لبنان
منوعات

سيارة الورد المتنقلة: محمد دكاك يحوّل شوارع دمشق إلى مساحات للحب والأمل

النهار٢١ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٢ ص0 مشاهدة
سيارة الورد المتنقلة: محمد دكاك يحوّل شوارع دمشق إلى مساحات للحب والأمل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بالفيديو - سيّارة ورود متنقلة... الشارع يتحوّل إلى مساحة للحبّ" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ آب ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الإيجارات، ابتكر محمد دكاك، الذي أمضى 35 عاماً في تنسيق الورود، حلاً مبتكراً للاستمرار في مهنته المحبوبة. فقد حوّل سيارته إلى عربة ورد متنقلة، لتصبح مساحة تحمل الألوان والروائح والرسائل الجميلة إلى شوارع دمشق.

لم تكن هذه الفكرة وليدة اللحظة، بل جاءت بعد تفكير طويل ومواجهة صعوبات متزايدة في استئجار المحالّ، التي أصبحت أسعارها باهظة. واجه دكاك خيارين: إما التوقف عن العمل أو البحث عن بديل أقل تكلفة وأكثر قرباً من الزبائن، فاختار الطريق الثاني.

من محل ثابت إلى عربة تجوب الشوارع

بعد أن كان يمتلك محلاً سابقاً، وجد دكاك نفسه غير قادر على تحمل تكاليف محل جديد بسبب ارتفاع الإيجارات. فبدأت فكرة السيارة كبديل عملي، تمنحه القدرة على الاستمرار دون عبء الإيجار المرتفع. يقول دكاك لـ"النهار": "بعدما ارتفعت الإيجارات ولم أتمكن من استئجار محل، فكرت في بديل، وكانت السيارة هي الأقرب للناس. توقعت أن يحبها الناس ويتقبلوها".

ورد بأسعار بسيطة... وفرحة أكبر

يدرك دكاك أن تجارة الزهور ليست سهلة، وأن الهدر فيها مرتفع والأرباح محدودة. لذلك، حافظ على سياسته في إبقاء الأسعار في متناول الجميع، مؤكداً أن خروجه من المحل لم يدفعه لرفع الأسعار. "أنا بطبيعتي أسعاري رخيصة، ومن وقت ما كان عندي محل وأنا محافظ عليها. بحب العالم كلها تحمل ورد"، يقول. فالورد بالنسبة له ليس مجرد سلعة، بل هو ما يصنع لحظة جميلة ويمنح سبباً للابتسام.

في زمن التعب... الوردة رسالة محبة

وسط ضغوط الحياة، يرى دكاك أن للورد دوراً يتجاوز الزينة والمناسبات. فالوردة، مهما كان سعرها بسيطاً، تحمل مشاعر كبيرة وتكون وسيلة للتقارب والتودد والتعبير عن الحب. يلاحظ أن الوردة غالباً ما تكون بداية لحكاية، شخص يشتريها لحبيبته، أو لصديقته، أو لأمه وأبيه. "هي وردة سعرها رخيص، لكن مفعولها كبير"، بهذه العبارة يختصر دكاك فلسفته في المهنة.

مشروع صغير... وأثر أكبر من حجمه

تبدو عربة الورد مشروعاً بسيطاً، لكنها بالنسبة لصاحبها محاولة للجمع بين الاستمرار في العمل وتقديم شيء جميل للناس في وقت أصبحت فيه تكاليف المحال عائقاً. السيارة هنا ليست بديلاً من المحل فحسب، بل نموذج لفكرة التأقلم مع الواقع الاقتصادي دون التخلي عن المهنة أو الأسعار. ويرى أن انتشار عربات الورد المتنقلة يمكن أن يضيف مشهداً مختلفاً وشوارع المدينة مزيداً من الألوان والحياة.

دعوة لتنظيم عربات الورد ودعم المشاريع الصغيرة

يأمل دكاك أن تحظى هذه المشاريع باهتمام أكبر من الجهات المعنية، وأن توضع شروط واضحة وتُمنح تراخيص قانونية ومنظمة. يوجه طلبه إلى الحكومة ومحافظ دمشق للنظر في دعم المشاريع الصغيرة ومنحه الموافقة اللازمة. ويرى أن كثرة عربات الورد في الشوارع لن تكون مجرد ظاهرة تجارية، بل يمكن أن تمنح المدينة طابعاً جمالياً مختلفاً إذا جرى تنظيمها بطريقة تحافظ على المظهر العام.

باقة زرقاء من دمشق إلى قراء "النهار"

في ختام حكايته، نسّق محمد دكاك باقة ورد زرقاء وأهداها إلى جريدة "النهار" وجميع متابعيها. باقة صغيرة تحمل المعنى ذاته الذي دفعه للاستمرار: الورد قادر على اختصار الكثير من الكلام، ولحظة جميلة قد تبدأ بوردة بسيطة. ومن بين ضجيج الهموم، تمضي عربة محمد دكاك في شوارع دمشق، حاملة معها ورداً لا يحتاج إلى محل كبير كي يصل إلى الناس؛ يكفيه شارع، وسيارة، وقليل من الأمل.

شارك الخبر: