لبنان
ثقافة

رحيل دوللي بارتون: إرثها الأدبي يواصل إلهام الأجيال عبر مكتبة الخيال

النهار٢٣ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٤٤ ص0 مشاهدة
رحيل دوللي بارتون: إرثها الأدبي يواصل إلهام الأجيال عبر مكتبة الخيال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رحلت دوللي بارتون… لكنّ مكتبتها ستبقي الحكاية حيّة" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بينما غاب صوتها عن المسارح، ستبقى محبتها تُقرأ، كتاباً بعد كتاب وجيلاً بعد جيل. رحلت نجمة موسيقى الكانتري الأميركية دوللي بارتون عن عمر يناهز الثمانين عاماً، تاركةً وراءها إرثاً فنياً غنياً امتدّ على أكثر من سبعة عقود. لم يُكتب هذا الإرث بالأغنيات وحدها؛ فبعيداً عن الأضواء، أسّست بارتون مشروعاً فريداً وضع ملايين الكتب بين أيدي الأطفال، محوّلةً تجربة والدها مع الأمّية إلى واحدة من أوسع مبادرات تشجيع القراءة في العالم.

بدأت القصة في عام 1995 بمقاطعة سيفير بولاية تينيسي، مسقط رأس بارتون، حيث أطلقت مبادرة "مكتبة الخيال" تكريماً لوالدها الذي لم تسنح له فرصة تعلّم القراءة والكتابة. ما بدأ كمبادرة محلية صغيرة سرعان ما تحوّل إلى مشروع عالمي يهدف إلى إرسال كتاب مجاني شهرياً للأطفال منذ ولادتهم حتى بلوغهم سن الخامسة، بغض النظر عن دخل أسرهم.

على مدى ثلاثة عقود، تجاوز عدد الكتب التي وزّعتها المبادرة 300 مليون نسخة، ووصل نشاطها إلى خمس دول. لم تعد "مكتبة الخيال" مجرد عمل خيري يحمل اسم نجمة شهيرة، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من طفولة ملايين الأطفال، ومحاولةً لمنحهم ما حُرم منه والد بارتون: بداية حياة مع الكتاب في متناول أيديهم.

اشتهرت دوللي بارتون عالمياً بصوتها وأغنياتها التي عبرت الأجيال، مثل "جولين" و"سأحبك دائماً" (I Will Always Love You). لكنها اختارت أن تترك بصمة أخرى بعيداً عن المسارح. من خلال "مكتبة الخيال"، تحوّلت النجمة التي صنعت شهرتها بالكلمات المغنّاة إلى رمز يرتبط بأولى الكلمات التي يقرؤها ملايين الأطفال. المفارقة الجميلة في مسيرتها هي أنّ المرأة التي امتلكت واحداً من أشهر الأصوات في العالم جعلت من القراءة صوتاً للأطفال الذين قد لا تتوفر الكتب في منازلهم. لذا، فإن "مكتبة الخيال" ليست مجرد مبادرة خيرية موازية لمسيرتها الفنية، بل هي جزء أساسي من إرثها.

لم تنتظر "مكتبة الخيال" أن يذهب الطفل إلى المكتبة، بل حملت الكتاب إليه. فمنذ ولادته وحتى بلوغه الخامسة، يتلقى الطفل المسجّل كتاباً مجانياً ومناسباً لعمره كل شهر عبر البريد، دون اشتراط دخل معين للعائلة. بهذه الفكرة البسيطة، سعت بارتون إلى جعل الكتاب جزءاً مألوفاً من المنزل، لا امتيازاً مرتبطاً بالقدرة المادية أو بالمكان. ومع مرور السنوات، توسّع المشروع من تينيسي ليشمل دولاً أخرى مثل كندا وبريطانيا وأستراليا وإيرلندا.

تكمن أهمية المبادرة ليس فقط في عدد الكتب الموزعة، بل في الفكرة الجوهرية: بناء علاقة مع القراءة قبل دخول المدرسة. فالكتاب الذي يصل باسم الطفل إلى منزله لا يمنحه قصة جديدة فحسب، بل يحوّل القراءة إلى طقس عائلي، ويعزز لدى الطفل شعوراً بالملكية للمعرفة وإتاحتها له.

برحيل دوللي بارتون، خسر العالم صوتاً رافق أجيالاً، لكن حكايتها لن تنتهي مع الأغنية الأخيرة. فإذا كانت قد غنّت يوماً "سأحبك دائماً"، فقد جسّدت هذه العبارة من خلال ملايين الكتب التي وضعتها بين أيدي الأطفال. سيغيب صوتها عن المسارح، لكن محبتها ستبقى تُقرأ، كتاباً بعد كتاب، وجيلاً بعد جيل.

شارك الخبر: