لبنان
منوعات

التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي: قوة قد تُعمي أو تُبصّر؟

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٠٦ ص0 مشاهدة
التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي: قوة قد تُعمي أو تُبصّر؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل أصبحت التعليقات موجِّهات الحياة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُروى قصةٌ عن إمبراطورٍ كان شغفه بالملابس يفوق اهتمامه بشؤون رعيته وعائلته وحاشيته. ربما كان تاجه المرصع بالجواهر قد سلب عقله، فمنعه من التفكير في احتياجاتهم الأساسية. في هذا السياق، ظهر حائكان ادعيا قدرتهما على نسج أقمشة لا يراها إلا الأذكياء، مستخدمين نولاً مخفياً عن الأغبياء. صدّق الإمبراطور ادعاءهما وكلفهما بصنع ثيابٍ ليرتديها في موكبٍ احتفالي كبير، بينما كانت الرعية تشارك في الاحتفال دون معرفة سببه الحقيقي.

بعد أسبوع، أرسل الإمبراطور رئيس وزرائه للاطلاع على العمل، فادعى رئيس الوزراء أن الحائكين يقومان بعملٍ إبداعي. حتى الإمبراطور نفسه زارهم، خوفاً من أن يُتهم بالغباء، وكذلك الجماهير التي احتشدت للإعجاب، هتفت للإمبراطور مؤكدةً ذكاءها. لكن طفلاً صغيراً صرخ بدهشة: "الإمبراطور عارٍ!" هذا التعليق البريء والصادق اخترق كل الأكاذيب، وأيقظ الإمبراطور على حقيقة محيطيه.

لا يزال التعليق الصادق يُربك أقوى الشخصيات وأذكاها، فيجعلها تنسى المديح وتلتفت إلى الرد عليه، محاولةً حذفه وحذف من أعجبه وحظر من أطلقه. إن تعليقاتكم، أيها السادة، تكشف عن شخصياتكم. فبعضها صريحٌ لدرجة قد تُعرّي المقصود به وتؤدي إلى غضبه وانتقامه، وبعضها الآخر بذيءٌ فيدفع إلى الرد بالإساءة والوقاحة.

وقد تنشأ عن هذه التعليقات فتنةٌ وخصام، وربما قتالٌ بالكلمات ينتقل من العالم الافتراضي إلى الواقع، مخلفاً كوارث. كما أن الكثير من التعليقات أصبحت أفخاخاً يقع فيها الكثيرون، ليتم استغلالهم أو ابتزازهم. لذا، احرصوا على أن تكون تعليقاتكم راقية الكلمات، جميلة المعاني، سامية الأفكار، ومفرحة للمقصود بها، أو محفزة له عند الصواب، أو محذرة عند الخطأ. وإلا فالصمت في هذا الفضاء الإلكتروني الجميل هو عين الجمال.

شارك الخبر: