لبنان

لبنان يغرق في مياه الصرف الصحي: أكثر من 100 محطة تكرير، 35 فقط تعمل جزئياً والبحر يستقبل الباقي!

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٢٢ ص0 مشاهدة
لبنان يغرق في مياه الصرف الصحي: أكثر من 100 محطة تكرير، 35 فقط تعمل جزئياً والبحر يستقبل الباقي!

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أكثر من 100 محطة تكرير... 35 فقط "مشغّلة" والمياه إلى البحر!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في لبنان، يتجاوز عدد محطات تكرير مياه الصرف الصحي 100 محطة، تم بناء معظمها بشكل عشوائي أو بمبادرات بلدية في مراحل سابقة. ومع ذلك، فإن 35 محطة فقط هي التي تعمل حالياً بدرجات متفاوتة من المعالجة. المفارقة تكمن في أن أكثر من 70% من السكان يعيشون في المناطق الساحلية، حيث يوجد حوالي 12 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي، لكن لا واحدة منها تعمل بمستوى معالجة ثانوية أو ثلاثية. معظم هذه المحطات تكتفي بالمعالجة الأولية، أو لا تعمل أصلاً، ليتم ضخ المياه المبتذلة بعد ذلك مباشرة إلى البحر.

هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، فمنذ سنوات يشهد قطاع الصرف الصحي في لبنان بناء محطات وترميم أخرى، بينما تبقى بعض المناطق بلا شبكات صرف صحي، وشبكات بلا محطات، ومنشآت لم تدخل الخدمة أبداً. وتتضارب الأرقام بين وزارتي الطاقة والمياه والبيئة فيما يتعلق بعدد المحطات وحالتها التشغيلية.

وفقاً لمعلومات خاصة من وزارة الطاقة والمياه، يوجد في لبنان أكثر من 100 محطة تكرير، تم بناء معظمها عشوائياً أو بمبادرات بلدية. ويبلغ عدد المحطات المشغلة حالياً، بدرجات معالجة مختلفة، 35 محطة. وتوضح الوزارة أن قيمة منشآت الصرف الصحي المنفذة عبر مجلس الإنماء والإعمار تبلغ حوالي 750 مليون دولار، وليس 3.2 مليارات دولار كما كان متداولاً، بينما يحتاج القطاع إلى حوالي 1.5 مليار دولار إضافية.

توزيع المحطات المشغلة:

  • جبل لبنان والشوف: 16 محطة (الغدير، الخنشارة، رأس النبي يونس، نبع الصفا والباروك، بالإضافة إلى 12 محطة صغيرة في الشوف).
  • البقاع: 7 محطات (زحلة، إيعات، جب جنين، قب الياس، الفرزل، صغبين وعيتنيت).
  • الشمال: 5 محطات (طرابلس، البترون، شكا، إدة وعين تورين في زغرتا).
  • الجنوب والنبطية: 6 محطات (صور، صيدا، تبنين، الشرقية، سلعاتا ومحطة جنوبية أخرى).

واقع المحطات:

تظهر معلومات وزارة البيئة صورة مختلفة، حيث تعتبر محطة زحلة الوحيدة التي تستمر في العمل بجميع مراحل المعالجة، بما فيها المرحلة الثالثة. أما معظم المحطات الأخرى، فإما متوقفة تماماً أو تعمل جزئياً بمراحل تمهيدية أولية وبنسب تشغيل منخفضة. وتشير الوزارة إلى أن أكثر من 95% من المحطات الصغيرة التي نفذتها USAID في القرى متوقفة بسبب مشاكل تقنية، ارتفاع كلفة التشغيل، وعدم تدريب الكوادر.

وتلفت وزارة البيئة إلى أن الجهات المانحة، وخاصة أوروبا، أوقفت تمويلها المباشر للحكومة بسبب مخاوف من الهدر والفساد، وأصبحت المساعدات تُدار بآليات أكثر تقييداً.

واقع أبرز المحطات وفق وزارة البيئة:

  • الغدير: تعمل بالمعالجة التمهيدية فقط وتضخ المياه إلى البحر.
  • طرابلس: لم تدخل التشغيل الكامل بسبب عدم اكتمال الشبكات، وتشغيلها لا يتجاوز 20%.
  • جبيل: انتهى بناؤها عام 2011 وبقيت متوقفة.
  • صور: أُنجزت حديثاً لكنها لا تعمل لعدم وصول شبكات الصرف الصحي إليها.
  • البترون/سلعاتا: متوقفة منذ سنوات.
  • شكا: متوقفة بسبب أعطال تقنية.
  • صيدا: تعمل بالمرحلة التمهيدية فقط وتضخ المياه إلى البحر دون معالجة ثنائية كاملة.
  • الجية: محطة حديثة لكنها غير مشغلة فعلياً.
  • إيعات: توقفت سابقاً وهناك مساعٍ لإصلاحها.

لماذا زحلة استثناء؟

تم إنشاء محطة زحلة بدعم إيطالي وصُممت للمعالجة الثلاثية للاستفادة من المياه في الزراعة. واستمر تشغيلها بفضل خبرة الكادر المدرب والتمويل الذاتي، في انتظار هبة إيطالية جديدة. وتشير وزارة البيئة إلى مشروع لاستخدام المياه المعالجة في الري الصيفي.

فوضى تاريخية في القطاع:

يعود الإطار القانوني لتشغيل القطاع إلى القانون 221 لعام 2000، الذي أعطى مؤسسات المياه مسؤولية التشغيل والصيانة. وقبل ذلك، سادت حالة من تداخل الصلاحيات بين البلديات ومجلس الإنماء والإعمار، مما أدى إلى ممارسات عشوائية.

قدم الاتحاد الأوروبي قبل خمس سنوات منحة بقيمة 50 مليون يورو لدعم القطاع، اشترطت تولي مؤسسات المياه الإدارة وتشغيل المحطات. وبناءً عليه، انتقلت إدارة 37 محطة إلى مؤسسات المياه، مع تدريب فرق العمل. وركزت المرحلة الأولى على تشغيل المحطات الساحلية بمستوى "معالجة أولية".

هل تكفي المصبات البحرية؟

تقول وزارة الطاقة أن المحطات الساحلية يمكن أن تكتفي بالمعالجة الأولية أو الثانوية، وأن ضخ المياه عبر مصبات بحرية طويلة يتوافق مع معايير عالمية ويمنع تأثيرها في المياه الشاطئية. في المقابل، تحذر وزارة البيئة من الأثر البيئي للصرف غير المعالج، وتؤكد أن التفريغ المباشر للملوثات في البحر يهدد البيئة البحرية والأسماك وينقل ملوثات خطرة للإنسان.

تظل المعطيات الموحدة غائبة، فوزارة البيئة لا تملك قاعدة بيانات محدثة عن الحالة التشغيلية الدقيقة لكل محطة، وتبقى نتائج الفحوص الدورية سرية. وبين تضارب الأرقام والتقييمات، تبقى النتيجة واحدة: تلوث المياه!

شارك الخبر: