تلة علي الطاهر: ساحة صراع إسرائيلي إيراني أم ورقة تفاوضية جديدة؟


هذا الخبر بعنوان "محرقة الجنوب على صدوع علي الطاهر؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجاوز المواجهة مجرد القفز فوق الحقائق واستحضار الغيبيات وأوهام النصر. فعندما يقول نعيم قاسم إن إسرائيل تواجه ضغوطاً وأزمة جراء الهجرة، فإما أنه لا يعرف عدوه جيداً، أو أنه يعلم ويهرب إلى الغيبيات. تأتي التفجيرات الإسرائيلية في كفرتبنيت قرب تلة علي الطاهر لتؤكد أن هذه التلة لا تغيب عن الأجندة الإسرائيلية، حتى مع التصعيد العسكري على جبهة إيران الذي اشتعل بالقصف الأميركي وفرض العقوبات والحصار.
تبدو القضية اليوم امتداداً للمواجهة بين إسرائيل وإيران، حيث تحول الجنوب اللبناني إلى جبهة صراع ذات امتدادات إقليمية، وكأنه ساحة مقايضة على طاولة التفاوض. فإذا سارت الأمور نحو التسوية، أو إذا أغلق الانسداد القائم باب التفاوض، فقد يُفتح الطريق نحو معركة تريدها إسرائيل للسيطرة على التلال ومرتفعات جبل الريحان وصولاً إلى أطراف إقليم التفاح.
حزب الله لا يرى في تلة علي الطاهر سوى عنوان للمواجهة ومنع إسرائيل من احتلالها، ولذلك يرفض تسليمها إلى الجيش اللبناني بحجة احتمال احتلالها. ويقدم روايته عن الصمود بمنعه إسرائيل من الوصول إلى بيروت، على حد قول الشيخ نعيم قاسم. لكن الواقع، إذا كان قاسم مهتماً بمعرفة خطة عدوه بدلاً من القراءة في الغيبيات، يشير إلى أن إسرائيل تتحكم اليوم في حركة الناس والحياة عبر القصف، حتى من دون احتلالها. هذه السيطرة تمنحها قدرة على الإشراف على منطقة واسعة في النبطية ومحيطها، تماماً كما تعمل عبر التفجيرات والتجريف لبناء ركائز لاحتلالها ميدانياً.
بعد احتلال المنطقة الحدودية وتهجير الناس وتدمير القرى، ووصول الجيش الإسرائيلي إلى أطراف النبطية وعلى مشارف تلال علي الطاهر، وقضمه مزيداً من الأراضي، تتضح الخطة الإسرائيلية في إبقاء الجنوب، ولا سيما القرى المحيطة بمناطق الشريط، في حالة حرب. فهي تمارس سياسة القضم عبر التفريغ، وليست بحاجة إلى احتلال كل بلدة ما دامت قادرة على منع الأهالي من العودة والاستقرار فيها. لذا تبقي مناطق واسعة ممتدة من المنصوري غرباً إلى النبطية الفوقا شرقاً ضمن مدى الاستهداف والقصف والتفجير، وتمنع الناس من ممارسة حياتهم الطبيعية في قرى كثيرة محيطة. إلا أنها تريد تلة علي الطاهر لأسباب أمنية وعسكرية.
وإذا لم يجد حزب الله تسوية لتسليمها إلى الجيش في ظل عجزه عن المواجهة داخل المناطق المحتلة، فسنكون أمام مرحلة من القتال ومزيد من الخسائر، بغض النظر عن مشروعية مقاومة الاحتلال والخيارات التي تسمح باستعادة الأرض.
عودة مكلفة
يصعب الآن العودة إلى المناطق المحتلة في الجنوب، ما دامت إسرائيل تثبت المنطقة العازلة وتغير كل معالمها بشكل غير قابل للحياة. وهذا ما تفعله لجعل العودة مكلفة وخطيرة. إذ يجب أن يدرك حزب الله أن الشعارات شيء والواقع على الأرض شيء آخر. فهو يصعد ضد الدولة ويرفض المفاوضات ويربط مصيره بالمسار الإيراني، فيما إسرائيل، حين تقضم أراض إضافية، تحاصر لبنان المفاوض وتقيّده. فكل نقطة تحتلها تحولها إلى ورقة تفرض شروطاً جديدة على لبنان، منها المقايضة حول انسحابها من كل موقع جديد مقابل ما تريده من نزع للسلاح وحرية الحركة، وحتى في تفاصيل آلية التحقق والرقابة والتنسيق الأمني، فتنتزع من لبنان مزيداً من التنازلات.
ربما يُفهم من ذلك حدود إمكانات الدولة في التفاوض بعدما راهنت على الأميركيين في الضغط على إسرائيل للانسحاب، أو على الأقل منحها أوراقاً في وجه المعترضين. فإذا بالدولة تسير على إيقاع بطيء وسط ضغوط إضافية، ولا تتمكن حتى من انتزاع مطلب وقف التصعيد الإسرائيلي، فيتهمها الأمين العام لحزب الله بأنها تفاوض تحت الحرب وتنحاز إلى إسرائيل، مستحضراً اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي في رأيه فرض لبنان شروطه على إسرائيل. لكنه تناسى أن المفاوضات التي سبقت الاتفاق دارت تحت النار، وفرضت إسرائيل شروطها في بنود الاتفاق التي وافق عليها الحزب بعدما وصل إلى حد الاختناق.
ليست المواجهة بالقفز فوق الوقائع واستحضار الغيبيات وأوهام النصر. وأن يقول قاسم إن إسرائيل تواجه ضغوطاً وأزمة جراء الهجرة، ويبني على هذا الأمر، فيما صراع الانتخابات الإسرائيلية يدور بين الأكثر تطرفاً في إسرائيل، فإنه لا يعرف عدوه تماماً، أو أنه يعلم ويهرب إلى الغيبيات. وهذا ما نشهده في مقاربة قضية علي الطاهر التي بلغ الاحتلال أبوابها. (تويتر: @ihaidar62)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة