لبنان بين قلق مالي وتصعيد أمني: مستقبل إصلاح المصارف على المحك


هذا الخبر بعنوان "قلق مالي يحيط بلبنان: خطر التصعيد والطعن بـ"إصلاح المصارف"" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الأسبوع الأخير من شهر أيلول الماضي، سادت موجة تفاؤل كبيرة في تداولات سندات اليوروبوند اللبنانية، عقب زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت وما حملته من إشارات إيجابية حول الصيغة النهائية لقانون إصلاح المصارف. بلغت أسعار السندات أعلى مستوياتها منذ توقف لبنان عن سداد ديونه في عام 2020، مما عكس تفاؤل المتداولين بإمكانية إعادة هيكلة الدين العام في حال التوصل لاتفاق مع صندوق النقد. لكن بعد شهر تقريباً، انقلبت الأسواق رأساً على عقب. شهدت جميع شرائح السندات انخفاضات معتبرة، مشيرة إلى قلق مالي يحيط بالوضع في لبنان. ويرتبط هذا القلق بعاملين رئيسيين: أولاً، الطعن بتعديلات قانون إصلاح المصارف وإبطال المجلس الدستوري لمادّة وعبارتين منه. وثانياً، الوضع الأمني واحتمالات التصعيد وعودة الحرب، على خلفية التوتر الإقليمي وتعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
انخفاضات الأسبوع الماضي:
خلال الأسبوع الماضي، تراجعت القيمة السوقية لجميع شرائح سندات اليوروبوند. كانت شريحة السندات التي تستحق في تشرين الثاني 2028 الأكثر تضرراً، حيث انخفضت أسعارها إلى 26.58 سنت للدولار، بتراجع نسبته 3.62%. كما انخفضت شريحة السندات المستحقة في آذار 2032 بنسبة 3.58% لتصل إلى 26.75 سنت للدولار. يعكس هذا التراجع موجة تشاؤم عامة في السوق، حيث سجل متوسط الأسعار الإجمالي لجميع الشرائح انخفاضاً بنسبة 3% تقريباً. أما أعلى شريحة من حيث الأسعار المسجلة، وهي شريحة أيار 2033، فقد بلغت أسعارها 28.93 سنت للدولار، بانخفاض نسبته 3.6% مقارنة بأسعارها قبل شهر واحد، والتي كانت قد سجلت أعلى زيادة في الأسعار في نهاية أيلول الماضي.
الأمن والإصلاحات المالية:
أصدر المجلس الدستوري بالإجماع قراراً بقبول مراجعة رئيس الجمهورية جوزاف عون، طاعناً بالمادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف، وقرر إبطال عبارتين من المادتين 19 و27. الإبقاء على نص المادة الثالثة الأصلي لعام 2025، الذي يعيد التأكيد على مرجعية قانون النقد والتسليف لمهام مصرف لبنان، يتعارض مع الصيغة الحكومية لعام 2026 المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، والتي هدفت إلى تفادي أي تفسير يقلص صلاحيات الهيئة المصرفية العليا. لم يصدر عن صندوق النقد الدولي أي تعليق رسمي حتى الآن، مما يترك غموضاً حول تأثير القرار على مسار الاتفاق. في الوقت نفسه، أضافت المخاوف الأمنية ضغوطاً إضافية. احتمالات عودة الحرب في منطقة الخليج واتساع نطاقها في لبنان قد تستهلك الوقت اللازم للإصلاحات، وتدفع الحكومة نحو إدارة الطوارئ بدلاً من الملفات الاقتصادية. الأهم من ذلك، أن التصعيد سيعيد خلط الأوراق فيما يتعلق بحجم الأضرار وكلفة إعادة الإعمار، مما يؤثر على الإطار المالي متوسط الأجل وشروط الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
أسئلة بلا إجابات:
تتمحور الأسئلة الرئيسية حول موقف صندوق النقد الدولي من الصيغة البديلة لتعديلات قانون إصلاح المصارف وتأثير قرار المجلس الدستوري عليه، ومستقبل الوضع الأمني في جنوب لبنان. سيبقى مصير الاتفاق مع صندوق النقد الدولي مرهوناً بقدرة الدولة على إنجاز مسارين متوازيين: الإصلاحات الأساسية المطلوبة للاتفاق، وتثبيت الاستقرار الأمني لضمان استمرار هذه الإصلاحات على جدول أعمال الدولة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد