لبنان
سياسة

نتنياهو يعيد تشكيل المشهد الانتخابي: هل ينجح في استبدال المساءلة بالتوتر الأمني؟

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٠ م0 مشاهدة
نتنياهو يعيد تشكيل المشهد الانتخابي: هل ينجح في استبدال المساءلة بالتوتر الأمني؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نتنياهو يعيد هندسة الانتخابات... التوتر الدائم بدل المساءلة؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، يراهن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على استراتيجية انتخابية ترتكز على تحويل اهتمام الناخبين من مساءلته عن إخفاقات السابع من أكتوبر إلى التركيز على التهديدات المستقبلية. لا يقدم نتنياهو حلولاً للأزمات الهيكلية التي تواجه حكومته، مثل الفشل الاستخباري، وأزمة التجنيد، والإنهاك الاقتصادي والنفسي، بل يعمد إلى "هندسة السؤال الانتخابي" بإعادة طرح قضايا الوجود والمصير الإسرائيلي. بهذه المقاربة، يسعى إلى دفع الشارع وخصومه السياسيين للتعامل مع أجندة تحكمها هواجس التهديد من غزة ولبنان وسوريا وإيران، محولاً الانتخابات إلى استفتاء على قدرة إسرائيل على حماية نفسها بدلاً من كونها تقييماً لأداء الحكومة.

من القدس، يوضح الدكتور محمد هلسة، الأكاديمي والباحث في الشأن الإسرائيلي، أن نتنياهو يعتمد على فهمه لطبيعة الناخب الإسرائيلي، الذي يتأثر بشدة بخطاب المؤسسة الأمنية وروايات القوة، خاصة في أوقات الحروب. لذلك، يسعى نتنياهو للوصول إلى صناديق الاقتراع "على ظهر التصعيد الأمني"، مستفيداً من الاغتيالات والضربات العسكرية كنقاط سياسية تعزز كتلة اليمين، خاصة في ظل عجز الحكومة عن تحقيق حسم استراتيجي واضح. ويرى هلسة أن نتنياهو يؤطر المعركة الانتخابية كقضية وجودية، مروجاً لفكرة أن أي خيارات سياسية أخرى قد تعرض الدولة للخطر، مما يجعل الخوف عنصراً أساسياً في قرار الناخب. يترافق ذلك مع تضخيم التهديدات الأمنية والاستجابة السريعة للأحداث الميدانية، مما يبقي الشارع مشغولاً بالخطر الخارجي ويبعد النقاش عن مسؤولية الحكومة عن إخفاقات السابع من أكتوبر. كما يعمل نتنياهو على فرض خطوط حمراء على النقاش الداخلي، خصوصاً فيما يتعلق بالشراكة السياسية مع الفلسطينيين أو حل الدولتين، مما يجبر منافسين مثل غادي آيزنكوت على الدفاع عن مواقفهم بدلاً من تحميل نتنياهو المسؤولية. وتستثمر الماكينة الإعلامية، خاصة المنصات القريبة من اليمين مثل القناة 14، في إثارة سجالات جانبية لتشتيت النقاش عن ملفات الاقتصاد والحرب والمساءلة.

من جانبه، يربط الكاتب والباحث في مركز "تقدم للسياسات" أمير مخول حدود تكتيك نتنياهو بحالة الإنهاك والاستنزاف التي يعاني منها المجتمع الإسرائيلي نتيجة الحروب المتواصلة دون تحقيق انتصار سياسي شامل. لا يسعى نتنياهو بالضرورة إلى شن حرب شاملة جديدة، بل يعتمد استراتيجية "الإيحاء بالتصعيد والتوتر الدائم" في الضفة وغزة ولبنان وإيران، بهدف إبقاء المشهد مرتبكاً وتوجيه الأولويات الداخلية، مع الأخذ في الاعتبار الضغوط الأمريكية. يشير مخول إلى اتساع الشرخ بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي، خصوصاً فيما يتعلق بالضفة الغربية، حيث تدفع سياسات الحكومة، المدعومة من بتسلئيل سموتريتش و يسرائيل كاتس ، نحو مزيد من التصعيد، بينما تحاول المؤسسة العسكرية إبعاد المسؤولية. قد يساعد التصعيد في الضفة على تجميع اليمين العقائدي والصهيونية الدينية، لكن تماسك كتلة اليمين يواجه تحديات أعمق، منها أزمة تجنيد الحريديم والتداعيات النفسية والاجتماعية للحروب.

في المقابل، يبرز غادي آيزنكوت كأحد أبرز التحديات الانتخابية أمام نتنياهو. يقدم آيزنكوت نفسه كبديل قريب من المؤسسة العسكرية وأكثر ميلاً للتسويات الأمنية، مع قدرة محتملة على جذب شرائح من ناخبي الليكود والوسط. يتقاطع صعود آيزنكوت مع تأثير إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مساحة المناورة الإسرائيلية. ومع ذلك، تبقى المعضلة الأكبر لنتنياهو هي استمرار مطالب المساءلة عن إخفاقات السابع من أكتوبر. فرغم استعراضات القوة، لم تختف الضغوط المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، ولم تتحول الإنجازات الميدانية إلى إجماع داخلي يطوي ملف المسؤولية. يراهن نتنياهو على إدارة الأولويات، بإبقاء التهديد الخارجي في مقدمة المشهد وتحويل الأمن إلى السؤال الأهم عند صناديق الاقتراع. لكن هذه الاستراتيجية تواجه مجتمعاً أكثر إنهاكاً، ويميناً يعاني تصدعات داخلية، ومنافساً عسكرياً سابقاً يحاول سحب ورقة الأمن من يده. وبين قدرة نتنياهو على إبقاء الخوف في صدارة الحملة وقدرة خصومه على إعادة السابع من أكتوبر إلى قلبها، قد يتحدد السؤال الحقيقي للانتخابات: هل سيحكم هواجس الحرب المقبلة أم حساب الإخفاقات السابقة قرار الناخب الإسرائيلي؟

شارك الخبر: