غسان تويني: رحلة عشق للأيقونات بدأت بدمعة أم وتحولت إلى شغف روحي


هذا الخبر بعنوان "غسان تويني... عشق الأيقونة الذي بدأ بدمعة أم" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأت شرارة حب غسان تويني للأيقونات بدمعة أم، حيث كان يرى فيها تجسيداً للصلوات والابتهالات التي رُفعت عبر السنين، وكأن طبقات اللون تحمل إيماناً وذاكرة. في منزل غسان تويني ببيت مري، تزين الأيقونات جدرانه بالحب والإيمان.
في دير سيدة صيدنايا بسوريا، وبينما كانت والدة الصحافي الكبير الراحل غسان تويني تصلي وتبكي أمام أيقونة "الشاغورة" للعذراء مريم، وُلد في قلب ابنها غسان عشق عميق. تأثر تويني بدموع والدته والأيقونة، مما أشعل في داخله نوراً تحول مع السنوات إلى شغف باقتناء الأيقونات وترميمها، معتبراً إياها "مهمة إلهية".
عادت "الشاغورة" إليه لاحقاً لينقذها، حيث وقف أمامها متأملاً وجهها السماوي، ليبدأ قصة أخرى مع الأيقونات. بعد أن غلّفها الزمن بالسواد، طلب غسان تويني ترميمها على يد الأب أنطوان لامنس، لتستعيد شيئاً من ملامحها.
وجد غسان تويني نفسه في منزله ببيت مري محاطاً بمجموعة كبيرة من الأيقونات التي جمعها بشغف، معتبراً إياها فسحته الخاصة ومكاناً للاختلاء بنفسه. كلما تقدم في العمر، زاد شعوره بوجودها. كانت علاقته بالأيقونة رحلة بحث عن ارتقاء روحي، و"وسيلة حوار مباشرة مع الله"، إذ آمن بأن التأمل في الصور المقدسة يضع المرء على اتصال مباشر بالحضور الإلهي.
كان يؤمن بأن الأيقونة تفتح حواراً بين الناظر والمتلقي. كانت الأيقونات بمثابة كنيسته السرية التي يهرب إليها، يتأملها ويحلم بتكاثرها. لم يكن يختار الأيقونة عبثاً، بل عن حب، وغالبيتها كانت روسية من القرنين الثامن والتاسع عشر. من بينها أيقونة دائرية تمثل السامرية والمسيح، لكن أيقونتي "الغطاس" و"عذراء الآلام" كانتا الأقرب إلى قلبه.
كان غسان تويني يغوص في حواراته الصامتة مع المسيح والعذراء والقديسين، مخاطباً إياهم كما لو كان يخاطب نفسه. كان يتحدث إلى مار الياس، شفيعه، ويوحنا الدمشقي. في محنه، وجد في مريم المجدلية عوناً خاصاً لتجاوز الألم، معتبراً إياها "أكثر شخص جسّد المغفرة".
ربما عكست الأيقونات التي أحاط نفسه بها مراحل من دربه الشخصي: ألم، فقدان، رجاء، ومحاولة للنهوض. مجموعته تبدو سيرة أخرى لغسان تويني، فكل أيقونة تحمل وجهاً وقصة تلتقي بجزء من حياته. اختار أن تبقى الأيقونات بجواره، مدركاً أن بعض الأشياء يكفي أن تبقى أمامك لتتحدث إليك.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة