لبنان على مفترق طرق: وهم القوة في مواجهة الواقع العسكري والسياسي


هذا الخبر بعنوان "وهم القوة لمحور لم يسقط بعد!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقف لبنان حاليًا عند مفترق طرق حاسم، حيث قد تتغير المعادلة بشكل جذري مع اندلاع أي مواجهة محتملة في مرتفعات علي الطاهر. وعلى الرغم من أن موازين القوى العسكرية تشير إلى أن سيطرة الجيش الإسرائيلي على هذه المرتفعات باتت مسألة وقت، إلا أن احتلالها قد لا يقتصر على كونه معركة محدودة إذا قرر "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني توسيع نطاق المواجهة إلى حرب إسناد ثالثة.
تتجاهل بعض التوقعات المتسرعة حقيقة أن هذا المحور لا يزال يتبادل الأهداف المتقاطعة مع "العدو الصهيوني"، ويلقي بتبعات استدراجه للاحتلال الإسرائيلي، بما فيه من تدمير وتهجير في جنوب الليطاني، على السلطة اللبنانية وخيارها التفاوضي. ما يجب أن يركز عليه اللبنانيون هو أن المرحلة القادمة ستشهد ذروة التلاعب الدعائي لمحور الممانعة، الذي يعتمد على ترسيخ ما يسمى "وهم القوة" لإبقاء الواقع المعنوي والسياسي والإعلامي ورقة أساسية في معركته التأخيرية، ولحجب الخسائر الاستراتيجية التي تلحق به في المنطقة.
لقد شكل اعتماد الخيار التفاوضي في لبنان ضربة قوية لمعادلة "وهم القوة" التي راهن عليها "حزب الله"، معتقدًا أن السلطة اللبنانية لن تجرؤ على سلوك هذا المسار. وقد استفاد الحزب، بدعم مباشر من الإدارة الإيرانية، من توقعات خاطئة لدى خصومه بأن الحرب الأمريكية-الإيرانية ستؤدي سريعًا إلى إسقاط النظام الإيراني. لكن "وهم القوة" لم يعد قادرًا على حجب الخسائر الكارثية التي لحقت بالحزب وبيئته ومناطق لبنانية عدة، بسبب التبعية لإيران، مما أدى إلى إعادة تصنيفه من قبل وزارة الخزانة الأمريكية كفصيل تابع للحرس الثوري الإيراني.
لم يتحقق ترقب سقوط النظام الإيراني، وتحولت الحرب الأمريكية على إيران إلى خنق اقتصادي بدلًا من الحسم العسكري. يقف لبنان الآن عند هذه المعادلة، مع احتمال تبديل قوي في حال اندلعت معركة علي الطاهر، مع الأخذ في الاعتبار احتمالات توسعها أو حسمها بسرعة. الأخطر من حالة عدم اليقين هو أن يجد لبنان نفسه محاصرًا بين "معادلات الأعداء" المتصاعدة، بينما تراوح خيارات سلطته مكانها في خانة الانتظار والتآكل.
لقد ظهر وهن في القرارات والاتجاهات الرسمية اللبنانية، لا سيما في عدم تبديد الشكوك حول تماسك التوجه التفاوضي ووحدته، مع وجود وفدين عسكري ومدني يظهران تمايزات مكشوفة، بالإضافة إلى الغموض الذي يلف العملية التفاوضية. يستفيد المحور المتربص بالدولة اللبنانية من الاستعصاء الإسرائيلي على تقديم تنازلات، ومن انعدام رؤية واضحة وشفافية لدى السلطة اللبنانية أمام الرأي العام، خاصة فيما يتعلق بخيار مصيري حاسم كهذا. يحتاج اللبنانيون إلى رسم بياني شفاف من دولتهم حول هذه التطورات.
سياسة
سياسة
ثقافة
سياسة