لبنان
منوعات

«قاع الهامور»: مدينة افتراضية تحت البحر تجذب الملايين للهروب واللعب والشكوى

النهار٢٤ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٤ ص0 مشاهدة
«قاع الهامور»: مدينة افتراضية تحت البحر تجذب الملايين للهروب واللعب والشكوى

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هيا بنا نهرب ونلعب في "قاع الهامور"!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم افتراضي ساحر تحت البحر، تدعونا صفحة «قاع الهامور» إلى الهروب من الواقع واللعب، بل وحتى إلى إعادة تشكيل صورنا بمنظور جديد ومبهج. فما سرّ هذه المدينة الخيالية التي استقطبت ملايين الأشخاص؟

بدأت القصة في 11 آب/أغسطس الجاري مع إنشاء صفحة «شكاوى أهالي قاع الهامور». وفي غضون أيام قليلة، انضم إليها مليون و800 ألف عضو، وانتشرت ملايين التدوينات التي تستلهم أجواء «قاع الهامور» وشخصياته، مرفقة بتعليقات وصور ومقاطع فيديو. توقفت الصفحة فجأة لمدة 59 يوماً، على أن تستأنف نشاطها في 22 تشرين الأول/أكتوبر.

قصة مدينة تحت البحر

تستلهم هذه المدينة الافتراضية، التي تبدو أبعد من عالم مسلسل «سبونج بوب»، من مفهوم «الشكوى». فالكلمة الأولى في العنوان، «شكاوى»، تحمل إرثاً تاريخياً في الوعي المصري، وترتبط بالشعور بالظلم، وبطء العدالة، وانسداد أفق التعبير. وفي ظل صعوبة الشكوى المباشرة في الواقع، توفر هذه الصفحة مساحة آمنة ومجانية للبوح والتنفيس، دون قيود أو توقعات بحلول فورية، مما يساهم في الحفاظ على السلامة النفسية.

«الأهالي»: رابطة شعبية وتضامن

كلمة «أهالي» تضفي طابعاً شعبياً ولطيفاً، وتعزز الشعور بالانتماء والتضامن، وكأن الجميع عائلة واحدة. في عصر السوشيال ميديا البارد، تمنح غريزة القطيع شعوراً بالأمان، وتوفر على الفرد عناء التفكير، حيث يتماهى مع ما يفعله الآخرون ويقولونه، مستفيداً من قوة المحاكاة والتقليد.

نجوم الفن والجمهور في قاع واحد

لا يقتصر رواج «قاع الهامور» على غريزة القطيع، بل يعود أيضاً لانضمام نجوم الفن والمشاهير، مثل نيللي كريم وباسم سمرة وهنا الزاهد، الذين استغلوا الصفحة للتسويق وإعادة تركيب صورهم الفنية. أما الجمهور، فيميل إلى التماهي مع النجوم وتقليد أساليبهم.

«القاع»: مستوى منخفض يتحول إلى جنة مفقودة

لغوياً، تشير كلمة «قاع» إلى المستوى المنخفض أو المهمل. لكن في هذا السياق، تتحول إلى مدينة افتراضية مبهجة، مستوحاة من «سبونج بوب»، وترتبط بالذكريات وبراءة الطفولة. ومع إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يصبح التفاعل حياً، وكأننا نستعيد جنة مفقودة.

مدينة فاضلة بلا حدود

تختلف هذه المدينة عن مدن اليوتوبيا والديستوبيا التقليدية؛ فهي لا نهائية، بلا حدود صارمة، وتنحاز إلى الخفة والمرح. حتى الظلام المرتبط بقيعان البحار يتحول إلى ألوان مبهجة وكائنات آمنة. أصبح المتلقي مشاركاً ومتفاعلاً، جزءاً من جيش الهروب الكبير إلى الخفة والضحك، وعدم أخذ الحياة بجدية مفرطة.

«الهامور»: رمز الثراء والسلطة يتحول إلى لعبة

يحمل اسم «الهامور» دلالات متعددة؛ فهو يشير إلى سمكة فاخرة، ويرمز إلى الرجل الثري ذي النفوذ. لكن في هذا العالم الافتراضي، يفقد «الهامور» قوته وسلطته. يصبح جزءاً من لعبة مسرحية، يمكن السخرية منه والتنكيل به. وكأنها فرصة أخيرة لاستعادة طبيعته السمكية، والتوقف عن إذلال الناس ونهب ثرواتهم، والانضمام إلى العيش على قدم المساواة في «القاع السعيد».

شارك الخبر: