لبنان
ثقافة

ريشة جيروم فرح: حيث يلتقي الذهب بالصلاة في فن الأيقونة

النهار٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٠:٤٢ م0 مشاهدة
ريشة جيروم فرح: حيث يلتقي الذهب بالصلاة في فن الأيقونة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خشبة وذهب وألوان... ريشة تكتب الصلاة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يدرك جيروم فرح أن عالم الأيقونات يخفي وراءه ما هو أبعد من مجرد صورة، فهو يؤمن بأن "من يكتب الأيقونة كأنه يصلي مرتين". في مشغله، أمسك جيروم قلمه وريشته وألوانه الطبيعية، ليبدأ رحلته في عالم الأيقونات الذي وجد فيه نفسه. بدأ شغفه بالرسم في سن الحادية عشرة، مركزاً في البداية على الطبيعة، لكنه سرعان ما انجذب إلى العمق الروحاني وصمت الأيقونات.

يصف جيروم كل أيقونة بأنها "صلاة صامتة مليئة بالنِعم"، حيث يحوّل الكلام المقدس في الإنجيل إلى صورة مقدسة بملامحها وشخصيتها ورسالتها. قبل البدء بأي عمل، يطلب جيروم "حضور الله"، معتبراً أن حضوره يجعل الأيقونة "حيّة" وصادقة، قادرة على نقل "قوة الإيمان والصلاة والتأمل" للمشاهد.

يحتفظ جيروم بأول أيقونتين رسمهما كذكرى لبداية طريقه، لما تركتاه من شعور استثنائي. يجد متعة أكبر في رسم جداريات الكنائس، لما لها من قدرة على إظهار جمال الأيقونة بصورة أوسع. يتمنى أن تنجح رسوماته في "إشعال الإيمان والرجاء والتأمل والصبر والحب" لدى الناظرين.

يتمسك جيروم بالطريقة التقليدية في كتابة الأيقونة، بدءاً من تحضير الخشب والقماش، مروراً باستخدام الألوان الطبيعية الممزوجة بصفار البيض والخل الأبيض، وصولاً إلى استخدام ورق الذهب الذي يضفي "الملوكية والألوهية"، وانتهاءً باللمسات الأخيرة لحمايتها. يواظب على عمله بشغف وتواضع وصمت، في مشغله بمنطقة الدورة، حيث يترك ضغوطات الحياة خارجاً ليغوص في عالمه الخاص.

لكل أيقونة قصتها ورحلتها، تبدأ من الخشبة وتنتهي في منزل صاحبها أو في الكنيسة. يختصر قلم جيروم ومسطرته المسافة بين السماء والأرض بجمالية راقية. عندما نظر جيروم للمرة الأولى إلى الأيقونات، أدرك أن هذا الجمال الصامت سيرافقه. اليوم، ينظر إلى رحلته ممتناً، مؤمناً بأن فنه "بات له طابع خاص... روحاني وجميل في آنٍ معاً".

يتميز جيروم في رسم الملامح بصورة جميلة وهادئة، مع الحفاظ على الرموز الدينية والقواعد الأساسية. على الرغم من دراسته للهندسة المعمارية، إلا أنه وجد شغفه الحقيقي في عالم الأيقونة. تتطلب كل خطوة في رسم الأيقونة، من الملامح إلى الخلفية والذهب، الصبر والشغف، حيث لكل شخصية رمزها، ولكل تفصيل دلالته. العمل في الأيقونة هو رحلة من التأمل والدراسة.

بدأ جيروم بنقل موهبته لتعليم كتابة الأيقونة، مؤمناً بأن "لا شيء مستحيل" لمن يملك الرغبة. تبدو الأيقونة في عالمه مختلفة، فالريشة لا تبحث عن الجمال وحده، بل عن لقاء "الجمال بالحقيقة واللون بالصلاة".

شارك الخبر: