزارة الخارجية السورية. وتشير تفاصيل الموقف إلى وجود مشكلة بنيوية في العلاقات السورية-الأردنية، تتمثل في تقدير السلطة الأردنية أنها في موقع قوة تفوق حاجة السلطة السورية إليها. كما أن هناك جهات في الجيش والمؤسسة الأمنية الأردنيين غير راضية عن الانفتاح على السلطة السورية، خوفًا من اعتباره انفتاحًا على الفكر السلفي من قبل الرأي العام الأردني. بالإضافة إلى ذلك، تفتقر المؤسسة الأمنية الأردنية إلى الثقة في كفاءة نظيرتها السورية وقدرتها على ضبط الوضع في المنطقة الحدودية، خاصة إذا صحت الرواية الأردنية عن ارتباط منفذي الهجوم الإرهابي في الكرك بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في سوريا وتلقيهم تعليمات منها.

وقد تخلى بيان الخارجية الأردنية عن ذكر حصول تنسيق مسبق قبل القصف الجوي، إما لعدم حصوله من الأساس، أو لامتصاص غضب السلطة السورية بعد تمسك خارجيتها بعدم حصول أي تنسيق. في الواقع، لا تعكس العلاقات السورية-الأردنية الجديدة ثقة حقيقية بين الطرفين. فالأردن يتعامل مع سوريا بعقلية الرعاية والتوجيه، معتبرًا أن سوريا تفتقر للخبرة اللازمة لإدارة الدولة في ظل مناخ سياسي عاصف، وقد يكون ذلك بالتفاهم مع الإدارة الأمريكية. ويتأكد ذلك من خلال دور الأردن في التعامل مع ملف السويداء والتدخل الصهيوني فيه، حيث استضاف لقاءات أمنية وشارك في صياغة خريطة طريق لحل الملف.

من جهتها، لا تنظر السلطة السورية إلى السلطة الأردنية على قدم المساواة، بل ترى أنها تمسك بزمام الأمور وتتحكم في مسار العلاقات. وهذا يفسر رد فعلها العصبي على ما اعتبرته تجرؤ الأردن على مهاجمة أراضيها، حيث أغلقت المعبر بعد اتصال هاتفي بين وزيري الخارجية، الشيباني والصفدي، والاتفاق على تشكيل لجنة تحقيق مشتركة، ثم استدعت السفير الأردني في دمشق لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.

شارك الخبر: