مصر على أعتاب التدخل العسكري في اليمن: تفويض برلماني وشراكة أمنية مع السعودية


هذا الخبر بعنوان "ما الذي يدفع مصر لتدخل عسكري محتمل بالصراع السعودي اليمني؟" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه الأنظار نحو البرلمان المصري الذي من المتوقع أن يصوت الأسبوع المقبل على منح القوات المسلحة تفويضًا للمساعدة في الدفاع عن المملكة العربية السعودية ضد هجمات جماعة الحوثي اليمنية، وذلك حال طلب الرياض ذلك. هذه الخطوة قد تقرب مصر من الانخراط العسكري المباشر في الصراعات التي تفاقمت بفعل الهجمات الجوية الأمريكية الإسرائيلية على إيران في فبراير الماضي. يأتي هذا في أعقاب طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي الموافقة على ذلك، مؤكدًا في خطاب ألقاه يوم السبت أن مصر "لن تنسى أبداً أشقاءنا في الخليج"، وأن القاهرة ستنفذ "أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم".
تُعد مصر، على غرار دول الخليج التي تعرضت لهجمات من طهران في الحرب الإيرانية، شريكًا قديمًا في النظام الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يواجه اختبارًا صعبًا جراء هذا الصراع. وقد شكلت تصريحات السيسي تصعيدًا واضحًا عن النبرة الأكثر اعتدالًا التي تبنتها السلطات منذ بدء الحرب الإيرانية. ورغم أن مصر أعربت مرارًا عن دعمها القوي لحلفائها في الخليج، إلا أنها لم تلتزم علنًا بلعب دور قتالي مباشر.
وكانت وسائل إعلام إماراتية رسمية قد كشفت عن وجود طائرات مقاتلة مصرية من طراز "رافال" في الإمارات خلال تغطيتها لزيارة السيسي الرسمية في مايو لتلك الدولة الخليجية، وهي زيارة لم تتطرق التغطية المصرية لها إلى نشر هذه الطائرات. كما لم تنضم مصر إلى اتفاقية دفاع مشترك وقعتها السعودية مع تركيا وباكستان في أغسطس، وإن كانت قد أعلنت أنها تدرس الأمر. وقد بدأت نبرة الخطاب تتغير بعد تصاعد هجمات الحوثيين على منشآت النفط السعودية وغيرها من البنى التحتية. وزار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مصر الشهر الماضي، حيث ناقش ضرورة ضمان حرية الملاحة وأمنها في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، اللذين يشترك فيهما البلدان بسواحل طويلة.
يرتبط استقرار مصر الاقتصادي ارتباطًا وثيقًا بدول الخليج المنتجة للنفط، حيث تعد التحويلات المالية من العمال المصريين المغتربين هناك مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية والدخل للأسر المصرية، خاصة في ظل تجاوز معدل التضخم عشرة بالمئة، والذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود. وكانت السعودية والإمارات ودول خليجية أخرى من بين الداعمين الرئيسيين للسيسي ماليًا، حيث قدمت عشرات المليارات من الدولارات في صورة مساعدات وودائع في البنك المركزي واستثمارات منذ عام 2013. وأكد السيسي في خطابه: "لن ننسى أبداً، أبداً، لأشقائنا في الخليج ده"، الوقوف إلى جانب مصر خلال تلك الفترة. وتظهر البيانات أن لدى السعودية وديعة بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري يحل أجلها هذا الشهر، إضافة إلى 267 مليون دولار كفوائد.
على الصعيد الأمني، يرى محللون أن المخاوف المتزايدة دفعت القاهرة إلى اتخاذ موقف أكثر فاعلية. وقد أكد هجوم بطائرة مسيرة على سفينتي غاز في مدينة دمياط الساحلية في يوليو أن مصر لا يمكنها توقع البقاء معزولة تمامًا عن الصراع. وقال الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، إتش إيه هيلير: "أعتقد أنهم يدركون أنهم لا يمكنهم البقاء على الهامش في هذا الشأن إلى الأبد"، مضيفًا أن المخاوف الاقتصادية والأمنية للسلطات هي "شيء واحد". وللسعودية ومصر أيضًا مصلحة مشتركة في تأمين حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، منفذ النفط السعودي بعد إغلاق مضيق هرمز، فيما تجني مصر مليارات الدولارات سنويًا من الرسوم المفروضة على حركة المرور في قناة السويس. وأكد الباحث السياسي والصحفي المصري، شريف عارف، أن هذه المخاوف المتداخلة تعني أن "أمن السعودية يشكل بعدًا من أبعاد الأمن القومي المصري".
يمتلك الجيش المصري أحد أكبر الجيوش في العالم العربي، ويضم مئات الآلاف من الأفراد في الخدمة الفعلية ومخزونات كبيرة من العتاد الجوي والبري والبحري. وتستورد مصر عتادها من مجموعة من الدول، وتشكل قواتها الجوية من طائرات (إف-16) الأمريكية ورافال الفرنسية وميج-29 الروسية. وتتلقى مصر نحو 1.3 مليار دولار سنويًا كمساعدات عسكرية أمريكية تساعد في تمويل مشترياتها من العتاد العسكري الأمريكي.
خاضت القوات المسلحة المصرية في السنوات التي أعقبت انتفاضة 2011 حملة لمكافحة التمرد في مواجهة إسلاميين متشددين في شبه جزيرة سيناء. وأسهمت مصر خارجيًا بقوات جوية وبحرية في التحالف الذي قادته السعودية وتدخل في اليمن عام 2015، وشنت غارات جوية على أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا خلال الحرب الأهلية التي شهدها ذلك البلد. ولم تقم مصر بأي انتشار بري خارجي واسع النطاق منذ حرب الخليج عام 1991. ولم يحدد خطاب السيسي والتصريحات اللاحقة نوع القوات العسكرية التي تنوي مصر إرسالها. ويقول محللون عسكريون إن نشر قوات مصرية داخل اليمن نفسه أمر غير مرجح. وأوضح العسكري المصري المتقاعد، سمير راغب، أن أكثر التدخلات احتمالاً قد تشمل الدفاع الجوي والدعم البحري، مؤكدًا أن "التهديدات، مثل الصواريخ والطائرات المسيرة، تتطلب دفاعًا جويًا وقوات جوية"، مضيفًا أن البحرية يمكن استخدامها لحماية السفن، والقيام بعمليات بحرية لمكافحة القرصنة وحماية الساحل السعودي. من جانبه، قال أندرياس كريج، إن دخول جيش عربي تقليدي آخر كبير لن "يحل مشكلة الحوثيين فجأة"، نظرًا لأنه "يصعب التعامل مع الحوثيين تحديدا لأنهم يحققون أثرًا غير متناسب من خلال الصواريخ والطائرات المسيرة والقوات المنتشرة والجغرافيا". وأضاف أن "ما يمكن للقاهرة فعله هو تعزيز قدرة السعودية على الصمود وتحسين السيطرة على البحر الأحمر وتقاسم عبء الدفاع وزيادة الكلفة السياسية لاستمرار الهجمات".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة