لبنان
سياسة

الدستور اللبناني بعد الطائف: صراع على السلطة التنفيذية وتغيير موازين القوى الإقليمية

النهار٣٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:١٨ ص0 مشاهدة
الدستور اللبناني بعد الطائف: صراع على السلطة التنفيذية وتغيير موازين القوى الإقليمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين المادة 17 من الدستور قبل التعديل والمادة 64: كل يريد الطائف على هواه" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد القضية الآن تتعلق بتطبيق حرفي للدستور أو بناء دولة مؤسسات لطالما انتهكتها القوى السياسية لعقود، بل باتت تمثل الصورة الأوضح لطي صفحة سياسية سابقة بكل ما حملته من موازين قوى داخلية محلية وإقليمية، والانتقال إلى صفحة جديدة.

تؤكد النصوص الدستورية المعدلة باتفاق الطائف في لبنان أن تمثيل الحكومة أمام البرلمان هو صلاحية حصرية لرئيسها. وما قام به وزير الدفاع ميشال منسَّى يمكن اعتباره سقطة سياسية وتجاوزاً يمس قواعد التضامن الوزاري والنظام الداخلي للعمل الحكومي. كل ما جرى لم يكن سوى تعبير عن تغيير في موازين القوى، انسجاماً مع متغيرات كبرى على مستوى المنطقة تنعكس في لبنان.

المادة 64 من دستور الطائف تحسم الإشكالية بتوضيحها أن رئيس مجلس الوزراء هو ممثل الحكومة ويتكلم باسمها، وهو المسؤول عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء. وهذا يكرس مبدأ التضامن الوزاري الموحد، بعد أن أعاد اتفاق الطائف توزيع السلطة التنفيذية لتصبح مناطة بمجلس الوزراء، الذي يتولى وضع السياسات العامة للدولة كسلطة تنفيذية جماعية.

قبل تعديلات الطائف عام 1990، كانت السلطة التنفيذية تدور في فلك رئيس الجمهورية. فمن خلال المادة 17، كان رئيس الجمهورية يتولى السلطة الإجرائية، ويعين الوزراء ويقيلهم، وكان الوزير يعمل ضمن بنية تنفيذية يغلب عليها الطابع الرئاسي. وهذا الأمر لم تستسغه بعدُ بعض القوى والتكتلات السياسية والحزبية حتى اليوم.

إن إقرار العفو العام في وقت يُحكم فيه على بشار الأسد بالإعدام، كأنما طُبع لمن عارض نظام الأسد أو قاتله، يبدو دليلاً على تمزيق صفحة سياسية تالفة بكل ما حملته من موازين. فإقرار العفو العام وما صاحبه من مزايدات ومسرحيات نيابية، كتعطيل نصاب الجلسات أو الانسحاب منها، هو تعبير عن تغيير في موازين القوى المنسجمة مع تحولات كبرى على مستوى المنطقة انعكست في لبنان.

العفو العام الحالي هو أفضل وأبلغ تعبير وإشارة على تغيير موازين القوى على المسرحين الدولي والإقليمي. فهو يستفيد منه من كان معارضاً لـ"حزب الله"، ومن أُنزلت بحقهم أشد العقوبات من سلطة كان يشرف عليها الحزب والنظام السوري. كما يستفيد منه عوائل اللبنانيين الموجودين في إسرائيل من المتعاملين مع جيش الاحتلال الإسرائيلي، وهذا مؤشر إلى المتغيرات التي تشهدها المنطقة ولبنان.

موقف رئيس الحكومة نواف سلام ضروري لإدارة الدولة اليوم دون الخضوع للاجتهادات الفردية أو التأويلات، رغم الاحترام الكبير للوزير ميشال منسَّى. فالدستور اللبناني حسم بوجود رأس واحد ممثل للسلطة التنفيذية أمام السلطة التشريعية والسياسات العامة الوطنية، لأن أي انفلات أو سقطات سيحمل رئيس الحكومة مسؤوليتها بالاستقالة الفورية أو بالإسقاط عبر الشارع المحتقن.

شارك الخبر: