عشر سنوات من الوعود البيئية: أين وصلت خطط وزراء البيئة اللبنانيين في معالجة أزمة النفايات؟


هذا الخبر بعنوان "عشرة أعوام من الخطط: ماذا فعل وزراء البيئة بالنفايات؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ عام 2016 وحتى عام 2026، تفاقمت أزمة النفايات في لبنان بشكل ملحوظ منذ عام 2015، ومع كل وزير بيئة تعاقب على المنصب، ارتبط اسمه بوعود وحلول لم تتجاوز حبر الورق، تاركة شوارع لبنان غارقة في النفايات.
لا تزال أزمة النفايات وعقدة تمويلها تتأرجح عاماً بعد عام، ووزيراً بعد وزير. خلال العقد الأخير، شهدت وزارة البيئة تعاقب خمسة وزراء، قدم كل منهم خطته الخاصة. من عام 2016 إلى 2026، وبعد تفاقم الأزمة في 2015، ارتبط كل وزير بوعود بحلول بقيت حبيسة الأدراج. لكل وزير شعار، لكن التطبيق غاب. فما هي أسباب هذا الفشل؟
تولى الخطيب وزارة البيئة من أواخر عام 2016 حتى عام 2019، في أعقاب انفجار أزمة النفايات عام 2015. دخل الوزارة داعياً إلى اللامركزية في إدارة النفايات وإعادتها إلى اتحادات البلديات. في عام 2017، أعلن عن إنجاز استراتيجية شاملة ومستدامة لإدارة النفايات، ترتكز على محاور تقنية وإدارية وقانونية ومالية.
صرح الخطيب لـ"النهار": "أزمة النفايات تدور في مكانها، والسؤال الدائم هو: ما هو الحل؟ مطامر أم محارق؟ والناس ترفض المطامر في مناطقها. وضعت خطة، والوزراء بعدي وضعوا خططاً، لكن المشكلة تكمن في الحاجة إلى قرارات من مجلس الوزراء وتوحيد المسؤولية. ليس واضحاً من المسؤول: وزارة البيئة، مجلس الوزراء، أم مجلس الإنماء والإعمار؟ الحل الأفضل هو اعتماد الدولة على مطامر صحية في كل محافظة، ليتم تجهيزها وإطلاقها معاً، وتتحمل كل محافظة نفاياتها." وأضاف عن خطته: "ذكرت الخطة المطامر الصحية لا المحارق، والفرز من المصدر وإعادة التدوير، وهي مصطلحات استخدمت في كل الخطط."
استلم جريصاتي وزارة البيئة من عام 2019 إلى 2020. في عام 2019، كان ملف النفايات لا يزال يعتمد على المطامر والمعالجات المؤقتة. رفع جريصاتي شعار "الإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة"، محاولاً تطبيق قانون صدر عام 2018. واجهت وزارته عراقيل تنفيذية في ترجمة الخطط من الحيّز القانوني إلى الشق العملي. اشتهر بعبارته: "كل مواطن ما عم يفرز ببيتو ما يسمّعني صوتو. أوعا إسمعو عم ينق عالدولة أو إسمعو عم ينق عالنفايات أو عالأزمات".
حاول جريصاتي تحميل المواطن عبء النفايات، وسط عجز الدولة عن تقديم حلول عملية. لم تتمكن "النهار" من التواصل مع جريصاتي الذي ابتعد عن الصورة الإعلامية والسياسية. ربما كان فشله في ترجمة القانون إلى واقع يعود إلى ولايته القصيرة نسبياً، حيث سقطت حكومة سعد الحريري في 21 كانون الثاني 2020. كان جريصاتي يدفع بقوة باتجاه الفرز من المصدر، معتبراً أن مشاركة المواطن ضرورية لنجاح أي خطة.
تولى قطار وزارة البيئة في حكومة حسان دياب من 21 كانون الثاني 2020 حتى 16 أيلول 2021، وهي أقصر مدة شغور للوزارة بين 2016 و 2026. في مرحلة كانت فيها أزمة النفايات تُدار بالحلول الترقيعية والمطامر، مع تراجع القدرات الاستيعابية للمطامر.
دخل قطار الوزارة منتقداً "الخطط الطارئة" والحلول غير المستدامة، معتبراً أن المشكلة الأساسية هي غياب خطة مستدامة. حاول إعادة النظر في الاستراتيجية المعتمدة ودفع باتجاه حسمها وتشكيل الهيئة الناظمة للنفايات وإصدار المراسيم التنفيذية. كانت أولوية الوزارة معالجة أزمة مطمري الجديدة والكوستابرافا. لكنه اصطدم بمرحلة سياسية واقتصادية استثنائية، وبانفجار مرفأ بيروت، مما علّق الانتقال من الخطط إلى التنفيذ. لم تلق "النهار" رداً من قطار عند محاولة التواصل معه.
من عام 2021 إلى 2025، بقي ياسين في وزارة البيئة، وهي أطول فترة بين الوزراء الخمسة. حاول وضع قواعد ومعايير تفصيلية للإدارة المتكاملة للنفايات، استناداً إلى القانون 80/2018. في أيار 2024، صدر تعميم رئاسة الحكومة والقرارات التنظيمية ومرسوم إنشاء الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة. نجح ياسين في وضع الاستراتيجية الوطنية ونقل القانون إلى قواعد تنظيمية.
دخل الرسم البيئي حيز التنفيذ، حيث لن تدخل العائدات الخزينة بل ستوضع في حساب أمانة لدى الجمارك وتوزع وفق المرسوم. رفع ياسين شعار "الملوث يدفع". تحدث ياسين لـ"النهار" عن "عقبتين في ملف النفايات: الأولى، تعميم سلوك الناس نحو الفرز، والثانية الشق السياسي – الشعبوي". وأوضح أن "الشق السياسي – الشعبوي له تأثير كبير، لكونه يتعلق بتحديد مواقع معامل الفرز والمطامر، حيث تدخل حسابات مناطقية وطائفية. الحل يكمن في تجزئة الوحدات والعودة إلى الحلول المحلية، كاعتماد تقسيم كسروان – جبيل، المتن، الشوف – عاليه، عكار... لا بد من العمل على سلوك الفرز وتعزيز عامل الثقة، للوصول إلى تجزئة المعالجة".
شغل موسى منصب وزير البيئة مرتين، الأولى في عام 2000 والثانية في عام 2004، أي قبل انفجار الأزمة بسنوات. يستذكر موسى في حديثه لـ"النهار" أن "من أكثر من 20 سنة، كانت ثمة مشاكل على مكان إنشاء المطامر، لكن كنا نصل إلى تفاهم. المطامر كانت آنذاك في الكوستا برافا وزحلة، وأقر معمل صيدا الذي كان حديثاً ولا يصدر غازاً".
لا يمكن اختصار أزمة النفايات بهذه السنوات العشر، فهي أزمة تاريخية في لبنان.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة