لبنان
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي والموافقة الدائمة: هل يهدد

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٠ م0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي والموافقة الدائمة: هل يهدد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الوجه الآخر لـ"المجاملة الرقمية"... ماذا يحدث عندما يوافقك الذكاء الاصطناعي على كل شيء؟" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل التوسع المتزايد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة، بدءًا من العمل والدراسة وصولًا إلى الاستخدامات اليومية، يلفت أطباء وباحثون الانتباه إلى ظاهرة مقلقة قد تنجم عن التفاعل المكثّف مع روبوتات المحادثة. يُطلق على هذه الظاهرة اسم "ذهان الذكاء الاصطناعي" (AI psychosis)، وتشير إلى حالات ظهرت فيها أعراض ذهانية أو هوسية، أو تعمّقت فيها معتقدات غير واقعية لدى بعض الأشخاص خلال فترات استخدام مكثّف لهذه التقنيات.

من المهم التأكيد أن "ذهان الذكاء الاصطناعي" ليس تشخيصًا نفسيًا معترفًا به، ولا توجد أدلة قاطعة تثبت أن استخدام روبوتات المحادثة يسبب الذهان بشكل مباشر. ما يتم بحثه هو العلاقة المحتملة بين الاستخدام المكثّف لهذه الأدوات وظهور أو تفاقم الأعراض لدى فئات معينة من المستخدمين.

في دراسة حديثة نُشرت عام 2026، قام باحثون بمراجعة حالات سريرية لأشخاص عانوا من أعراض ذهانية بالتزامن مع تفاعلهم المكثّف مع الذكاء الاصطناعي. وقد تم تصنيف 28 حالة ضمن ما يُعرف بـ "AI psychosis". وخلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لعب دور "المُضخِّم" للأعراض أو الأفكار المشوّهة في حوالي 64.3% من هذه الحالات، مما يعني أنه ساهم في تعزيز معتقدات قائمة لدى الشخص بدلاً من أن يكون السبب المباشر لظهورها.

تطرح هذه النتائج تساؤلات حول الدور الذي قد تلعبه المحادثات المطولة مع الذكاء الاصطناعي في ترسيخ الأفكار غير الواقعية، خاصة عندما يقدم النظام تأكيدًا لهذه الأفكار بدلاً من التشكيك فيها.

تتفاقم هذه المشكلة مع ظاهرة تُعرف بـ "المجاملة المفرطة" أو "Sycophancy"، حيث تميل بعض نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة على آراء المستخدم وتأكيدها بدلاً من تقديم وجهات نظر مختلفة. في حين قد يبدو هذا السلوك ودودًا في الظروف العادية، إلا أنه يصبح أكثر إشكالية عندما يكون المستخدم مقتنعًا بفكرة غير واقعية أو يعاني من حالة من الارتياب.

تزداد أهمية هذه الظاهرة مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى رفيق متاح على مدار الساعة، قادر على تذكر تفاصيل المحادثات السابقة والتفاعل بطريقة شخصية. قد يدفع هذا البعض إلى الاعتماد عليه ليس فقط للحصول على المعلومات، بل أيضًا لفهم علاقاتهم وقراراتهم ومخاوفهم ومشاعرهم.

وفقًا لتحليل أولي نشرته شركة "OpenAI" في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قُدّر أن حوالي 0.07% من المستخدمين النشطين أسبوعيًا أظهروا مؤشرات محتملة مرتبطة بالذهان أو الهوس في محادثاتهم. ومع ذلك، لا تعني هذه النسبة تشخيص هؤلاء الأشخاص باضطرابات ذهانية، بل تشير إلى مؤشرات رصدتها الشركة في طبيعة المحادثات.

لذلك، فإن الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته كـ "خطر نفسي"، بل في فهمنا لحدود استخدامه. يمكن لروبوتات المحادثة أن تكون أدوات ممتازة للتحليل والبحث والعصف الذهني، لكنها لا تُعد بديلاً عن الطبيب النفسي، أو المعالج، أو حتى الصديق الذي يقدم رأيًا مختلفًا. في عالم يتزايد فيه حضور الذكاء الاصطناعي، قد يصبح التوقف، والتشكيك في الإجابات، والعودة إلى التفاعل البشري، جزءًا أساسيًا من الحفاظ على علاقة صحية مع هذه التقنيات.

شارك الخبر: