تنويه
هذا الخبر بعنوان "علي الطاهر ورُفات اليهود: ورقة نتنياهو للمفاوضات والانتخابات" نشر أولاً على موقع المدن وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن الجيش الإسرائيلي عن سيطرته الكاملة على مرتفعات علي الطاهر جنوبًا، مما يفتح صفحة جديدة في الصراع. اتبع بنيامين نتنياهو استراتيجية مدروسة عسكريًا وسياسيًا، تمكن خلالها من تحقيق هدفه دون الدخول في مواجهة واسعة مع إدارة دونالد ترامب، وتقليل الخسائر البشرية بعد حادثة استهداف دبابة إسرائيلية. يشير هذا الإعلان إلى قطع الطريق أمام أي رد فعل إيراني محتمل، الذي كان يهدد بالتدخل العسكري. من المتوقع أن يستغل نتنياهو هذا الإنجاز في مفاوضات روما القادمة مع لبنان، وكذلك في الانتخابات الإسرائيلية لمواجهة خصومه، وعلى رأسهم غادي أيزنكوت.
يسعى نتنياهو أيضًا لاستثمار هذا الحدث لكسب الرأي العام الإسرائيلي. فبينما تعمل واشنطن، عبر سفيريها في بيروت وتل أبيب، على دفع محادثات روما، جاء تسليم الأسرى اللبنانيين الخمسة عبر الصليب الأحمر الدولي كمبادرة حسن نية برعاية أمريكية. يحاول نتنياهو من خلالها إظهار تجاوبه مع الرغبة الأمريكية وحرصه على استعادة رفات اليهود الذين لقوا حتفهم في لبنان خلال الحرب.
أكد وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على بقاء القوات الإسرائيلية في "المنطقة الأمنية" وعدم الانسحاب قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل. في المقابل، يدعو رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت إلى احتفاظ إسرائيل بحزام أمني بعمق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات في لبنان. تضع هذه التطورات لبنان وحزب الله أمام تحديات تتطلب حذرًا لمنع تحول الوضع الراهن إلى احتلال دائم.
من النقاط المتفرقة إلى الحزام الأمني:
لا يمكن فصل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر عن الاستراتيجية الإسرائيلية في الجنوب. لم تتبع إسرائيل مسارًا تقليديًا في التقدم، بل عملت على تثبيت مواقع متفرقة وربطها بشبكة من النقاط العسكرية ومناطق الفصل. تمثل علي الطاهر عقدة استراتيجية تشرف على مساحات واسعة وتتيح السيطرة على خطوط الحركة والمداخل. صيغة "السيطرة العملياتية" تمنح إسرائيل مرونة لتوسيع نفوذها دون إعلان ضم رسمي، وفرض السيطرة بالنار والمراقبة، وتفادي التزامات الانسحاب.
معركة طويلة بأقل خسائر:
بدأت عملية علي الطاهر في 14 حزيران بهدف فصل شبكة الأنفاق عن محيط النبطية. اعتمد الجيش الإسرائيلي على الحصار الطويل والقصف المتدرج ووحدات الهندسة والأنظمة الروبوتية لتجنب المواجهات المباشرة، خاصة بعد حادثة استهداف دبابة قائد الكتيبة المدرعة 52. تضمنت الأنفاق غرف عمليات واتصالات ومرافق لوجستية، واستخدمت كمركز قيادة وسيطرة لما يسمى "قوة بدر".
ضربة عسكرية برسالة إلى طهران:
سمح التعتيم الإسرائيلي لنتنياهو بالتقدم دون وضع إيران أمام لحظة علنية تفرض عليها الرد، خاصة بعد تحذيرات طهران لواشنطن. تجنبت إسرائيل الاقتحام الكبير واستبدلته بحصار طويل وقصف متدرج، مما وضع إيران أمام نتيجة مكتملة وسحب منها فرصة التهديد المسبق. تخدم هذه الرواية نتنياهو في إظهار قدرته على فصل الجبهة اللبنانية عن الإيرانية وتحقيق مكسب استراتيجي دون حرب إقليمية.
روما تحت ضغط الميدان:
تتقدم إسرائيل إلى جولة روما الثامنة بمكسب ميداني تسعى لتحويله إلى سقف تفاوضي. ربط السيطرة على علي الطاهر بنزع سلاح حزب الله يعني أن تل أبيب لا تعتبر وجودها في الجنوب مؤقتًا، بل ورقة ضغط. لن تنسحب إسرائيل من "المنطقة الأمنية" قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل، مما ينقل المفاوضات من ترتيبات حدودية إلى تغيير شامل في ميزان القوة داخل لبنان.
الأسرى والرفات: إنسانية تخدم السياسة:
في مقابل التشديد العسكري، قدم نتنياهو الإفراج عن خمسة أسرى لبنانيين كـ"بادرة حسن نية"، مما سمح لواشنطن بتسجيل اختراق. ربط نتنياهو هذا الإفراج بالبحث عن رفات يهوديين في لبنان، مما يعيد ملفًا قديمًا إلى قلب المفاوضات. تخدم هذه الخطوة نتنياهو في إظهاره أمام واشنطن مستجيبًا للوساطة، وأمام الرأي العام الإسرائيلي حريصًا على استعادة الرفات.
علي الطاهر في صندوق الانتخابات:
يسعى نتنياهو لتحويل السيطرة على علي الطاهر إلى سردية انتخابية، ليظهر كقائد حقق هدفًا استراتيجيًا وحمى جنوده وردع إيران. في مواجهة أيزنكوت، يحتاج نتنياهو لإثبات أن حكومته غيرت الخريطة الأمنية. سيتم تقديم علي الطاهر كنموذج لعقيدة تقوم على السيطرة المتدرجة وإبقاء التهديد بالحرب مفتوحًا بالتوازي مع مفاوضات محدودة.
لبنان أمام اختبار تثبيت السيادة:
لا يملك لبنان رفاهية الفصل بين الميدان والتفاوض. كل نقطة تخسرها الدولة عسكريًا قد تتحول إلى شرط على الطاولة. المطلوب لبنانيًا هو عدم تحويل الإفراج عن الأسرى إلى غطاء لتثبيت الاحتلال، وعدم إدارة قضية الرفات بمعزل عن ملف المفقودين اللبنانيين، ورفض مقايضة السيادة بملف داخلي.
حُسمت معركة علي الطاهر ميدانيًا، لكن معركتها السياسية بدأت للتو. الاختبار الحقيقي هو قدرة لبنان على منع نتنياهو من تحويلها إلى حدود جديدة، وورقة تفاوض، ومنصة انتخابية، واحتلال دائم في آن واحد.
أخبار ذات صلة
سياسةشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز يرسل برقية تعزية إلى ملك النرويج بوفاة الملك هارالد الخامس
سياسةضربة مسيّرة روسية تستهدف مقر الأمن الأوكراني في كييف وتصيب 5 أشخاص
سياسةاليمن: حرب مستعرة بين السعودية والحوثيين.. والنصر المؤجل يلوح في الأفق
سياسة
