لبنان
منوعات

كيف يسرق البعض أرواحنا قبل الرحيل: فهم السموم العاطفية في العلاقات

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٢ ص0 مشاهدة
كيف يسرق البعض أرواحنا قبل الرحيل: فهم السموم العاطفية في العلاقات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذين يطفئون أرواحنا قبل أن يرحلوا" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أحياناً، لا يخشى الإنسان قسوة الحياة بقدر ما يخشى ما تفعله الحياة بالبشر. يبدو وكأن شيئاً ما قد انكسر في هذا العالم دون أن يسمعه أحد. أصبحنا نلتقي كثيراً، لكننا نشعر قليلاً. نقترب من بعضنا البعض جسدياً، لكن أرواحنا تظل على أهبة الاستعداد للفرار، واقفة قرب الباب. وأنا أيضاً تغيرت، لم أعد أعود كما ذهبت. أذهب محمّلة بالكلام، وأعود صامتة. أذهب بحلم، وأعود وأنا أشك في جدواه. أذهب بضحكتي كاملة، وأعود بنصفها. فبعض البشر لا يتركون أثراً في حياتنا، بل يأخذون جزءاً منا. وهذا هو السم الحقيقي: ليس أن يؤذيك أحدهم مرة، بل أن يجعلك تؤذي نفسك حتى في غيابه. أن تسمع صوته في رأسك كلما حاولت أن تحلم. أن ترى نفسك بعينيه، حتى بعد أن يرحل.

هناك أشخاص لا يدمرونك مباشرة، بل يزرعون في داخلك صوتاً يشكك في قدراتك، يقلل من شأنك، ويهمس لك: "ربما أنت لست كافياً". ومنذ متى أصبحنا هكذا؟ متى صار نور الآخرين يزعجنا؟ متى أصبح البعض يحتاج إلى إطفاء نور غيره كي يشعر بأنه يضيء؟ أحياناً، أكثر الناس سمّية ليسوا الذين يكرهوننا، بل الذين يحبوننا فقط حين نكون ضعفاء. يحبون حاجتنا إليهم، لا نحن. لكن حين نكبر، حين ننجح، حين نتعافى، يتحول الحب إلى غيرة، والاهتمام إلى سيطرة، والقرب إلى اختناق. وهناك نفهم: ليس كل من خاف خسارتنا كان يحبنا. بعضهم كان يخاف فقط أن نخسر حاجتنا إليه.

نحن لا نموت دائماً حين يتوقف القلب. هناك موت آخر: أن نستيقظ يوماً ولا نعرف الشخص الذي أصبحنا عليه. أن تصبح أحلامنا أصغر، وضحكتنا أهدأ، وثقتنا أقل، لأن أحداً أقنعنا بأن وجودنا الكامل أكثر مما ينبغي. لذلك، لم أعد أبحث عمن يبقى فقط. فالبقاء وحده ليس حباً. أبحث عمن يبقى ولا يطفئني كي يرى نفسه. عمن يجعلني أقرب إلى نفسي، لا غريباً عنها. لأن أقسى ما قد يفعله إنسان بإنسان ليس أن يتركه وحيداً… بل أن يبقى معه طويلاً، حتى ينسى من كان قبل أن يعرفه.

شارك الخبر: