تنويه
هذا الخبر بعنوان "الأيقونة... نافذة على السماء" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
الأيقونة، التي تعني "الصورة" أو "الشَّبَه" باليونانية، هي أكثر من مجرد رسم؛ إنها "لاهوت بالألوان" ونافذة روحية تختصر علاقة المسيحية الشرقية بالصورة والمقدّس. تتجسّد هذه الأعمال الفنية في حامل الأيقونات أو "الأيقونسطاس" داخل الكنائس، حيث تُطالع المؤمنين شخصيات تحيط بها هالات من الذهب، بتعابير رزينة تتناقض مع الواقعية الدرامية للفن المقدّس الغربي. تُعدّ الأيقونة بوابة ليتورجية تكشف عن الحقيقة الإلهية والأخروية.
تطوّرت ممارسة تصوير الأيقونات تدريجياً من جداريات الدياميس الرومانية ورموز الفن اليهودي، وصولاً إلى تقنية التصوير بالشمع الساخن (الإنكوستيك) المستمدة من بورتريهات الفيوم المصرية. بدأت هذه الأعمال تزين حجرات الدفن والكنائس المنزلية في القرون الأولى، ثم انتقلت إلى البازيليكات الإمبراطورية بعد مرسوم ميلانو عام 313م. وتُعدّ أقدم الأيقونات اللوحية الباقية في دير سانت كاترين بسيناء، مثل أيقونة "المسيح ضابط الكلّ" (القرن السادس)، دليلاً على الصلة بين الفن اليوناني-الروماني والفن البيزنطي المبكر، حيث يعكس عدم تناظر وجه المسيح طبيعته المزدوجة.
شهدت الأيقونات أزمة تحطيم كبرى (726 - 843م) بسبب التوترات اللاهوتية حول تبجيلها. رأى محطّمو الأيقونات (Iconoclasts) في تصوير المسيح هرطقة أو انتهاكاً للوصية الثانية. دافع لاهوتيون مثل القديس يوحنا الدمشقي عن الأيقونات، مؤكدين أنّ الله، بتجسّده، قد قدّس المادة، وأنّ تصوير الإله المرئي دليل على حقيقة التجسّد. حُسم الجدل في المجمع المسكوني السابع (787م) وتأكّد في "انتصار الأرثوذكسية" عام 843م، مع التمييز بين العبادة المطلقة (لاتريا) والتبجيل النسبي (بروسكينيسيس) للأيقونات.
بلغ فن الأيقونات ذروته في العصور الوسطى، كما يتجلى في أعمال الراهب أندريه روبليف، مثل أيقونته الشهيرة "الثالوث". تُعتبر الأيقونة، كما وصفها ليونيد أوسبنسكي، "تقديساً للجسد البشري وللعالم المنظور"، وهي صورة ديناميكية للإنسانية المحوّلة بالنعمة. تظل الأيقونات أدوات روحية حية تدعو الناظر إلى حضرة المقدّس.
أخبار ذات صلة
ثقافةالأيقونة المسيحية الشرقية: لغة الألوان واللاهوت المقدس
ثقافةريشة جيروم فرح: حيث يلتقي الذهب بالصلاة في فن الأيقونة
ثقافةمن سؤال طفل إلى إرث فني: رحلة أيمن البيطار في كتابة الأيقونات المقدسة على مدى أربعين عاماً
ثقافة
