لبنان
سياسة

انتخاب بشير الجميل: ذكرى رئيس شكّل علامة فارقة في تاريخ لبنان

المركزية٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٩:٠٦ م0 مشاهدة
انتخاب بشير الجميل: ذكرى رئيس شكّل علامة فارقة في تاريخ لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في انتخاب بشير... وغيابه!" نشر أولاً على موقع المركزية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في الثالث والعشرين من آب 1982، شهد لبنان انتخاب بشير الجميل رئيساً للجمهورية. أثار هذا الانتخاب ردود فعل متباينة؛ فبينما رأى فيه مؤيدوه خلاصاً للبنان وطاقة شبابية تأسس لدولة الجدارة، اعتبره معارضوه مشروعاً خارجياً يربط البلاد بالتزامات لا تصب في مصلحتها الوطنية. كان لبنان آنذاك، في خضم الحرب، يعيش تحت وطأة مشروعين متعارضين، وجاء انتخاب الابن الأصغر لأول رئيس لحزب الكتائب اللبنانية، بيار الجميل، ليؤكد هزيمة محور أمام آخر، في ظل تجاذبات دولية-إقليمية حادة.

بمناسبة ذكرى انتخابه، دعا نجل بشير الجميل، النائب نديم، إلى لقاء عائلي في دارة الرئيس الراحل في بكفيا، ضم رفاق والده الذين واكبوه في مسيرته الوطنية. استعاد الحاضرون ذكريات بشير، الظاهرة التي قلبت الطاولات على الزعامات التقليدية ونفخت روحاً شبابية في الحياة السياسية. الحاضرون، الذين تقدم بهم العمر، منهم من بقي وفياً لحزب الكتائب، ومنهم من يشغل مواقع رفيعة في حزب القوات اللبنانية، وآخرون من رفاق إيلي حبيقة، بالإضافة إلى مستقلين حافظوا على الود والتواصل.

بعد شهادات عن مرحلة صعود «البشيرية»، ألقى المحامي كريم بقرادوني، الرئيس السابق لحزب الكتائب والنائب السابق لقائد القوات اللبنانية، كلمة. تلتها كلمة وجدانية من نديم الجميل، حيّا فيها رفاق والده وعاهدهم استمرار التلاقي على القيم التي جسدتها مسيرة الرئيس الذي اغتيل. بعيداً عن الصراعات الدولية والإقليمية، شكّل انتخاب بشير الجميل علامة فارقة عن سابقيه ولاحقيه، مما فسر الصدمة العميقة التي شعر بها اللبنانيون برحيله المفجع، واعتبار غيابه خسارة وطنية كبيرة.

تستند هذه الشريحة في تبرير موقفها إلى نقاط عدة: أولاً، إيمانه بلبنان الموحد بأرضه كاملة. ثانياً، سعيه لوحدة مؤسسات الدولة وتحديثها، واعتماد قاعدة الثواب والعقاب. ثالثاً، إيمانه بالعيش الواحد وانفتاحه على الشريك في الوطن، ورغبته في حوار مفتوح يؤسس لمصالحة تاريخية وتحقيق التوازن، وهو ما حفزه على المشاركة في لقاءات الحوار مع الرئيس إلياس سركيس، والاجتماع بالرئيس صائب سلام، بالإضافة إلى حواراته مع قادة المقاومة الفلسطينية ولقائه بالزعيم كمال جنبلاط.

رابعاً، كان أول ما سيفعله بشير الجميل هو دعوته إلى حل التنظيمات العسكرية غير الخاضعة لشرعية الدولة، بغرض بناء جيش موحد وقوي، معلناً استعداده لاستيعاب الجميع في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية. خامساً، وثوقه التام بالطاقة الاغترابية والقدرة على توظيف قدرات الانتشار اللبناني في العالم في التنمية المستدامة والمتوازنة، بهدف توطيد دعائم الاقتصاد الوطني والحد من الهجرة.

يبقى السؤال مطروحاً: هل كان انتخاب بشير الجميّل خطوة صحيحة في الزمن الخطأ؟ أم أنه استعجل الوصول إلى رئاسة يستحقها؟ بغض النظر عن الإجابات، فإن المصير المفجع الذي أودى به لم يمنحه الفرصة لتحقيق أحلامه. الحكم يكون على أداء الـ21 يوماً التي سبقت اغتياله. لقد فقد لبنان، باغتيال بشير، فرصة كان يمكن أن تختصر آلامه وتحصنه من أي اهتزاز وتقطع الطريق على المآسي التي واجهها بعد رحيله المروع.

شارك الخبر: