شغفٌ يمتد لـ 35 عاماً: كيف تنادي الأيقونات أستاذ الهندسة إيلي أبي ناصيف؟


هذا الخبر بعنوان ""نادته الأيقونة"... شغف عمره 35 عاماً" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عالمٍ يندر أن يُدرك فيه المرء قيمة الأشياء العميقة، يكرّس أستاذ الهندسة في جامعة البلمند، إيلي أبي ناصيف، أكثر من 35 عاماً من حياته لشغفٍ فريد: اقتناء الأيقونات. لا يرى إيلي في هذه التحف الفنية مجرد خشب وألوان، بل كيانات روحانية تناديه، وتطلب منه أن تحتل مكاناً في منزله. هذه الرحلة بدأت بالصدفة بعد الحرب اللبنانية، عندما استوقفته أيقونة للقديس ديمتريوس في محل للتحف القديمة، ومنذ تلك اللحظة، انغمس في عالمها الساحر.
تتوزع كنوز إيلي على جدران منزله، لتشكل لوحات فنية تحكي قصصاً من القرون السادسة عشر وما بعدها. تتنوع الأيقونات بين الروسية، الدمشقية، واليونانية، وتضم صوراً للسيد المسيح، العذراء مريم، والتجلّي، والصلب. كل أيقونة تحمل في طياتها تاريخاً، قصة، وروحانية خاصة، تتطلب من المقتني منها دراسة معمقة وفهماً لرموزها. يؤكد إيلي أن اختيار الأيقونة ليس عشوائياً، بل هو استجابة لنداء خفي، حيث يشعر بأن الأيقونة هي التي تختاره لتكون جزءاً من مجموعته.
رحلة إيلي لم تقتصر على لبنان، بل امتدت إلى فرنسا، ألمانيا، بلجيكا، روسيا، واليونان، بحثاً عن أيقونات نادرة ومميزة. ورغم أن بعضها قد يفوق قدرته المادية، إلا أنه يضع معايير دقيقة لاقتنائها، معترفاً بأن بعضها قد يكلف ما بين 7 إلى 8 آلاف دولار. لكن الأهم بالنسبة له هو القيمة المعنوية والروحية، خاصة تلك التي تجسد حياة السيد المسيح، والتي يصفها بأنها قليلة ونادرة الوجود.
في خضم صخب الحياة، يجد إيلي في منزله ملاذاً روحانياً، حيث يستطيع الوقوف أمام أيقوناته بصمت، والاستماع إلى ما تحمله من رسائل. يرى في الأيقونات وسيلة للتذكير بوجود الله في كل مكان، وفي كل تفصيل. ولدى سؤاله عن الأيقونة الأقرب إلى قلبه، يجيب بأن الأمر أشبه باختيار أحد الأبناء، فكل أيقونة لها مكانتها وقصتها وتأثيرها. لكنه يعترف بأن الأيقونة الأولى، أيقونة القديس ديمتريوس، تظل ذات أهمية خاصة لأنها فتحت له باب هذا العالم الرائع.
أما عن وصيته المستقبلية، فهي واضحة وحاسمة: عدم بيع الأيقونات. يريدها أن تبقى إرثاً، هبة لعائلته أو لمن يراه أميناً على هذا الكنز الثمين. وفي نهاية المطاف، تتجاوز أمنية إيلي مجموعته الخاصة، لتشمل أمنية أعمق لوطنه لبنان، بأن يصبح بلداً يحترم فيه الإنسان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة