بي إم آي: مصر لن تشهد خفضاً في أسعار الفائدة قبل منتصف 2027 وسط توقعات باستقرارها عند 19-20%


هذا الخبر بعنوان "بي إم آي: مصر لن تشهد خفضاً في الفائدة قبل أبريل 2027" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستبعد مؤسسة بي إم آي، التابعة لـ فيتش سوليوشنز، أي خفض في أسعار الفائدة في مصر قبل منتصف عام 2027. وتتوقع المؤسسة أن يظل نطاق الفائدة الرئيسي عند 19-20% حتى نهاية العام الحالي، على الرغم من تراجع معدلات التضخم وتسجيل احتياطيات قياسية من النقد الأجنبي.
في اجتماعها الأخير بتاريخ 20 آب/أغسطس 2026، أبقى البنك المركزي المصري على ممر أسعار الفائدة الرئيسية عند نطاق 19-20% للاجتماع الرابع على التوالي، وهو قرار جاء متوافقاً مع توقعات بي إم آي وإجماع الأسواق. وبرر البنك المركزي هذا القرار بالحاجة إلى الحفاظ على "هامش فائدة حقيقية موجب بشكل كافٍ" لتثبيت توقعات التضخم ودعم مسار كبح الأسعار.
يعني هذا القرار عملياً أن تكلفة الاقتراض في مصر، سواء للحكومة أو للقطاع الخاص، ستظل مرتفعة لفترة أطول مما كان يأمله الكثيرون في السوق المحلية. وفي الوقت نفسه، يترقب المقترضون والمستثمرون أي إشارة لبدء دورة تيسير نقدي جديدة تخفف الضغط على تكلفة التمويل.
استناداً إلى سيناريو أساسي تمنحه بي إم آي احتمال تحقق بنسبة 50%، يفترض بقاء المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران دون عتبة التصعيد بحلول نهاية أيلول/سبتمبر. وفي هذا السيناريو، تتوقع المؤسسة أن يبقي البنك المركزي المصري ممر الفائدة عند 19-20% حتى نهاية عام 2026. وبعد ذلك، تتوقع بي إم آي استئناف التيسير النقدي اعتباراً من نيسان/أبريل - أيار/مايو 2027، مع تراجع مخاطر التضخم، وعودة أثر المقارنة الإحصائية الملائم، إلى جانب استئناف الاحتياطي الفدرالي الأميركي خفض فائدته. وتقدّر المؤسسة حجم التيسير التراكمي خلال عام 2027 بـ 400 نقطة أساس، أي أربع نقاط مئوية، مما يخفض الممر إلى نطاق 15-16% بحلول نهاية العام.
ترى بي إم آي أن مخاطر إعادة رفع الفائدة خلال الأشهر الـ 12 إلى 18 المقبلة محدودة، ما لم يتحقق سيناريو بديل أقل تفاؤلاً تمنحه احتمال تحقق بنسبة 35%، يقوم على تصعيد النزاع وارتفاع الضغوط التضخمية وضغوط سعر الصرف، أو على نمو أميركي أقوى من المتوقع يدفع الاحتياطي الفدرالي إلى استئناف رفع الفائدة.
احتياطات خارجية قياسية على وقع مؤشرات متضاربة:
بلغت احتياطات البنك المركزي المصري من النقد الأجنبي مستوى قياسياً عند 56.2 مليار دولار في تموز/يوليو. وارتفع صافي الموجودات الأجنبية للبنوك إلى 11 مليار دولار في حزيران/يونيو، أي ما يعادل 76% من مستواها قبل اندلاع النزاع الأميركي-الإيراني، مقارنة بـ 5.9 مليار دولار، أو 40% من ذلك المستوى، في آذار/مارس. في المقابل، ارتفعت فاتورة استيراد الطاقة 36.3% على أساس سنوي لتبلغ 10.6 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من بداية العام حتى أيار/مايو.
غير أن هذا الارتفاع قابلته زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 30% إلى 25.1 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، فيما ارتفعت إيرادات قناة السويس 28.9% إلى 2.4 مليار دولار، ما ساهم في دعم سيولة النقد الأجنبي والجنيه المصري.
أسعار وتضخم:
على صعيد الأسعار، سجل التضخم في المناطق الحضرية ارتفاعاً إلى 14.9% على أساس سنوي في تموز/يوليو، وهو معدل أقل من توقع بي إم آي البالغ 15.3% ومن إجماع السوق عند 15.6%. وعزت المؤسسة هذا التسارع بالكامل إلى أثر المقارنة الإحصائية مع العام الماضي، مشيرة إلى أن الأسعار الشهرية بقيت مستقرة وأن أسعار الغذاء تراجعت مجدداً. وتباطأ التضخم الشهري للمؤشر الأساسي من 1.6% في أيار/مايو إلى 0.2% في حزيران/يونيو، ثم إلى صفر في المئة في تموز/يوليو.
وتتوقع بي إم آي أن تكون زيادة أجور السكك الحديد وتعرفة الكهرباء قد دفعت التضخم إلى ذروته لعام 2026 في آب/أغسطس، على أن يبقى مرتفعاً في أيلول/سبتمبر مع احتمال رفع أسعار الوقود، قبل أن يستأنف مساره التراجعي في الربع الأخير من العام.
نشاط اقتصادي وبطالة:
على صعيد النشاط الاقتصادي، فقد أظهر مؤشر مديري المشتريات ضعفاً في النشاط التجاري منذ أواخر عام 2025، وترى بي إم آي أن الأثر السلبي للنزاع الأميركي-الإيراني على النمو بلغ ذروته في الربع الثاني من عام 2026. في المقابل، تراجع معدل البطالة من 6% في الربع الأول إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 5.8% في الربع الثاني.
رفع البنك المركزي المصري توقعاته لنمو الاقتصاد في السنة المالية 2026-2027 إلى 5% من 4.9% سابقاً، بما يتطابق مع تقدير بي إم آي نفسها.
مخاطر وتوقعات مستقبلية:
حذرت المؤسسة من أن صدمة جديدة في أسعار النفط أو نمواً أميركياً أقوى من المتوقع قد يدفعان مسار الفائدة الأميركية إلى الارتفاع، ما قد يضطر البنك المركزي المصري إلى رفع الفائدة للحفاظ على فارق ملائم مع الفائدة الأميركية. وأي تصعيد في النزاع الأميركي-الإيراني سيعزز هذا الاحتمال عبر زيادة الضغوط التضخمية وضغوط سعر الصرف، فيما قد تؤدي تداعيات ظاهرة النينيو في عام 2027 أو اضطرابات إمدادات الحبوب من منطقة البحر الأسود إلى رفع تضخم الغذاء وتأجيل التيسير. وفي السيناريو المعاكس، يمكن لتراجع أسرع في المخاطر الجيوسياسية أن يفتح المجال أمام خفض أبكر وأعمق للفائدة، خصوصاً إذا أدت تدفقات مالية أقوى إلى الحد من تقلبات سعر الصرف.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد