صراع الأجنحة في إيران: من يمسك بزمام القرار بعد خامنئي؟


هذا الخبر بعنوان "من يمتلك القرار في إيران الإسلامية بعد خامنئي الأب؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يتعامل النظام الإيراني مع تصريحات رجل الدين محمد باقر خرازي كمعارضة خارجية، بل كتجاوز لخط أحمر داخلي. فقد سُرّبت تصريحاته ثم نُفيت، وأُعلن لاحقاً استدعاؤه إلى المحكمة الخاصة برجال الدين. تكشف التطورات الأخيرة داخل النظام الإيراني أن الأزمة تجاوزت كونها خلافاً عابراً بين تيار يدعو للتفاوض وآخر يفضل المواجهة، لتتحول إلى صراع أعمق على مركز القرار نفسه. السؤال المطروح هو: من يحدد مسار الحرب والتفاوض؟ من يملك حق تفسير موقف القيادة؟ ومن يستطيع التحدث باسم النظام في مرحلة ما بعد خامنئي؟
نقطة الانطلاق الأهم في هذا الصراع هي أن طرفيه، رغم اختلاف لغتهما وأدواتهما، لا يختلفان على الهدف الأساسي: إنقاذ النظام والحفاظ على بقائه. جناح إدارة الأزمة يسعى لإنقاذه عبر التفاهمات المحدودة والضغط الخارجي والاقتصادي، بينما يسعى جناح المواجهة لإنقاذه عبر الحرب والقبضة الأمنية ورفع سقف التهديدات في مضيق هرمز والمنطقة. الخلاف ليس بين إصلاح وتشّدد، بل بين طريقتين لحماية بنية ولاية الفقيه نفسها.
تبدو الأزمة ظاهرياً مرتبطة بملفات خارجية مثل المواجهة مع الولايات المتحدة، وترتيبات مضيق هرمز، والمفاوضات غير المباشرة عبر عُمان، والعقوبات، والحرب الإقليمية. لكن القراءة الدقيقة لما يصدر عن مؤسسات النظام ووسائل إعلامه تُظهر أن هذه الملفات تحولت إلى ساحات داخلية لصراع الأجنحة. فالحرب والتفاوض والبحر والعقوبات، وحتى موقع الحكومة، لم تعد ملفات منفصلة، بل أدوات في معركة داخلية حول من يمتلك القرار.
المفارقة أن النظام، الذي طالما ادعى امتلاك مركز قرار موحد، يجد نفسه مضطراً لتكرار الحديث عن الوحدة والانسجام والتنسيق. هذا التكرار ليس علامة قوة، بل دليل قلق. فحين يحتاج رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان إلى التأكيد مراراً أن المفاوضات جرت بإذن القيادة، وأن الحكومة لم تفرض شيئاً على المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن الجيش والحرس وبقية المؤسسات كانت على علم وموافقة، فهذا يعني أن رواية الانقسام أصبحت قوية بما يكفي لتهديد صورة السلطة.
مقابلة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأخيرة كانت في هذا السياق محاولة دفاع شاملة عن خط داخل النظام يريد إدارة الأزمة لا تفجيرها. سعى بزشكيان إلى القول إن التفاهمات لم تكن مشروع الحكومة وحدها، بل نتاج قرار جماعي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، وأن 12 عضواً من أصل 13 وافقوا على المسار المتبع. بهذا المعنى، لم يكن بزشكيان يدافع عن نفسه فقط، بل حاول رفع كلفة الهجوم على التفاوض، فمن يهاجم هذا المسار لا يهاجم بزشكيان وحده، بل عملياً المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة العسكريين ومساراً جرت تغطيته من أعلى مستوى من السلطة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة