لبنان
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يخطو خطوة جريئة: تصميم فيروسات جديدة من الشيفرة إلى المختبر

النهار٢٦ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٤ ص0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي يخطو خطوة جريئة: تصميم فيروسات جديدة من الشيفرة إلى المختبر

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من الشيفرة إلى المختبر… الذكاء الاصطناعي يصمّم فيروسات جديدة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد دور الذكاء الاصطناعي يقتصر على قراءة وتحليل الشيفرة الجينية، بل امتد ليشمل مرحلة أكثر تقدماً تتمثل في اقتراح جينومات كاملة لكائنات فيروسية غير موجودة في الطبيعة، ومن ثم اختبار فعاليتها داخل الخلايا. يأتي هذا التطور العلمي اللافت، الذي يقوده باحثون من جامعة ستانفورد ومعهد Arc، باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة مثل Evo 1 وEvo 2 لتصميم جينومات كاملة لـ "العاثيات"، وهي فيروسات تستهدف البكتيريا بشكل خاص. وقد نشرت مجلة Science نتائج هذه الدراسة، مؤكدةً قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي على الانتقال من تحليل المعلومات الجينية إلى تصميم أنظمة وراثية كاملة وقابلة للعمل.

تركزت التجربة، التي لم تشمل فيروسات تصيب الإنسان، على العاثية ΦX174، وهي فيروس صغير يحتوي على 11 جيناً ويهاجم بكتيريا الإشريكية القولونية. تم تدريب النموذج باستخدام آلاف الجينومات المشابهة لفهم الأنماط التي تمكن الجينوم من العمل والتكاثر، وهو مبدأ مشابه لعمل نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية ولكن في سياق تسلسلات الحمض النووي.

الخطوة الأكثر أهمية في هذه الدراسة كانت تصنيع الجينومات المقترحة واختبارها معملياً. من بين 285 تصميماً تم اختبارها، نجح 16 تصميماً في إنتاج عاثيات قادرة على التكاثر وتثبيط نمو سلالات بكتيرية مستهدفة. أظهرت هذه العاثيات الناجحة تغييرات جينية متعددة مقارنة بالجينومات الطبيعية، وبعضها احتوى على تسلسلات جديدة لم تُلاحظ سابقاً. والأكثر إثارة للاهتمام هو أن بعض هذه العاثيات امتلكت خصائص مختلفة، مع الحفاظ على قدرتها على استهداف سلالات محددة من الإشريكية القولونية، مما يفتح آفاقاً جديدة في مجال العلاج بالعاثيات.

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل تفاقم مشكلة مقاومة المضادات الحيوية. فقد أظهرت بعض التركيبات المصممة قدرة على التغلب على مقاومة البكتيريا للعاثيات الطبيعية. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلاً لتحويل هذه النتائج إلى علاجات طبية متاحة، حيث اقتصرت التجارب الحالية على المختبر وسلالات بكتيرية محددة.

تكمن الأهمية الحقيقية لهذه التجربة في إثبات قدرة الذكاء الاصطناعي على اقتراح جينوم كامل، وتحويل هذه التصاميم الرقمية إلى أنظمة بيولوجية عاملة. ومع تزايد قدرات الذكاء الاصطناعي في تصميم الأنظمة البيولوجية، تبرز أسئلة السلامة الملحة. فالتكنولوجيا التي قد تساهم في مكافحة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية يمكن أن تثير مخاوف بشأن إساءة استخدام أدوات التصميم البيولوجي، مما يجعل الرقابة العلمية وقواعد السلامة ضرورية لتطورها.

لقد أثبت الذكاء الاصطناعي قدرته على الانتقال من قراءة الشيفرة الجينية إلى اقتراح شيفرة جديدة قابلة للاختبار. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت القواعد العلمية والرقابية ستتمكن من مواكبة هذه القدرات المتزايدة قبل أن تصبح التكنولوجيا أكثر تعقيداً.

شارك الخبر: