نتنياهو وإيران بعد 6 أشهر من الحرب: هل حقق أهدافه أم وجد نفسه في وضع أسوأ؟


هذا الخبر بعنوان "خياران أمام نتنياهو بعد 6 أشهر من الحرب على إيران... هل نال ما يريد؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد عقود من الدعوات الموجهة للولايات المتحدة لضرب إيران، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد حقق أخيراً ما كان يصبو إليه. لكن بعد ستة أشهر من المواجهات التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة، قد تجد إسرائيل نفسها في موقف أضعف مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. لم تؤدِ الحرب إلى انهيار الجمهورية الإسلامية، التي لطالما صورها نتنياهو كتهديد وجودي لإسرائيل، بل إن إيران تزداد تعنتاً واعتداداً بنفسها رغم تداعيات الحرب.
ربما يعود جزء من هذا التعنت إلى التغيرات الحادة في مقاربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبعد مشاركة قواته مع إسرائيل في الضربات الأولى على إيران في أواخر فبراير، دعا فجأة إلى وقف إطلاق النار في أبريل، وسعى للتفاوض على تسوية، وسط تراجع شعبيته وارتفاع أسعار النفط. تبع ذلك سلسلة من المواقف المتأرجحة بين الشدة والتساهل تجاه الجمهورية الإسلامية.
يصف الباحث المتخصص في الشأن الإيراني بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، داني سيترينوفيتش، الوضع بأنه "فشل ذريع في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه إيران". ويضيف: "نعم، حققنا إنجازات عملياتية، لكننا فشلنا استراتيجياً".
وكانت إسرائيل قد قتلت في الضربات الأولى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي. ورغم أن خامنئي كان يُنظر إليه على أنه متحفظ تجاه امتلاك أسلحة نووية، إلا أن هذا التوجه قد يتغير اليوم إذا شعرت إيران بأنها فقدت وسائل الردع التقليدية.
على الرغم من إعلان ترامب مؤخراً عن حرب اقتصادية على إيران وتأكيده على إمكانية شن ضربات عسكرية مجدداً، إلا أنه أعرب في الوقت ذاته عن دعمه لاتفاق يخفف العقوبات المفروضة عليها. في عام 2015، رفض نتنياهو بشدة الاتفاق النووي الذي أبرمته واشنطن مع طهران في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي انسحب منه ترامب لاحقاً.
وفقاً لسيترينوفيتش، تواجه إسرائيل حالياً خيارين: إما قبول اتفاق نووي جديد يعزز قوة إيران، أو محاولة إضعافها أكثر، مما يزيد من خطر سعيها لامتلاك سلاح نووي. ويردف: "تحاول إسرائيل القيام بالأمرين معاً، لكن ذلك لن ينجح".
ويظهر استطلاع رأي أجرته الجامعة العبرية في القدس بالتعاون مع معهد أغام في يونيو، أن 92% من الإسرائيليين يعتقدون أن إيران فازت أو حققت مكاسب أكبر جراء النزاع، وهي نسبة استثنائية قد تكون رسالة تحذير لنتنياهو قبيل الانتخابات التشريعية في أكتوبر.
وكان نتنياهو قد أعلن عن أمله في "تهيئة الظروف لتغيير النظام" في إيران من خلال الحرب. ويرى مراقبون أن نتنياهو يتبع نهج "جز العشب"، الذي يعتمد على إلحاق أضرار هائلة بالخصم للسماح بشن ضربات لاحقة متى أرادت القوات الإسرائيلية.
ويقول دبلوماسي أجنبي في إسرائيل طلب عدم الكشف عن هويته لـ"فرانس برس": "لا يرى نتنياهو في ذلك خسارة، إذ إن الولايات المتحدة تخوض حرباً مباشرة مع إيران، فيما تقف إسرائيل في الوقت الراهن على الهامش".
أسفرت الضربات الإيرانية المضادة عن مقتل 25 شخصاً في إسرائيل و4 آخرين في الضفة الغربية المحتلة، بينما ركزت طهران نيرانها مؤخراً على دول الخليج التي تستضيف قواعد للقوات الأمريكية.
يعتقد الباحث البارز المتخصص في الشأن الإيراني لدى معهد توران للأبحاث، أليكس غرينبرغ، أن الحرب ألحقت أضراراً هائلة بإيران، قضت على بنى تحتية وعاملين في البرنامج النووي، وكبدتها خسائر اقتصادية كبرى. ويعرب عن اعتقاده بأن "إسرائيل نجحت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، والمتمثلة في حرمان النظام الإيراني من القدرة الاستراتيجية على تهديدها". لكنه يشكك في إمكانية التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران.
ساهمت الحرب في تعقيد علاقة إسرائيل مع حلفائها وقد تحول دون أي إمكانية لعقد مصالحة مستقبلية مع الشعب الإيراني. ويثير النزاع انتقادات متنامية لإسرائيل في الولايات المتحدة، بعدما كانت حربها على حركة "حماس" في قطاع غزة قد وجهت أيضاً ضربة قوية لصورتها ومكانتها لدى الرأي العام الأمريكي.
في إيران، يصعب قياس نظرة السكان إلى إسرائيل بسبب صعوبة إجراء استطلاعات الرأي. كان البلدان حليفين قبل الثورة الإسلامية، وأظهرت الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب وجود معارضة شعبية ملحوظة للحكم الديني.
بعد إعلان نتنياهو وترامب دعمهما للشعب الإيراني خلال الاحتجاجات، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب تهديدات بدت وكأنها لا تميز كثيراً بين الجمهورية الإسلامية ومواطنيها. وأسفرت ضرباتهما عن تدمير بنى تحتية، بما في ذلك جامعات كبرى.
تقول الباحثة الرئيسية في مركز التحالف للدراسات الإيرانية بجامعة تل أبيب، ليورا هيندلمان-بافور: "ثمّة احتمال حقيقي لظهور عداء طويل الأمد تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، لاسيما إذا تم ربط ذكرى الحرب بسقوط ضحايا مدنيين وبالدمار الذي لحق بالبلاد، عوض أن تُختزل فقط بإطاحة كبار أركان النظام" إن حصلت. وتوضح: "لن يؤدي هذا العداء بالضرورة إلى استعادة الجمهورية الإسلامية شرعيتها، لكنه قد يعقد العلاقات المستقبلية لفترة طويلة، حتى بعد تغير القيادة الحالية".
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة