لبنان
سياسة

هل تملك الصين مفتاح الردع النووي الروسي؟ قلق أوروبي وتصريحات صينية غامضة

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٢ م0 مشاهدة
هل تملك الصين مفتاح الردع النووي الروسي؟ قلق أوروبي وتصريحات صينية غامضة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل تتحكّم الصين بترسانة روسيا النووية؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير تصريح لمسؤول أوروبي رفيع حول محادثة مع وزير الخارجية الصيني اهتماماً خاصاً، خاصة مع اقتراب زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين للمشاركة في احتفالات الذكرى الثمانين لنهاية الحرب العالمية الثانية عام 2025. في الآونة الأخيرة، عاد الحديث في الإعلام الغربي حول احتمال استخدام روسيا للسلاح النووي في أوكرانيا. فقد نقلت وكالة "بلومبرغ" عن مصادر مقربة من الكرملين قولها إن تزايد الضربات الأوكرانية دفع مسؤولين روس إلى استنتاج أن بوتين قد يلجأ إلى السلاح النووي التكتيكي كـ "ملاذ أخير".

وفي سياق متصل، نقلت الشبكة نفسها عن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ومسؤول أوروبي رفيع تأكيدهما أن الصين وجهت رسالة مباشرة إلى روسيا تحذرها فيها من التفكير في استخدام هذه الأسلحة. اللافت للنظر أيضاً هو تصريح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب لشبكة "أليكس سبرينغر" يوم السبت، حيث أفاد بأن وزير الخارجية الصيني وانغ يي أبلغه خلال الصيف بمعارضة بلاده الحاسمة لهذا الاحتمال، قائلاً: "لن نسمح أبداً بحدوث ذلك".

ولكن، هل قالت الصين ذلك بالفعل؟ في الأول من سبتمبر، وعند الرد على سؤال بشأن كلام ستوب، جاء جواب الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون محايداً. أحال صاحب السؤال إلى البيان الرسمي الذي أعقب لقاء المسؤولين في 5 يوليو، مضيفاً أن "موقف الصين من حرب روسيا ضد أوكرانيا واستخدام الأسلحة النووية ثابت وواضح. نواصل الدفاع عن محادثات السلام والتسوية السياسية للنزاع". لم يتضمن البيان أي إشارة إلى موقف الصين من الخيار النووي الروسي. باختصار، تحاشت بكين تأكيد أو نفي ما نقله ستوب، ربما كان كلام وانغ مخصصاً لجلسة خاصة لم يتوقع أن يسربها الرئيس الفنلندي للإعلام.

مع ذلك، فإن كلام وانغ المفترض، وبالصيغة التي جاءت على لسان ستوب، يثير الاهتمام. لم يقل وزير الخارجية الصيني إن بلاده ستبذل قصارى جهدها لإقناع بوتين بعدم استعمال السلاح النووي، بل بدا شديد الثقة بقدرة بلاده على منع صدور قرار كهذا في الأساس. حتى ستوب بدا مرتاحاً لسماع الإجابة المفترضة، معتبراً إياها "رادعاً جيداً جداً".

لكن ما الذي يجعل الصين متأكدة إلى هذا الحد من قدرتها على التحكم بصناعة القرار الأهم في روسيا؟ هل كان كلام وانغ مجرد محاولة لطمأنة الأوروبيين أكثر من كونه تجسيداً لقدرات الصين الحقيقية على التأثير في القرار الروسي؟ هذا احتمال. الاحتمال الثاني هو أنه بالنظر إلى الدعم الصيني الكبير لروسيا، سواء عبر تحويل رقائق ذات استخدام مزدوج أو عبر شراء موارد الطاقة الروسية، باتت بكين تمتلك نفوذاً وازناً في موسكو. ومع تعثر الجيش الروسي في الحرب ضد أوكرانيا وتغير موازين القوى بين الدولتين، يصف غربيون كثر روسيا بأنها "الشريك الأصغر" للصين.

المشكلة تكمن في أن السلاح النووي قد لا يدفع روسيا إلى التفكير بحسم الحرب مع أوكرانيا وحسب، بل أيضاً إلى محاولة التخلص من توصيف "الشريك الأصغر". مع انبلاج فجر العصر النووي، سادت اعتبارات كثيرة بشأن تطوير القنبلة. سنة 1968، قال الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول إن "أي دولة بلا قنبلة ذرية لا يمكنها اعتبار نفسها بشكل ملائم (دولة) مستقلة". حالياً، يبدو أن أكبر ترسانة نووية حول العالم لم تعد تضمن لروسيا استقلاليتها، بما في ذلك التحكم التام بالترسانة نفسها.

بشكل بديهي، لا تستطيع الصين منع روسيا تماماً من استخدام السلاح النووي متى ما اتخذ بوتين القرار النهائي بذلك، إلا إذا ضربت منصات الإطلاق مسبقاً، أو كان لديها جواسيس ضمن سلسلة القيادة والإمرة النووية في روسيا لتعطيل القرار. وكلا السيناريوين أقرب إلى الخيال. وعلى أي حال، لا مؤشرات لدى أي دولة إلى أن بوتين يحضّر الآن لاستخدام السلاح النووي. لكن ثقة الصين بقدرتها على منع الخيار الروسي الكارثي، وثقة بعض الأوروبيين بإمكانات بكين في هذا السياق، تؤكد مجدداً حجم التحول الكبير الذي شهده العالم منذ أواخر الستينات وحتى اليوم.

شارك الخبر: