لبنان
سياسة

دمشق تستوعب قيادات "قسد": مظلوم عبدي وإلهام أحمد في مناصب رفيعة ضمن الدولة السورية

المدن٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠١:٤٢ ص0 مشاهدة
دمشق تستوعب قيادات "قسد": مظلوم عبدي وإلهام أحمد في مناصب رفيعة ضمن الدولة السورية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تفكيك كيان "قسد" واستيعاب قياداتها: معادلة دمشق الجديدة" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يكن إعلان مظلوم عبدي حلّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مجرد لقاء جديد مع الحكومة السورية، بل مثّل مفاوضات معمقة حول المرحلة النهائية والمعقدة من التفاهمات. شملت المباحثات ملفات حساسة مثل اللغة الكردية، شكل الإدارة في الحسكة، ومصير القوات غير المدمجة ضمن الألوية الأربعة المقترحة. وأفاد مصدر خاص لـِ "المدن" أن النقاش انتقل من المبادئ العامة إلى التفاصيل التنفيذية، وهي خطوة جوهرية تختلف عن سابقاتها، إذ أن الاتفاق على مبدأ الدمج يختلف عن تحديد شكل الدولة والمؤسسات المستقبلة له.

الجديد في هذه الجولة هو توسيع نطاق النقاش ليشمل مستقبل القيادات السياسية والعسكرية الكردية داخل الدولة السورية. وبحسب المصدر، سيتم إصدار مراسيم رئاسية بتعيين مظلوم عبدي مستشاراً في الرئاسة، وتعيين إلهام أحمد في منصب رفيع بالحكومة السورية.

من قيادة "قسد" إلى مؤسسة الرئاسة: تحول استراتيجي

يمثل تعيين مظلوم عبدي مستشاراً في الرئاسة تحولاً بارزاً في العلاقة بين دمشق و"قسد". فبعد سنوات من قيادة القوة العسكرية الأبرز في شمال شرقي سوريا، ينتقل عبدي من موقع قائد عسكري لكيان خارجي عن الدولة إلى موقع رسمي داخل مؤسسة الرئاسة. هذا التحول يحمل دلالة سياسية عميقة، حيث تسعى دمشق لإنهاء "قسد" كقوة عسكرية مستقلة وإنهاء مؤسسات الإدارة الموازية، مع الحاجة لشخصية قادرة على التواصل مع البيئة الكردية واحتواء مرحلة الانتقال. بالنسبة لعبدي، يمثل هذا المنصب الحفاظ على حضوره السياسي بعد دوره العسكري، وتحويل العلاقة مع دمشق من تفاوض بين قوتين إلى عمل مشترك داخل مؤسسات الدولة. هذه الصيغة قد تكون حلاً للطرفين: إنهاء البنية العسكرية المستقلة لـ"قسد" مقابل دمج جزء من قيادتها في بنية الدولة السياسية.

إلهام أحمد في منصب حكومي: استيعاب القيادة الكردية

لا ينفصل الحديث عن مستقبل إلهام أحمد عن هذا المسار. فتعيينها في منصب رفيع بالحكومة السورية يعني انتقال الشخصية التي أدارت جانباً كبيراً من الملف السياسي والدبلوماسي للإدارة الذاتية إلى العمل من داخل مؤسسات الدولة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى دورها في العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والمفاوضات السياسية المتعلقة بمستقبل شمال شرقي سوريا. بذلك، تكون دمشق قد اختارت استيعاب شخصيتين بارزتين من القيادة الكردية داخل الدولة، بدلاً من إقصائهما، مما قد يشكل ركيزة للتسوية عبر إنهاء الإدارة الذاتية كهيكل مع الحفاظ على تمثيل القوى التي كانت تديرها.

مصير القوات غير المدمجة والملف التقني

من بين النقاط العالقة، طلبات مظلوم عبدي لمناقشة وضع مقاتلي "قسد" الذين لم يندمجوا ضمن الألوية الأربعة، حيث توجد آلاف العناصر والوحدات. الاتفاق على دمج وحدات محددة لا يعني بالضرورة إنهاء البنية العسكرية لـ"قسد"، وفقاً للمصدر. تكمن المشكلة في اختلاف مفهوم "الدمج" بين الطرفين؛ فدمشق تنظر إليه كوحدة للسلاح والقيادة والقرار تحت سلطة مركزية، بينما تسعى "قسد" لضمان عدم تحول الدمج إلى تفكيك كامل لقواها دون ضمانات سياسية وإدارية. هذا يجعل الملف التقني أساسياً، حيث تتطلب عملية الدمج إعادة فرز للأفراد، وتحديد للرتب، وتوزيع على الوحدات، وترتيبات للقيادة والانتشار، وهي ملفات لا يمكن حسمها في اجتماعات سياسية عامة. وجود الفريق التقني في الوفد يؤكد وصول التفاوض إلى مرحلة تصبح فيها التفاصيل العسكرية والإدارية أكثر حساسية من الشعارات السياسية.

تتجنب "قسد" استخدام عبارة "حل قسد والإدارة الذاتية" مباشرة، مفضلة مصطلح "الدمج" ضمن مؤسسات الدولة السورية. الفرق بين المصطلحين ليس شكلياً؛ فـ"الحل" يوحي بنهاية تجربة سياسية وعسكرية كاملة وقد يُقرأ كهزيمة، بينما "الدمج" يسمح بتقديم العملية كانتقال وإعادة تنظيم وليس انهياراً.

مؤتمر استثنائي لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)

في سياق متصل، يتجه حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) نحو التحضير لعقد مؤتمر استثنائي، وسط معلومات عن تغييرات محتملة في القيادة والبنية التنظيمية والخطاب السياسي. لا يبدو توقيت المؤتمر منفصلاً عن التطورات الجارية مع دمشق. فالحزب، الذي كان أحد أهم مراكز القرار السياسي في الإدارة الذاتية، يواجه مرحلة انتقالية من إدارة أمر واقع إلى البحث عن موقع داخل الدولة السورية. أي تغييرات داخل الحزب قد تتجاوز الحسابات التنظيمية المعتادة، بهدف إعادة ترتيب البنية السياسية بما يتناسب مع مرحلة قد تشهد تراجع دور المؤسسات القائمة بصيغتها السابقة. التغييرات في القيادة قد تكون جزءاً من محاولة أوسع لتجهيز البيئة السياسية للانتقال، حيث إن الأطراف التي بنت نفوذها في ظل ظروف الحرب قد لا تستطيع الاستمرار بنفس الأدوات عند تغير قواعد اللعبة.

شارك الخبر: