لبنان
ثقافة

جورج كلوني في مهرجان البندقية: الذكاء الاصطناعي يهدد مصداقية السينما والصحافة

النهار١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦ في ١٢:٥٢ ص0 مشاهدة
جورج كلوني في مهرجان البندقية: الذكاء الاصطناعي يهدد مصداقية السينما والصحافة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كلوني من مهرجان البندقية: الذكاء الاصطناعي يضع السينما والصحافة أمام تحدٍّ جديد" نشر أولاً على موقع النهار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيلول ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في مهرجان البندقية السينمائي، حيث تم تكريمه بـ "الأسد الذهبي" عن مسيرته، أطلق الممثل الأميركي جورج كلوني تحذيراً بشأن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي. وأوضح كلوني أن هذه التقنيات تجعل التمييز بين الحقيقة والخيال أكثر صعوبة، مما يضع الصحافيين والحكومات والجمهور أمام تحديات متزايدة.

وأشار كلوني إلى أن خطر الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على إنشاء صور مزيفة، بل يمتد إلى تقويض الثقة في الصور الحقيقية. ومن مهرجان البندقية، أعاد طرح سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة في عصر تتزايد فيه أدوات التضليل إقناعاً؟

خلال حضوره لتسلم جائزته، تجاوز حديث كلوني الأفلام والجوائز، ليناقش التحول الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي على صناعتي السينما والصحافة. وأكد أن التمييز بين الواقع والخيال أصبح أكثر تعقيداً.

لم يقدم كلوني موقفاً تقنياً محدداً ضد الذكاء الاصطناعي، بل ركز على تأثيره على ثقة الجمهور فيما يراه ويسمعه، خاصة مع تطور تقنيات التزييف العميق التي تنتج صوراً ومقاطع يصعب كشفها. وقال كلوني: "يصبح التمييز بين الحقيقة أصعب فأصعب"، مضيفاً أن الخطر الأكبر يكمن في أن انتشار الشك قد يؤدي إلى رفض المواد الحقيقية بذريعة أنها مفبركة.

وأوضح كلوني، الذي التقى مطورين في مجال الذكاء الاصطناعي، أنه لم يرَ تقدماً كافياً في وسائل الحماية. ولخص جانباً من المشكلة بدعابة حول ظهوره في إعلان عن الفوط الصحية بعد وفاته، مما يثير تساؤلات جدية حول ملكية صور وأصوات الأفراد بعد وفاتهم وحقوق الشركات والفنانين وورثتهم والجمهور.

في صناعة تعتمد على الوهم، تصبح الحدود أكثر حساسية. فالسينما تطلب من المشاهد تصديق ما هو متخيل، بينما تستخدم الصحافة الصورة لتأكيد وقوع حدث ما. ومع دخول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى المجالين، تزداد الحاجة إلى معرفة مصدر الصورة وسياقها وطريقة إنتاجها.

لا يأتي انشغال كلوني بالحقيقة ودور الصحافة من فراغ، بل يرتبط بتجربته السينمائية. ففي فيلم (Good Night, and Good Luck) عام 2005، تناول مواجهة الصحافي إدوارد آر. مورو للسيناتور جوزف مكارثي. استخدم الفيلم تسجيلات أرشيفية حقيقية لمكارثي، حيث كانت المادة الأصلية بمثابة شاهد يؤكد ما حدث. اليوم، يمكن توليد نسخة شبيهة بتسجيلات حقيقية لواقعة لم تحدث، مما يجعل مهمة الصحافي تتجاوز تحليل الخطاب إلى إثبات وقوعه فعلاً.

يُعد تحذير كلوني في البندقية امتداداً لهاجس فيلمه، لكن بأدوات مختلفة. ربط كلوني مخاوفه من الذكاء الاصطناعي بواقع الصحافة وتركيز ملكية وسائل الإعلام. ومع ذلك، لم يفقد الثقة بقدرة المعلومات على الوصول، بل اعتقد أن الحقيقة ستجد طريقها، لكن بصعوبة أكبر. المعركة المقبلة ستشمل الدفاع عن صدقية المواد الحقيقية وشرح كيفية التحقق منها، واستعادة ثقة الجمهور.

لم يكن كلام كلوني مجرد تحذير من آلة قادرة على تقليد الإنسان، بل كان تنبيهاً إلى عالم قد يفقد فيه الإنسان ثقته بما يراه. فالسؤال أمام الصورة لم يعد "ماذا تخفي؟"، بل أصبح "هل حدث ما تعرضه أمامنا أصلاً؟"

شارك الخبر: