لبنان
اقتصاد

الدين الأمريكي: قنبلة موقوتة تهدد الاقتصاد العالمي وتلقي بظلالها على مستقبل القوة العظمى

النهار٢٠ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٠ م0 مشاهدة
الدين الأمريكي: قنبلة موقوتة تهدد الاقتصاد العالمي وتلقي بظلالها على مستقبل القوة العظمى

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""الفخ الأميركي"... قنبلة موقوتة في قلب الاقتصاد العالمي!" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير "الفخ الأميركي"، المتمثل في الديون المتزايدة، تساؤلات حول قدرة واشنطن على تجاوز أزماتها الاقتصادية، أو ما إذا كانت ستنزلق نحو التخلف وانخفاض قيمة العملة، وصولاً إلى انهيار إمبراطوري محتمل. لطالما تمتعّت الولايات المتحدة بـ"امتياز فائق"، كما وصفه الرئيس الفرنسي الأسبق جيسكار ديستان، حيث تطبع الدولار وتستخدمه لشراء ثروات العالم، بينما تسارع الدول الأخرى لإقراضها عبر شراء سندات الخزانة.

اليوم، تجاوز الدين الأميركي حاجز الـ 40 تريليون دولار، ليصبح "فخاً خطيراً" و"قنبلة موقوتة" في قلب الاقتصاد العالمي. إن أي اضطراب في واشنطن ينعكس سلباً على العالم، مما يستدعي الاستعداد لمفاجآت قد تكون وخيمة، وهذا يغير قواعد اللعبة على الساحة الدولية، حيث لا يقتصر الاقتصاد على المعادلات والتوازنات فحسب، بل هو انعكاس لموازين القوة.

تاريخياً، كانت الديون سبباً رئيسياً في أفول إمبراطوريات كبرى كالإسبانية، والعثمانية، والفرنسية، والنمساوية. وفي هذا السياق، تساءلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عما إذا كانت الديون ستطيح بالولايات المتحدة من مقعد القوة العظمى، خاصة بعد وصول الدين إلى 40.047 تريليون دولار وبلغت الفائدة عليه تريليون دولار. يؤدي تضخم الديون إلى اضطرار الحكومة لاقتراض المزيد لتغطية العجز ومدفوعات الفائدة، مما يدخل أكبر اقتصاد في العالم في "حلقة جهنمية"، حيث تنتقل جزء من الديون من أسعار فائدة منخفضة إلى مستويات أعلى.

لم تقتصر مشكلة الديون على عهد الرئيس دونالد ترامب، بل تراكمت عبر الإدارات الأميركية المتعاقبة بسبب إجراءات التحفيز الاقتصادي المثيرة للجدل، وبرامج الرعاية الصحية، والحروب، والاستجابة لجائحة كورونا. ورغم أن الاقتراض الكثيف جعل أميركا أكبر دولة مدينة عالمياً، إلا أنها تتمتع بميزة استثنائية تتمثل في إصدار سنداتها بعملتها (الدولار)، مما يحافظ على الطلب عليها كأصول آمنة في النظام المالي العالمي.

تكمن الخطورة في أن أي هزة في السندات الأميركية قد تفجر فقاعة دين عالمي، وقد تتحول الحرب التجارية التي يشنها ترامب إلى حرب ديون كارثية. فإذا قامت الصين بالتخلص من سنداتها الأميركية بمئات المليارات، فقد ينهار سعرها وترتفع عائداتها، مما يشعل أزمة اقتصادية عالمية عاتية.

تعيش الولايات المتحدة حالة من "الشيزوفرينيا" السياسية والاقتصادية؛ فهي مطالبة بضخ الدولارات عالمياً لضمان سيولة التجارة الدولية، مما يعني استمرار العجز، وفي الوقت ذاته مطالبة بالحفاظ على قيمة عملتها وثقة الدائنين. إن مشكلة الدين الأميركي لا تكمن في عجز التدفقات النقدية، بل في الفلسفة التي تُدار بها القوة العظمى، والتي تفوح منها رائحة الغطرسة.

يشير "قانون فيرغسون"، الذي صاغه آدم فيرغسون، إلى أن أي قوة عظمى تنفق على خدمة الدين أكثر من إنفاقها على الدفاع، تخاطر بالتوقف عن كونها قوة عظمى. فعبء الدين المفرط يفكك القوة الجيوسياسية العظمى، ويجعل الإرادة السياسية رهينة للمقرضين وأسواق الفائدة، مما يمهد الطريق لـ"الخراب الوطني".

شارك الخبر: